تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: عطاء الخراساني ضعيف! وعثمان يحدِّث عن أبيه بأحاديث منكرة!!

قال ابن حبان في «المجروحين» (2/ 100): "أكثر روايته عن أبيه، وأبوه لا يجوز الاحتجاج بروايته لما فيها من المقلوبات التي وهم فيها، فلست أدري البلية في تلك الأخبار منه أو من ناحية أبيه! وهذا شيء يشتبه إذا روى رجل ليس بمشهور بالعدالة عن شيخ ضعيف أشياء لا يرويها عن غيره، لا يتهيأ إلزاق القدح بهذا المجهول دونه، بل يجب التنكب عما رويا جميعاً حتى يحتاط المرء فيه؛ لأن الدّين لم يكلف الله عباده أخذة عن كل من ليس بعدل مرضي".

ورُوي من كلام عطاء.

أخرجه المزي في «تهذيب الكمال» في ترجمة «عطاء الخراساني» (20/ 113) من طريق أبي النضر هاشم بن القاسم، قال: حدثنا أبو مِعشر، عن منصور بن عريب، عن عطاء الخراساني، قال: "إذا كان خمس كان خمس: إذا أكل الربا كان الخسف والزلزلة، وإذا جار الحكام قحط المطر، وإذا ظهر الزنى كثر الموت، وإذا منعت الزكاة هلكت الماشية، وإذا تعدي على أهل الذمة كانت الدولة".

قلت: أبو معشر هو نجيح بن عبدالرحمن السندي المدني، وهو ضعيف لا يحتج بحديثه المرفوع، ولكن يكتب حديثه الآخر مثل هذا، وشيخه منصور بن عريب هذا لم أعرفه، فالله أعلم.

· رواية مُجاهد عن ابن عمر!

وأما حديث مجاهد عن ابن عمر، فظاهر كلام أبي نعيم أنه ثابت عن مجاهد! وليس كذلك!! بل هو منكر عنه!

والحديث رواهُ يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ، عن مَالِك بن مِغْوَلٍ، عَنْ مُعَلَّى الْكِنْدِيِّ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابنِ عُمَرَ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَاشِرُ عَشْرَةٍ، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، مَنْ أَكْيَسُ النَّاسِ وَأَحْزَمُ النَّاسِ؟ قَالَ: «أَكْثَرَهُمْ ذِكْرًا لِلْمَوْتِ، وَأَشَدُّهُمُ اسْتِعْدَادًا لِلْمَوْتِ قَبْلَ نُزُولِ الْمَوْتِ، أُولَئِكَ هُمُ الْأَكْيَاسُ، ذَهَبُوا بِشَرَفِ الدُّنْيَا وَكَرَامَةِ الْآخِرَةِ».

أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (12/ 417)، وفي «المعجم الأوسط» (6/ 308)، وفي «المعجم الصغير» (2/ 189) عن مُحَمَّد بن عِيسَى بنِ شَيْبَة المصريّ، عن سَعِيد بن يَحْيَى، عن أَبيه، به.

قال الطبراني: "لمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَالِكِ بنِ مِغْوَلٍ إِلَّا يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ".

قلت: هذا إسناد غريب!! تفرد به سعيد بن يحيى الأموي عن أبيه عن مالك لم يروه غيره! وسعيد صدوق كان يغلط! ووالده ليس بصاحب حديث، وهو صدوق، ومثله لا يُقبل تفرده في طبقته.

ومعلى الكندي لا يُعرف له سماع من مجاهد، ولا يُعرف أن مالك بن مغول روى عنه!! وهو في عِداد المجاهيل.

قال البخاري في «التاريخ الكبير» (7/ 394): "معلى الكندي عن محمد بن عبدالرحمن، روى عنه الأعمش. يُعدّ في الكوفيين، منقطع".

ولو كان هذا الحديث عند مجاهد لوجدناه عند أصحابه المعروفين الثقات، ولا يتفرد به من هو في عداد المجاهيل!!

والخلاصة أن هذا الحديث أيضاً لا يصح مع اقتصاره على جزء فقط من الحديث الطويل الذي نحن بصدد البحث فيه.

· تصحيح الشيخ الألباني للحديث!!

والعجب من الشيخ الألباني! فإنه ذكره في «سلسلته الصحيحة» برقم (1384): "أفضل المؤمنين أحسنهم خلقاًن وأكيسهم أكثرهم للموت ذكراً، وأحسنهم له استعداداً أولئك الأكياس".

ثم أتى الشيخ برواية عبيدالله بن سعيد بن كثير بن عفير عن أبيه عن مالك بن أنس عن سهيل بن مالك، ثم رواية فروة بن قيس عن عطاء بن أبي رباح، ثم رواية مالك بن مغول، ثم قال: "فالحديث بمجموع هذه الطرق حسن، وأما الجملة الأولى فهي صحيحة" انتهى.

قلت: الشيخ - رحمه الله- لا يلقي بالاً لمثل هذه التفردات والغرائب!! التي يذكرها أهل النقد للتنبيه على أنها لا تصح مستغربين هذه التفردات في هذه الطبقات، وخاصة إذا كانت عمن هو متكلّم فيه، فيأتي الشيخ ويصححها بمجموع الطرق!! وهذه طريقة غير سديدة، والله المستعان.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٥٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٥٤١