تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَالَ: "لَا أَدْرِي من هذَا، لَا أعرفهُ". وَقيل لَهُ: هَذَا يَحْيَى بنُ مَالِكٍ الَّذِي رَوَى عَنهُ قَتَادَة؟ قَالَ: "لَا أَدْرِي".

قلت: ففي رواية المروذي هذه التي بتحقيق صبحي السامرائي أنه عن أبي سبرة عن عبدالله بن عمرو كما هو الحديث الأصل، فإن صح ذلك، فيرجع هذا الحديث إلى الحديث الأول فلا تكون هذه متابعة، وإن لم تصح فتكون عن أبي أيوب هذا، وهو مجهول لا يُعرف، والقلب يميل إلى أنه "عن أبي سبرة" لا "عن أبي أيوب" وكأنه تحرّف في بعض الأسانيد، والسؤال أنه "عن أبي سبرة" يؤيد الحديث الأول فتعين أن يكون عنه لا عن أبي أيوب، والله أعلم.

وأما الرواية التي من طريق عمّار بن محمّد الثوريّ، عن عَبْدِالسَّلَامِ بنِ مُسْلِمٍ أَبِي مَسْعُودٍ، عَنْ مَنْصُورِ بنِ زَاذَانَ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ عَبْدِاللَّهِ بنِ عَمْرٍو، فالشيخ نفسه قال: "عبدالسلام هذا لم أعرفه"، يعني مجهول! وهو كذلك لا يُعرف إلا في هذا الحديث!

لكن على قاعدته المعروفة في التوسع في تقوية الأحاديث قوّى به الأحاديث الأخرى!!

والحديث رواه أيضاً أبو الشيخ في كتاب «التوبيخ والتنبيه» (ص69) عن يحيى بن عبدالله بن الحارث، عن الحسن بن عرفة، عن عمّار بن محمد، عن عبدالسلام، به.

وعمار بن محمد الثوري أبو اليقظان الكوفي ابن أخت سفيان الثوري، ليس بالقوي، وقد تفرد بذكر هذا الراوي عبدالسلام، وهو مجهول العين والحال.

ثامناً: وأما الشاهد الذي أشار إليه برقم (2238) (إن من أشراط الساعة الفحش والتفحش وقطيعة الأرحام وائتمان الخائن - أحسبه قال: وتخوين الأمين).

قال الشيخ الألباني: "أخرجه البزار (ص 238 - زوائده) من طريق شبيب بن بشر عن أنس بن مالك مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات غير شبيب بن بشر وفيه كلام، والراجح أنه حسن الحديث. ولذلك قال في "زوائد البزار": "حسن". وقال في "مجمع الزوائد" (7/ 327): "رواه البزار، وفيه شبيب بن بشر وهو لين، ووثقه ابن حبان، وقال: يخطىء، وبقية رجاله رجال الصحيح". قلت: قد وثقه ابن معين أيضاً، والراجح فيه ما ذكرنا آنفاً. وللشطر الثاني من الحديث طريق أخرى عن أنس سقته فيما تقدم (1887). وشاهد آخر من حديث أبي هريرة ذكرته هناك. وله شاهد آخر من حديث عبدالله بن عمرو يأتي تحت الحديث (2253)، فالحديث صحيح" انتهى.

قلت: أخرجه الطبراني في «المعجم الأوسط» (2/ 93) عن بن محمد بن صدقة، عن محمد بن معمر، عن أبي عاصم، عن شبيب بن بشر، عن أنس.

ورواه الضياء في «المختارة» (6/ 183) من طريق الطبراني، به.

وتحسين الشيخ الألباني لهذا الإسناد ليس بحسن!! وشبيب ليس بحسن الحديث، بل هو ضعيف.

قال أبو حاتم الرازي: "لين الحديث، حديثه حديث الشيوخ". [الجرح والتعديل: 4/ 357].

وعبارة ابن حبان في «الثقات» (4/ 359): "يخطىء كثيراً".

قلت: كثرة الخطأ تُعرف من خلال مخالفته للآخرين!! ولكنه يروي عن أنس أحاديث مناكير يتفرد بها عنه! فمثله ضعيفٌ جداً، والله أعلم.

والخلاصة أن حديث الرويبضة: ضعيف، ولا يصح مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يتقوى بهذه الطرق، وهو من مراسيل عبدالله بن دينار المدني، والله أعلم.

وكتب: خالد الحايك

1/ 1/1434هـ

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٥٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٥٥٨