تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثُم أعاده فيمن روى عن أتباع التابعين من «الثقات» (9/ 247) فقال: "هانئ بن عبدالرحمن بن أبي عبلة، من أهل فلسطين. يروي عن محمد بن إبراهيم بن أبي عبلة عن الزهري. روى عنه ابنه عبدالله بن هانئ".

قلت: غفل ابن حبان فذكره في طبقتين مختلفتين. وقوله عنه بأنه ربما أغرب اعتماداً على توثيقه لابنه عبدالله، والعلة في أحاديثه هي ابنه، وهو متهمٌ بالكذب، وأحاديثه بواطيل لا يُتابع على شيء منها! وكأنه كان يسرق المتون ويركّب لها أسانيداً عن أبيه، فلا يحتج بخبره، ولا يصلح للاستشهاد به.

ولكن هذه الرواية لم يروها ابنه وإنما هي من رواية رديح بن عطية، وقد وثقه بعضهم ولينه آخرون.

قال ابن حبان في «مشاهير علماء الأمصار» (ص184): "رديح بن عطية القرشي أبو الوليد، من خيار أهل فلسطين، وكان يُغرب".

وقال مروان بن محمد: "حدثنا رديح بن عطية وكان ثقة".

وقال عثمان الدارمي عن دحيم: "ثقة".

وقال الأزدي: "لا يُتابع فيما يروي" [تهذيب التهذيب:3/ 234].

قلت: أصاب الأزدي رحمه الله، فرديح لا يتابع فيما يرويه، وهذا معنى قول ابن حبان: "يغرب"، فتفرده لا يُحتمل.

وقال الطبراني في حديث رقم (50): حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بنُ زَكَرِيَّا الْمُطَرِّزُ، قال: حدثنا أَبُو كُرَيْبٍ، قال: حدثنا يُونُسُ بنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بنِ أَبِي عَبْلَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا سَمَرَ بَعْدَ الْعِشَاءِ».

قلت: هذا حديث غريبٌ جداً! تفرد به ابن إسحاق ولا يحتمل تفرده بهذا! والحديث لا يُعرف من حديث أنس بن مالك.

وقال الطبراني في حديث رقم (51): حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ رِشْدِينَ الْمِصْرِيُّ، قال: حدثنا هِشَامُ بنُ سَلَّامٍ الْبَصْرِيُّ، قال: حدثنا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، قال: حدثنا إِسْمَاعِيلُ بنُ عَبْدِاللَّهِ السَّكُونِيُّ أَبُو إِبْرَاهِيمَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بنِ أَبِي عَبْلَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: صَلَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي يَوْمِ غَيْمٍ إِلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ وَسَلَّمَ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ, فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّيْنَا إِلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ قَالَ: «قَدْ رُفِعَتْ صَلَاتُكُمْ بِحَقِّهَا عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ».

قال الطبراني في «المعجم الأوسط» (1/ 85): "لم يرو هذا الحديث عن إبراهيم بن أبي عبلة إلا إسماعيل بن عبدالله، ولا عن إسماعيل إلا أبو داود، تفرد به هشام بن سلام".

وقال أبو أحمد الحاكم في «الأسامي والكنى» (1/ 255): "هذا حديث منكر! وفي ابن رشدين وهشام بن سلام وإسماعيل بن عبدالله نظر، والله يغفر لنا ولهم".

وقال الطبراني في حديث رقم (52): حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ رِشْدِينَ، قال: حدثنا السَّرِيُّ بنُ حَمَّادٍ، قال: حدثنا الْمُعَلَّى بنُ الْوَلِيدِ الْقَعْقَاعَيُّ، قال: حَدَّثَنِي هَانِئُ بنُ عَبْدِالرَّحْمَنِ، عَنْ عَمِّهِ إِبْرَاهِيمَ بنِ أَبِي عَبْلَةَ, عَنْ أَبِيهِ، وَنَافِعٌ عَنِ ابنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ ضَرَبَ بِالْحَقِّ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ وَقَلْبِهِ».

قال الطبراني في «المعجم الأوسط» (1/ 85): "لَمْ يَرْوِ هذا الْحَدِيثَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بنِ أَبِي عَبْلَةَ إِلَّا هَانِئُ بنُ عَبْدِالرَّحْمَنِ، تَفَرَّدَ بِهِ: الْمُعَلَّى بنُ الْوَلِيدِ! ".

وقال الدارقطني في «الغرائب والأطراف» [كما في الأطراف:3/ 430، برقم:3164] في ترجمة: [نَافِع عَن ابن عمر الروَاة عَنهُ: إِبْرَاهِيم بن أبي عبلة عَن أَبيه وَنَافِع عَن ابن عمر]: "غَرِيب من حَدِيثه عَنْهُمَا، تفرد بِهِ هَانِئ بن عبدالرَّحْمَن عَن عَمّه إِبْرَاهِيم".

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٥٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٥٥٤