قلت: قال البزار في حديث أبي سبرة في «مسنده» (6/ 412): "ولا نعلم روى أبو سبرة عن عبدالله بن عمرو إلا هذا الحديث، ولا رواه عن أبي سبرة إلا عبدالله بن بريدة! ".
وقال الهيثمي في «المجمع» (7/ 284): "وأبو سبرة هذا اسمه سالم بن سبرة، قال أبو حاتم: مجهول". وقد أشار الشيخ الألباني أن ابن معين قال: لا أعرفه! وهذا وهم من الشيخ رحمه الله؛ فإن ابن معين قال هذا في آخر، وهو: "أبو سبرة النخعي الكوفي"، وليس هذا.
قال الإمام مسلم في «الكنى والأسماء» (1/ 408): "أبو سبرة سالم بن سبرة: سمع عبدالله بن عمرو، روى عنه عبدالله بن بريدة".
وقد جهله أبو حاتم! ويقصد جهالة حاله.
وقال أبو عبدالله الحاكم في «المستدرك» (1/ 147): "أبو سبرة الهذلي وهو تابعي كبير، مبين ذكره في المسانيد والتواريخ، غير مطعون فيه".
قال أبو أحمد الحاكم: "أبو سبرة سالم بن سلمة عن عبدالله بن عمرو بن العاص، روى عنه عبدالله بن بريدة. وذكر أبو بكر أحمد بن يحيى بن جابر البلاذري في كتابه قال: ومن بني سعد بن هذيل: أبو سبرة سالم بن عمرو، وكان أبو سبرة من رجال أهل البصرة، يروي عن ابن عباس أحاديث، واستعمله زياد بن أبي سفيان على قضاء البصرة، وكان يهاجي أبا الأسود الديلي" [تاريخ مدينة دمشق: 20/ 47].
قلت: الحديث رواه حسين المعلم وقتاده بن دعامة ومطر بن طهمان الوراق عن عبدالله بن بريدة عن أبي سبرة، ورواه أبو هلال محمد بن سليم الراسبي، وهو سيء الحفظ عن ابن بريدة فقال: عن عبدالله بن أبي سبرة وخالف الجماعة فيه.
والحديث حسن، وفيه قصة وأن أبا سبرة كتب هذا الحديث بيده عن عبدالله بن عمرو وكان عنده في صحيفة.
لكن ليس فيه حجة للشيخ الألباني بعدّه شاهداً لحديث الرويبضة!! والشيخ الألباني - رحمه الله- يتوسع في حشد الشواهد والمتابعات بتمسكه بأي تشابه في الألفاظ في بعض الأحاديث، فيجعلها شواهد لألفاظ الحديث الذي يصححه!! فهو عدّه شاهداً لأن فيه: "يخون الأمين ويؤتمن الخائن"! ولا ذكر للرويبضة في هذا الحديث!!
فائدة:
ذكر الدارقطني في «الغرائب والأطراف» [كما في الأطراف:2/ 319 برقم:1484) حديث: (لا تقوم الساعة حتى يظهر الفحش، الحديث) وقال: "تفرد به عقبة الأصم عن ابن بريدة عن أبيه، ورواه قتادة وحسين المعلم عن ابن بريدة عن أبي سبرة عن عبدالله بن عمرو".
قلت: أراد الدارقطني أن يبين أن عبة الأصم وهم في إسناده فجعله عن ابن بريدة عن أبيه، فسلك الجادة! والمعروف أنه عن ابن بريدة عن أبي سبرة عن عبدالله بن عمرو.
وأما حديث عبدالرحمن بن مغراء الدوسي عن الأعمش عن أبي أيوب عن عبدالله بن عمرو. فقد سُئِل الإمام أحمد عنه.
قال عبدالله بن أحمد: سئل أبي عن حديث الأعمش عن أبي أيوب عن عبدالله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تقوم الساعة حتى يظهر الفحش وقطيعة الرحم)؟
قَالَ: مَنْ رَوَى هَذَا عَنْهُ؟ قَالُوا: عَبْدُاللَّهِ بنُ كَاسِبٍ. قَالَ: لَا أَدْرِي مِنْ أَبُو أَيُّوبَ هَذَا! قِيلَ لَهُ: تَرَاهُ يَحْيَى بنَ مَالِكٍ الَّذِي رَوَى عَنْهُ قَتَادَةُ؟ قَالَ: "لَا أَدْرِي" [العلل ومعرفة الرجال:3/ 282].
وفي رواية العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره بتحقيق وصي الله عباس (ص: 112) برقم (184)، قال المروذي: وَسُئِلَ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَظْهَرَ الْفُحْشُ , وَقَطِيعَةُ الرَّحِمِ»، قَالَ: لَا أَدْرِي مَنْ أَبُو أَيُّوبَ هَذَا؟ لَا أَعْرِفُهُ، قِيلَ لَهُ: هَذَا يَحْيَى بْنُ مَالِكٍ، الَّذِي رَوَى عَنْهُ قَتَادَةُ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي.
ولكن في رواية المروذي وغيره [طبعة صبحي السامرائي، ص: 84]: وَسُئِلَ عَن الْأَعْمَش عَن أبي سُبْرَة الْهُذلِيّ عَنْ عَبْدِاللَّهِ بنِ عَمْرٍو عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: لا تقوم السَّاعَةُ حَتَّى يَظْهَرَ الْفُحْشُ وَقَطِيعَةُ الرَّحِمِ؟