تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد حسّنه الحافظ ابن حجر - كما سبق نقله-!!

قلت: وقد بيّن أبو حاتم الرازي أن هذه الرواية وهم كما في «العلل» لابنه (2/ 422) قال: حدثنا به عبيدالله بن موسى، عن بشير بن مهاجر، عن ابن بريدة، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهو وهم. عن ابن عباس أشبه".

قلت: يعني أن الصواب رواية الحسين بن واقد عن ابن بريدة عن ابن عباس موقوفاً.

وقد سأله ابنه أيضاً عن حديث عبيدالله بن موسى عن بشير بن مهاجر، بهذا الإسناد، برقم (630)، فقال: "رواه حسين بن واقد عن ابن بريدة عن ابن عباس موقوف، وهو أشبه".

وعليه فيكون الحاكم قد وهم في تصحيحه، وكذلك وهم الحافظ ابن حجر في تحسينه؛ لأنه معلول.

والظاهر أن بشير بن المهاجر سلك فيه الجادة: "عن ابن بريدة عن أبيه" فوهم!!

وبشير هذا قد وثقه ابن معين وغيره. وقال النسائي: "ليس به بأس".

وقال أحمد: "منكر الحديث يجيء بالعجب".

وقال البخاري: "يخالف في بعض حديثه".

وقال أبو حاتم: "لا يُحتج به".

وقال ابن عدي: "فيه بعض الضعف".

وقال ابن حبان: "يُخطئ كثيراً".

· تصحيح الشيخ الألباني لحديث بريدة!!

وقد ذكره الشيخ الألباني في «سلسلته الصحيحة» برقم (107) - "ما نقض قوم العهد قط إلا كان القتل بينهم، وما ظهرت فاحشة في قوم قط إلا سلط الله عز وجل عليهم الموت، ولا منع قوم الزكاة إلا حبس الله عنهم القطر".

قال الشيخ: "رواه الحاكم (2/ 126) والبيهقي (3/ 346) من طريق بشير بن مهاجر عن عبدالله بن بريدة، عن أبيه.

وقال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم"، ووافقه الذهبي.

قلت: وهو كما قالا، غير أن بشيراً هذا قد تكلم فيه من قبل حفظه، وفي "التقريب" أنه صدوق لين الحديث. وقد خولف في إسناده، فقال البيهقي عقبه: "كذا رواه بشير بن المهاجر". ثم ساق بإسناده من طريق الحسين بن واقد عن عبدالله بن بريدة عن ابن عباس قال: "ما نقض قوم العهد إلا سلط الله عليهم عدوهم، ولا فشت الفاحشة في قوم إلا أخذهم الله بالموت، وما طفف قوم الميزان إلا أخذهم الله بالسنين، وما منع قوم الزكاة إلا منعهم الله القطر من السماء، وما جار قوم في حكم إلا كان البأس بينهم - أظنه قال - والقتل".

قلت: وإسناده صحيح وهو موقوف في حكم المرفوع، لأنه لا يقال من قبل الرأي.

وقد أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" مرفوعاً من طريق أخرى: عن إسحاق بن عبدالله بن كيسان المروزي: حدثنا أبي عن الضحاك بن مزاحم عن مجاهد وطاووس عن ابن عباس.

قلت: وهذا إسناد ضعيف يستشهد به، وقال المنذري في "الترغيب" (1/ 271): "وسنده قريب من الحسن، وله شواهد".

قلت: ويبدو لي أن للحديث أصلاً عن بريدة فقد وجدت لبعضه طريقاً أخرى رواه الطبراني في "الأوسط" (1/ 85/1 من الجمع بينه وبين الصغير) وتمام في "الفوائد" (ق 148 - 149) عن مروان بن محمد الطاطرى حدثنا سليمان بن موسى أبو داود الكوفي عن فضيل بن مرزوق (وفي الفوائد: فضيل بن غزوان) عن عبدالله بن بريدة عن أبيه مرفوعا بلفظ: "ما منع قوم الزكاة إلا ابتلاهم الله بالسنين".

وقال الطبراني: "لم يروه إلا سليمان تفرد به مروان".

قلت: مروان ثقة، وسليمان بن موسى أبو داود الكوفي صويلح كما قال الذهبي، وفضيل إن كان ابن مرزوق ففيه ضعف، وإن كان ابن غزوان فهو ثقة احتج به الشيخان، فإن كان هو راوي الحديث فهو حسن إن شاء الله تعالى.

وقد قال المنذري (1/ 270) بعد ما عزاه للطبراني: "ورواته ثقات".

وبالجملة فالحديث بهذه الطرق والشواهد صحيح بلا ريب، وتوقف الحافظ ابن حجر

في ثبوته إنما هو باعتبار الطريق الأولى. والله أعلم" انتهى كلامه.

قلت:

1 - على أصول أهل النقد في العلل فإن بشير بن مهاجر قد خالف الحسين بن واقد في إسناد الحديث، فرواه بشر عن عبدالله بن بريدة، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، ورواه الحسين بن واقد عن عبدالله بن بريدة، عن ابن عباس، موقوفاً! والصواب رواية الحسين بن واقد؛ لأن بشيراً وهم فيه فسلك الجادة! فلا يجوز تصحيح روايته والتعلل بأن رواية ابن عباس لا تقال بالرأي فهي مرفوعة؛ لأنا بينا أنها قد يكون أصلها من الإسرائيليات من رواية كعب!

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٥٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٥٤٦