تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2 - أما الرواية التي استشهد بها الشيخ في تقوية الحديث مع أنه حكم عليها بالضعف وهي رواية إسحاق بن عبدالله بن كيسان عن أبيه عن الضحاك بن مزاحم عن مجاهد وطاوس عن ابن عباس؛ فهي منكرة!!

فعبدالله بن كيسان ضعيف الحديث، وابنه إسحاق قال فيه البخاري: "منكر الحديث".

وذكر ابن حبان عبدالله بن كيسان في «الثقات» (7/ 33) ثم قال: "يُتقى حديثه من رواية ابنه عنه".

ثم أعاده مرة أخرى في (7/ 52): "عبدالله بن كيسان من أهل مرو، يروى عن ثابت، روى عنه ابنه إسحاق بن عبدالله بن كيسان، يخطئ".

وأحاديثهما غير محفوظة! فهي تصلح روايتهما هنا للاستشهاد؟!!

3 - وأما حديث مروان الطاطري عن سليمان بن موسى الذي اعتبره الشيخ في أن لحديث بريدة اصلاً فهو منكر أيضاً!!

وقد تفرد به سليمان بن موسى الزهري الكوفي عن فضيل بن مرزوق، والحديث حديثه وليس حديث "فضيل بن غزوان"، وقد أخرجه الطبراني في موضعين من كتابه من حديث "فضيل بن مرزوق".

وسليمان ليّن الحديث، وفضيل صدوق صالح الحديث، يهم كثيراً، يكتب حديثه، ولا يحتج به، كما قال أبو حاتم.

والظاهر أنه أخطأ فيه على عبدالله بن بريدة، فسلك فيه الجادة أيضاً فرواه عنه عن أبيه مرفوعاً، والصواب: عن ابن بريدة عن ابن عباس موقوف.

4 - احتجاج الشيخ بكلام المنذري لا يستقيم؛ لأن المنذري لا ينظر لعلل الأحاديث والتفردات، وهو ظاهري جداً في الحكم على الأسانيد، والشيخ قد تأثر به كثيراً في هذا الباب.

والحديث لا يصح بمجموع طرقه كما ذهب الشيخ، بل هذه الطرق والشواهد عن الضعفاء لا تزده إلا ضعفاً!

· مناقشة الشيخ الألباني في تصحيحه لحديث عطاء عن ابن عمر!

هذا وقد ذكر الشيخ حديث الباب في «صحيح الجامع الصغير» برقم (7978)، وذكره في «السلسلة الصحيحة» برقم (106) - "يا معشر المهاجرين! خمس إذا ابتليتم بهن وأعوذ بالله أن تدركوهن: لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن ... الحديث".

قال الشيخ: "رواه ابن ماجه (4019) وأبو نعيم في "الحلية" (8/ 333 - 334) عن ابن أبي مالك عن أبيه عن عطاء بن أبي رباح عن عبدالله ابن عمر قال: أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: فذكره.

قلت: وهذا سند ضعيف من أجل ابن أبي مالك، واسمه: خالد بن يزيد بن عبدالرحمن ابن أبي مالك، وهو ضعيف مع كونه فقيهاً، وقد اتهمه ابن معين كما في "التقريب".

وقال البوصيري في "الزوائد": "هذا حديث صالح للعمل به، وقد اختلفوا في ابن أبي مالك وأبيه".

قلت: الأب لا بأس به، وإنما العلة من ابنه، ولذلك أشار الحافظ ابن حجر في "بذل الماعون" لضعف الحديث بقوله (ق 55/ 2): "إن ثبت الخبر".

قلت: قد ثبت حتماً فإنه جاء من طرق أخرى عن عطاء وغيره، فرواه ابن أبي الدنيا في "العقوبات" (ق 62/ 2) من طريق نافع بن عبدالله عن فروة بن قيس المكي عن عطاء بن أبي رباح به.

قلت: وهذا سند ضعيف، نافع وفروة لا يعرفان كما في "الميزان".

ورواه الحاكم (4/ 540) من طريق أبي معيد حفص بن غيلان عن عطاء بن أبي رباح، به وقال: "صحيح الإسناد"، ووافقه الذهبي.

قلت: بل هو حسن الإسناد فإن ابن غيلان هذا قد ضعفه بعضهم، لكن وثقه الجمهور، وقال الحافظ في "التقريب": "صدوق فقيه، رمي بالقدر".

ورواه الروياني في "مسنده" (ق 247/ 1) عن عثمان بن عطاء عن أبيه عن عبدالله بن عمر مرفوعاً.

وهذا سند ضعيف، عطاء هذا هو ابن أبي مسلم الخراساني وهو صدوق لكنه مدلس وقد عنعنه. وابنه عثمان ضعيف كما في "التقريب".

فهذه الطرق كلها ضعيفة إلا طريق الحاكم فهو العمدة، وهي إن لم تزده قوة فلا توهنه.

ولبعض الحديث شاهد من حديث بريدة بن الحصيب مرفوعا بلفظ: "ما نقض قوم العهد قط إلا كان القتل بينهم، وما ظهرت فاحشة في قوم قط إلا سلط الله عز وجل عليهم الموت، ولا منع قوم الزكاة إلا حبس الله عنهم القطر" انتهى كلامه.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٥٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٥٤٧