تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

· رواية هشام بن خالد المازني عن ابن عمر!

قال البيهقي: "وَرُوِيَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا، عَنْ هُذَيْلٍ، عَنْ هِشَامِ بنِ خَالِدٍ الْمَازِنِيِّ، عَنِ ابنِ عُمَرَ".

قلت: لم أقف على هذه الرواية، وهشام هذا مجهول!

قال ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (9/ 57): "هشام بن خالد بن الوليد، روى عن ابن عمر. روى عنه الهذيل بن بلال الفزاري، سألت أبي عنه، فقال: مجهول".

· رواية أبي محمّد الواسطيّ عن ابن عمر!

ما رواهُ إسماعيل بن أبان الكوفيّ، عن يعقوب بن عبدالله القمي، عن ليث بن أبي سُليم، عن أبي محمد الواسطي، عن ابن عمر قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «كيف أنتم إذا وقعت فيكم خمس، وأعوذ بالله أن تكون فيكم أو تدركوهن: ما ظهرت الفاحشة ... ».

أخرجه البيهقي في «شعب الإيمان» (3/ 197) من طريق أبي عمرو أحمد بن حازم ابن أبي غرزة، عن إسماعيل، به.

قلت: هذا إسناد غريب!!

ويعقوب القمي ليس بذاك! وليث ضعيف، وأبو محمد الواسطي مجهول لم أعرفه!!

والخلاصة أن كلّ الطرق التي رُويت عن ابن عمر منكرة لا تصح! وقد رُوي الحديث من طريق آخر عن عطاء عن ابن عمر في كتب السيرة!

· رواية ابن إسحاق في السيرة!

قَالَ ابنُ إسْحَاقَ: حَدَّثَنِي مَنْ لَا أَتَّهِمُ عَنْ عَطَاءِ بنِ أَبِي رَبَاحٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ يَسْأَلُ عَبْدَ للَّهِ بنَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ إرْسَالِ الْعِمَامَةِ مِنْ خَلْفِ الرَّجُلِ إذَا اعْتَمَّ، قَالَ. فَقَالَ عَبْدُ للَّهِ: سَأُخْبِرُكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ بِعِلْمِ: كُنْتُ عَاشِرَ عَشَرَةِ رَهْطٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَسْجِدِهِ ... الحديث بطوله.

قلت: هذا غير المتهم عند ابن إسحاق مجهول لا نعرفه! فلا نحتج به حتى يبينه لنا! وإلا لما أخفاه؟! وهو نفسه ضعيف في الحديث، ولعل بعض من روى هذا الحديث ممن ذكرنا سابقاً أصل رواياتهم هي هذه الرواية، والله أعلم.

· كلام الحافظ ابن حجر في أسانيد هذا الحديث:

قال الحافظ في «فتح الباري» (10/ 193): "أخرجه ابن ماجه والبيهقي بلفظ: (لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم ... الحديث)، وفي إسناده خالد بن يزيد بن أبي مالك، وكان من فقهاء الشام، لكنه ضعيف عند أحمد وابن معين وغيرهما، ووثقه أحمد بن صالح المصري وأبو زرعة الدمشقي، وقال ابن حبان: كان يخطئ كثيراً، وله شاهد عن ابن عباس في الموطأ بلفظ: (ولا فشا الزنا في قوم قط إلا كثر فيهم الموت ... الحديث)، وفيه انقطاع، وأخرجه الحاكم من وجه آخر موصولاً بلفظ: (إذا ظهر الزنا والربا في قرية فقد أحلوا بأنفسهم عذاب الله)، وللطبراني موصولاً من وجه آخر عن ابن عباس نحو سياق مالك، وفي سنده مقال، وله من حديث عمرو بن العاص بلفظ: (ما من قوم يظهر فيهم الزنا إلا أخذوا بالفناء ... الحديث)، وسنده ضعيف، وفي حديث بريدة عند الحاكم بسند جيد بلفظ: (ولا ظهرت الفاحشة في قوم إلا سلط الله عليهم الموت)، ولأحمد من حديث عائشة مرفوعاً: (لا تزال أمتي بخير ما لم يفش فيهم ولد الزنا فإذا فشا فيهم ولد الزنا أوشك أن يعمهم الله بعقاب)، وسنده حسن".

قلت: هذه الطرق التي حسّنها الحافظ ليست كذلك كما سيأتي بيانه.

· شواهد الحديث:

· حديث ابن عبّاس:

روى مَالِكٌ في «الموطأ» قال: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ، أَنَّهُ بَلَغَهُ، عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ: «مَا ظَهَرَ الْغُلُولُ فِي قَوْمٍ قَطُّ إِلا أُلْقِيَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبُ، وَلا فَشَا الزِّنَا فِي قَوْمٍ قَطُّ إِلا كَثُرَ فِيهِمُ الْمَوْتُ، وَلا نَقَصَ قَوْمٌ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِلا قُطِعَ عَلَيْهِمُ الرِّزْقُ، وَلا حَكَمَ قَوْمٌ بِغَيْرِ الْحَقِّ إِلا فَشَا فِيهِمُ الدَّمُ، وَلا خَتَرَ قَوْمٌ بِالْعَهْدِ إِلا سُلِّطَ عَلَيْهِمُ الْعَدُوُّ».

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٥٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٥٤٢