قال: لم يذكره البخاري في تاريخه.
ثم ساق له حديثاً عن أسيد بن عبدالرحمن عن سهل بن معاذ عن أنس.
وساق عن أبي مسهر قال: حدثنا مغيرة ومغيرة الرملي عندنا ها هنا بدمشق، فذكر حكاية.
ثم ساق سؤال ابن أبي حاتم لأبيه عنه، فقال: "لا بأس به".
قلت: الحديث لا يُعرف عن الزهري، ولا عن الأوزاعي، وهذا معنى قول الذهبي: لا يحتمله الأوزاعي! فهو منكر عنه!! ومثل المغيرة هذا لا يُحتمل تفرده، ولا يُحتج به.
· حديث عائشة:
قال ابن حجر كما نقلنا عنه سابقاً: "ولأحمد من حديث عائشة مرفوعاً: (لا تزال أمتي بخير ما لم يفش فيهم ولد الزنا فإذا فشا فيهم ولد الزنا أوشك أن يعمهم الله بعقاب)، وسنده حسن".
قلت: الحديث ليس لعائشة وإنما هو لميمونة! وقد وهم ابن حجر في عزوه لعائشة!
قال أحمد في «مسنده» (6/ 333): حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بنُ إِبْرَاهِيمَ الرَّازِيُّ، قال: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بنُ الْفَضْلِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِاللهِ بنِ عَمْرِو بنِ عُثْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِالرَّحْمَنِ بنِ لَبِيبَةَ، عَنْ عُبَيْدِاللهِ بنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لا تَزَالُ أُمَّتِي بِخَيْرٍ مَا لَمْ يَفْشُ فِيهِمْ وَلَدُ الزِّنَا، فَإِذَا فَشَا فِيهِمْ وَلَدُ الزِّنَا، فَيُوشِكُ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِعِقَابٍ».
وأخرجه أبو يعلى في «مسنده» (13/ 6) عن إبراهيم بن محمد بن عرعرة.
والطبراني في «المعجم الكبير» (24/ 23) عن محمد بن صالح بن الوليد النرسي، عن محمد بن المثنى، كلاهما عن وهب بن جرير بن حازم، عن أبيه، عن محمد بن إسحاق، به.
قال الهيثمي في «مَجمع الزوائد» (6/ 257): "وفيه محمد بن عبدالرحمن بن لبيبة وثقة ابن حبان، وضعفه ابن معين، ومحمد ابن إسحاق قد صرّح بالسماع، فالحديث صحيح أو حسن".
قلت: ابن إسحاق لم يصرح بالسماع وإنما قال الراوي عنه: "سمعت ابن إسحاق يحدِّث عن محمد بن عبدالله ... ".
والمسألة ليست في ابن إسحاق! وإنما في ضعف رواته غير ابن إسحاق. فمحمد بن عبدالله شيخ ابن إسحاق ضعيف، ومحمد بن عبدالرحمن بن لبيبة ليس بشيء كما قال ابن معين. وعُبيدالله بن أبي رافع ليّن الحديث.
وقد أورد الإمام البخاري هذا الحديث في ترجمة «محمد بن عبدالله بن عمرو» من «التاريخ الكبير» (1/ 138) ثم قال: "لا يُتابع عليه".
قلت: فتبيّن أن هذا الحديث منكر! فأنّى له الحسن كما قال ابن حجر والهيثمي رحمهما الله تعالى!!
· حديث بُرَيْدَة بن الْحَصِيبِ:
وروى بَشِيرُ بنُ الْمُهَاجِرِ، عَنْ عَبداللَّهِ بنِ بُرَيدة، عَن أَبيهِ، رَضِي اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قال رَسُول اللهِ صلى الله علي وَسَلَّمَ: «مَا نَقَضَ قَوْمٌ الْعَهْدَ إلاَّ كَانَ الْقَتْلُ بَيْنَهُمْ، ولاَ ظَهَرَتْ فَاحِشَةٌ فِي قَوْمٍ قَطُّ إلاَّ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْمَوْتَ، ولاَ مَنَعَ قَوْمٌ قَطُّ الزَّكَاةَ إلاَّ حَبَسَ اللَّهُ عَنْهُمُ الْقَطْرَ».
أخرجه البزار في «مسنده» (10/ 333) عن رجاء بن مُحَمد، عن عُبَيدالله بن موسى، عن بشير، به.
قال البزار: "وهذَا الْحَدِيثُ لاَ نعلمُهُ يُرْوَى إلاَّ عَنْ بُرَيدة، ولاَ نَعْلَمُ لَهُ طَرِيقًا عَنْ بُرَيدة إلاَّ هَذَا الطَّرِيقَ".
وأخرجه الحاكم في «المستدرك» (2/ 136) من طريق أحمد بن حازم الغفاري، عن عبيدالله بن موسى، به.
قال الحاكم: "هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط مسلم، ولم يخرجاه".
وأخرجه البيهقي في «السنن الكبرى» (3/ 346) من طريق أبي حاتم الرازي، عن عبيدالله بن موسى، به.
قال البيهقي: "كذا رواه بشير بن المهاجر"، ثم ساق رواية الحسين بن واقد عن ابن بريدة المتقدمة - يريد بيان أنها هي الصواب.