قلت: فالحديث منكرٌ.
· الحديث الثامن:
ما رواهُ أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنْ عَبْدِالْعَزِيزِ بنِ عُمَرَ، عَنْ صَالِحِ بنِ كَيْسَانَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ، يُرِيدُ سَفَرًا أَوْ غَيْرَهُ، فَقَالَ حِينَ يَخْرُجُ: بِسْمِ اللهِ، آمَنْتُ بِاللهِ، اعْتَصَمْتُ بِاللهِ، تَوَكَّلْتُ عَلَى اللهِ، لَا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ، إِلَّا رُزِقَ خَيْرَ ذَلِكَ الْمَخْرَجِ، وَصُرِفَ عَنْهُ شَرُّ ذَلِكَ الْمَخْرَجِ».
أخرجه الإمام أحمد بن حنبل في «مسنده» (1/ 65) عن هاشِم بن القاسم، عن أبي جعفر، به.
وأخرجه ابن السُّني في «عمل اليوم والليلة» (ص:439) عن ابن مَنِيعٍ، عن دَاوُد بن رُشَيْدٍ، عَنْ بَقِيَّةَ بنِ الْوَلِيدِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ، عَنْ عَبْدِالْعَزِيزِ بنِ عُمَرَ، عَنْ صَالِحِ بنِ كَيْسَانَ، عَنِ ابنٍ لِعُثْمَانَ بنِ عَفَّانَ، عن النبيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
كذا فيه! وكأنه سقط منه: "عن عثمان بن عفّان"!
وقد أخرجه الخطيب في «تاريخ بغداد» (9/ 145) من طريق أبي الليث سَلم بن قادم وداود بن رشيد، كلاهما عن بقية بن الوليد، عن أبي جعفر الرازي، عن عبدالعزيز بن عمر بن عبدالعزيز، عن صالح بن كيسان، عن ابن لعثمان بن عفان، عن عثمان بن عفان.
وقد سُئِل الدارقطني في «العلل» برقم (288) عَنْ حَدِيثٍ رُوِيَ عَنِ ابنِ عُثْمَانَ، عَنْ عُثْمَانَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَنْ قَالَ حِينَ يَخْرُجُ لِسَفَرِهِ: بِسْمِ اللَّهِ وَبِاللَّهِ آمَنْتُ وَاعْتَصَمْتُ بِاللَّهِ وَتَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ رُزِقَ خَيْرَ ذَلِكَ الْمَخْرَجِ وَصُرِفَ عَنْهُ شَرُّهُ؟
فَقَالَ: "يَرْوِيهِ أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنْ عَبْدِالْعَزِيزِ بنِ عُمَرَ، عَنْ صَالِحِ بنِ كَيْسَانَ، عَنِ ابنِ عُثْمَانَ، عَنْ عُثْمَانَ. قَالَ بَقِيَّةُ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ.
وَخَالَفَهُ أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بنُ الْقَاسِمِ، فَرَوَاهُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِالْعَزِيزِ بنِ عُمَرَ، عَنْ صَالِحِ بنِ كَيْسَانَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ عُثْمَانَ.
وَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ خَلَفُ بنُ الْوَلِيدِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ.
وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ هذَا أَصَحَّ".
قلت: يعني أن الأصح فيه: "عن رجلٍ عن عثمان". والرجل مجهول لا يُعرف!
وكذلك الحديث تفرّد به أبو جعفر الرازي وهو عيسى بن ماهان، وتفرده لا يُحتمل!
قال ابن معين: "ثقة"، وقال مرة: "صالح".
وقال أبو حاتم: "ثقة صدوق صالح الحديث".
وقال أحمد والنسائي: "ليس بالقوي". وقال أحمد مرة: "مضطرب الحديث".
وقال ابن المديني: "ثقة، كان يخلط"، وقال مرة: "يُكتب حديثه إلا أنه يخطىء".
وقال الفلاس: "سيء الحفظ".
وقال أبو زرعة: "يَهم كثيراً".
وقال ابن حبان: "كان ممن ينفرد بالمناكير عن المشاهير. لا يعجبني الاحتجاج بخبره إلا فيما وافق الثقات، ولا يجوز الاعتبار بروايته إلا فيما لم يخالف الأثبات".
وعبدالعزيز بن عمر بن عبدالعزيز بن مروان القرشي، صدوق، وثقه جماعة، وضعفه أبو مسهر.
وحكى الخطابي عن أحمد بن حنبل قال: "ليس هو من أهل الحفظ والإتقان".
وذكره ابن حبان في الثقات وقال: "يخطئ، يُعتبر حديثه إذا كان دونه ثقات".
والخلاصة أن هذا الحديث منكر! ورجاله لا يُحتمل تفردهم به.
· الحديث التاسع:
ما رواهُ محمد بن إبراهيم بن محمد بن عبدالرحمن بن ثوبان عن مُسْلِم بن أَبِي مَرْيَمَ: «أَنَّ ابنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ قَالَ: اللَّهُمَّ سلمني وسلِّم مني».