ورواه الطبراني في «المعجم الكبير» (18/ 67) وفي «مسند الشاميين» برقم (47) من طريق هِشَام بن عَمَّارٍ، قال: حدثنا مَسْلَمَةُ بنُ عُلَيٍّ، قال: حدثنا إِبْرَاهِيمُ بنُ أَبِي عَبْلَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ، به.
ورواه أبو طاهر السِّلَفيّ في «معجم السفر» (ص177) من طريق محمد بن المبارك الصوري، عن مسلمة بن علي، به.
وأتبعه الطبراني في «المعجم الكبير» بحديث إِسْمَاعِيل بن عَيَّاشٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بنِ أَبِي عَبْلَةَ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِثْلَهُ.
لم يذكر فيه: "عن أبيه"!!
قلت: ظاهر هذه الأسانيد أن مسلمة بن عليّ وإسماعيل بن عياش قد تابعا ابن إسحاق في هذا الحديث عن إبراهيم بن أبي عبلة!
ولكن مسلمة بن علي الشامي منكر الحديث متروك! فمثله لا يُعتمد في تقوية حديث غيره، وخاصة إذا كان متكلّم فيه كابن إسحاق!!
وأما حديث إسماعيل بن عيّاش فلم يذكر فيه: "عن أبيه"! وإسماعيل يدلّس.
وأخشى أن يكون أخذ هذا الحديث من ابن إسحاق فقد روى عنه ابن إسحاق وهو أكبر منه! فالحديث يرجع إلى ابن إسحاق.
وقد حدّث ابن إسحاق (ت 151هـ) حدث عن إبراهيم بن أبي عبلة الشامي (ت152هـ)، وتوفي قبله.
والحديث لا يُعرف عن إبراهيم عند الشاميين! ولم يروه إلا ابن إسحاق وهو مديني، ومسلمة وهو شامي، لكنه متروك الحديث، وإسماعيل بن عيّاش لا يُعرف أنه سمعه من إبراهيم، ويخشى من تدليسه!!
فالحديث عن إبراهيم حتى نقبله لا بدّ أن يكون عن الثقات، وقد أشار الدارقطني - رحمه الله- إلى أن الطرق إليه لا تصفو.
قال الحاكم: قلت للدارقطني: إبراهيم بن أبي عبلة، فقال: "الطرق إليه ليست تصفو وهو في نفسه ثقة لا يخالف الثقات إذا روى عنه ثقة" [تاريخ مدينة دمشق:6/ 434].
وقال الإمام الذهبي: "وقد جمع الطبراني كتاب حديث شيوخ الشاميين فجاء مسند ابن أبي عبلة في سبع ورقات، وشطرها مناكير من جهة الإسناد إلى إبراهيم" [سير أعلام النبلاء:6/ 325].
· أحاديث إبراهيم بن أبي عبلة الشامي المقدسيّ عن أبيه:
قلت: ولا يُعرف لأبيه رواية عن عوف بن مالك - رضي الله عنه- (ت 73هـ) إلا في هذا الحديث! وعليه ترجم الطبراني في «المعجم الكبير» (18/ 67): "شِمْرُ أَبُو عَبْلَةَ الْعُقَيْلِيُّ، عَنْ عَوْفِ بنِ مَالِكٍ"، ثم ذكر هذا الحديث فقط.
وأما رواية إبراهيم عن أبيه فذكر الطبراني في «مسند الشاميين» (1/ 50) ترجمة: "إِبْرَاهِيم بن أَبِي عَبْلَةَ , عَنْ أَبِيهِ، وَاسْمُهُ شِمْرُ بنُ يَقْظَانَ"، ثم أورد تحتها ستة أحاديث (47 - 52)، الأول والثاني حديث الرويبضة، وأما الأربعة الباقية:
فقال في حديث رقم (49): حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بنُ قِيرَاطٍ الدِّمَشْقِيُّ، قال: حدثنا سُلَيْمَانُ بنُ عَبْدِالرَّحْمَنِ، قال: حَدَّثَنَا رُدَيْحُ بنُ عَطِيَّةَ، قال: حدثنا هَانِئُ بنُ عَبْدِالرَّحْمَنِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بنِ أَبِي عَبْلَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: "قَدِمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بَيْتَ الْمَقْدِسِ وَعَسْكَرَ فِي طَوْرٍ زَيْتًا , ثُمَّ انْحَلَدَ فَدَخَلَ مِنْ بَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا اسْتَوَى فِي الْمَسْجِدِ نَظَرَ يَمِينًا وَشِمَالًا , ثُمَّ قَالَ: هَذَا وَالَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ مَسْجِدُ سُلَيْمَانَ بنِ دَاوُدَ الَّذِي أَخْبَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أُسْرِيَ بِهِ إِلَيْهِ ثُمَّ أَتَى غَرْبَيَّ الْمَسْجِدِ ثُمَّ قَالَ: جَعَلَ مَسْجِدَ الْمُسْلِمِينَ هَهُنَا مُصَلًّى يُصَلُّونَ فِيهِ".
قلت: هذا حديثٌ غريبٌ جداً! منكر!!
هاني بن عبدالرحمن ليس بمشهور الرواية، وحاله غير معروفة! وقد ذكره ابن حبان في أتباع التابعين من «ثقاته» (7/ 583) فقال: "هانئ بن عبدالرحمن بن أبي عبلة، من كور بيت المقدس. يروي عن عمه إبراهيم بن أبي عبلة. روى عنه ابنه عبدالله بن هانئ. ربما أغرب".