تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال أبو عثمان سعيد البَرْذَعي في «سؤالاته لأبي زرعة» (2/ 329 - 331): "قلت لأبي زرعة: عبدالله بن دينار الشامي؟ قال: شيخٌ ربما أنكر. قلت: عبدالله بن دينار الذي يروي عن أنس حديث الرُّويبضَة هو هذا؟ قال: لا، ابن إسحاق ما له وهذا؟ قال أبو عثمان: وقد كان رجلٌ من أصحابنا ذاكرني بهذا الحديث عن شيخ ليس عندي بمأمون، عن أبي قتيبة، عن عبدالله بن المثنَّى، عن عبدالله بنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي الأزهَر، عن أنس، وذكرت لأبي زرعة هذا أنه صاحب أنس، ولم أجترئ أن أذكرَ له أنه من رواية هذا الرجل؛ لأنه لم يكن يرضاه، فقلت له: هو هذا الشامي؟ فأجابني بهذا". اهـ.

قلت: فتبيّن من هذا أن حديث ابن إسحاق هذا منكر! فكيف يكون شاهداً للحديث السابق كما ادّعى الشيخ شعيب ورفاقه!! وأكبر عجبي من قولهم: "فإن محمد بن إسحاق قد صرح بالتحديث عند البزار"!!!

فالمسألة ليست في تصريحه بالسماع، وإنما في اضطرابه فيه.

· قول الحافظ ابن حجر في حديث أنس!!

قال الحافظ ابن حجر في «فتح الباري» (13/ 84): "وحَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّ أَمَامَ الدَّجَّالِ سُنُونَ خَدَّاعَاتٌ ... وَيَتَكَلَّمُ فِيهَا الرُّوَيْبِضَةُ الْحَدِيثَ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو يَعْلَى وَالْبَزَّارُ وَسَنَدُهُ جَيِّدٌ".

قلت: بل ليس بجيد! وهو من منكرات ابن إسحاق.

وأما رواية ابن لهيعة فأخرجها الطبراني في «المعجم الأوسط» برقم (3258) قال: حَدَّثَنَا بَكْرٌ، قَالَ: حدثنا عَبْدُاللَّهِ بنُ يُوسُفَ قَالَ: حدثنا ابنُ لَهِيعَةَ قَالَ: حدثنا عَبْدُللَّهِ بنُ عَبْدِالرَّحْمَنِ بنِ مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِاللَّهِ بنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ سِنُونَ خَدَّاعَةٌ، يُتَّهَمُ فِيهَا الْأَمِينُ، وَيُؤْتَمَنُ الْمُتَّهَمُ، وَيَنْطَلِقُ فِيهَا الرُّوَيْبِضَةُ». قَالُوا: وَمَا الرُّوَيْبِضَةُ؟ قَالَ: «السَّفِيهُ يَنْطِقُ فِي أَمْرِ الْعَامَّةِ».

وقد أشار الشيخ شعيب في التعليق السابق أن هذا الحديث: "عن أنس موقوفاَ، قال: بين يدي الساعة سنون خداعة .. فذكر نحوه. وابن لهيعة سيء الحفظ"!!

قلت: بل هو مرفوع!! وقد تفرد به ابن لهيعة، وتفرده لا يحتمل! وأين الإمام مالك عن هذا الحديث لو كان عند عبدالله بن أبي طلحة أو عبدالرحمن بن معمر؟!!

· حديث عوف بن مالك - رضي الله عنه-:

وأما حديث عوف بن مالكٍ:

فرواه البزار في «مسنده» (7/ 174) برقم (2740)، والروياني في «مسنده» برقم (588)، قالا: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بنُ الْعَلَاءِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ بنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بنِ أَبِي عَبْلَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَوْفِ بنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ سِنِينَ خَدَّاعَةً يُصَدَّقُ فِيهَا الْكَاذِبُ، وَيُكَذَّبُ فِيهَا الصَّادِقُ، وَيُؤْتَمَنُ فِيهَا الْخَائِنُ، وَيُخَوَّنُ فِيهَا الْأَمِينُ، وَيَنْطِقُ فِيهَا الرُّوَيْبِضَةُ»، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: وَمَا الرُّوَيْبِضَةُ؟، قَالَ: «الْمَرْؤُ التَّافِهُ يَتَكَلَّمُ فِي أَمْرِ الْعَامَّةِ».

قَالَ مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ، وَحَدَّثَنِي عَبْدُاللَّهِ بنُ دِينَارٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِهِ.

ورواه الطبراني في «المعجم الكبير» (18/ 67) عن مُحَمَّد بن عَبْدِاللهِ الْحَضْرَمِيّ، وَالْقَاسِم بن زَكَرِيَّا الْمُطَرِّز، وَأَحْمَد بن زُهَيْرٍ التُّسْتَرِيّ، قَالُوا: حدثنا أَبُو كُرَيْبٍ، حدثنا يُونُسُ بنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بنِ أَبِي عَبْلَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَوْفِ بنِ مَالِكٍ، به.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٥٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٥٥٢