تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال أبو حاتم: "ضعيف الحديث منكر الحديث جداً".

وقال البخاري: "أحاديثه شبه لا شيء"، وضعفه جداً.

وقال النسائي: "متروك الحديث"، وقال في موضع آخر: "ليس بثقة". [تهذيب الكمال:32/ 198].

أبعد هذا يُردّ الإجماع على ضعفه؟!!

وأما ما نقله ابن حجر عن قول الزبير في كتاب النسب: "كان خيراً"، فهذا القول لا علاقة له بحاله في الحديث! وإنما يدلّ على أنه رجل صاحب خير وفضل.

وقد اعتمد الطبراني على هذا الحديث فذكر "أبا خُصيفة" بالتصغير، في الصحابة، وأخرج له هذا الحديث وغيره.

قال ابن حجر في «الإصابة» (7/ 107) بعد أن ذكره: "قلت: ويزيد ضعيف. وقال العلائي شيخ شيوخنا في كتاب الوشي: إن كان يزيد بن خصيفة هذا هو يزيد بن عبدالله بن خصيفة الثقة المشهور الراوي عن السائب بن يزيد فلا أعرف لأبيه ذكراً في أسماء الرواة، ولا لجدّه خصيفة ذكراً في الصحابة، وإن كان غيره فلا أعرفه ولا أباه ولا جده! قلت: هو المشهور، فقد ذكر المزي في التهذيب يزيد بن عبدالملك في الرواة عنه، وذكر أن اسم والد خصيفة عبدالله بن يزيد، وقيل: هو خصيفة بن يزيد، وعلى هذا فصحابي هذا الحديث هو خصيفة، وقد ذكر المزي في ترجمة يزيد بن عبدالله بن خصيفة أن اسم والد خصيفة: يزيد، وقيل: عبدالله بن يزيد بن سعيد بن ثمامة الكندي".

قلت: حتى لو كان هذا هو الذي رجّحه ابن حجر، فيبقى كلام العلائي هو الصواب، فإنه لا يعرف لجده ذكر في الصحابة. ثم كيف نعتمد على هذا الإسناد المنكر في إثبات الصحبة هنا؟!! وذكر المزي ليزيد بن عبدالملك في الرواة عن يزيد بن عبدالله بن خصيفة إنما كان اعتماداً على هذا الحديث، وقد عرفنا أنه إسناد منكر، فلا نجزم بأنه حقيقة سمع منه هذا الحديث! فلا نعتمد على الأسانيد المنكرة في إثبات الصحبة، ولو كان حقيقة لجدّ يزيد بن عبدالله بن خصيفة الكندي المدني صحبة لاشتهر ذلك عند أهل المدينة وآل بيت الرجل، وأما أن يأتي فقط من طريق هذا الإسناد المنكر فهذا يدلّ على عدم ثبوته.

· الحديث السادس:

ما رواهُ يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ الْعَطَّارُ الشّاميّ الحمصيّ، عَنْ عِيسَى بنِ مَيْمُونٍ، عَنْ سَالِمِ بنِ عَبْدِاللَّهِ بنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ إِذَا عَسُرَ عَلَيْهِ أَمْرُ مَعِيشَتِهِ أَنْ يَقُولَ إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ: بِسْمِ اللَّهِ عَلَى نَفْسِي وَمَالِي وَدِينِي، اللَّهُمَّ رَضِّنِي بِقَضَائِكَ، وَبَارِكْ لِي فِي قَدَرِكَ، حَتَّى لَا أُحِبَّ تَعْجِيلَ مَا أَخَّرْتَ وَلَا تَأْخِيرَ مَا عَجَّلْتَ».

أخرجه الطبراني في كتاب «الدعاء» (ص:147) عن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّدِ بنِ عِرْقٍ الْحِمْصِيِّ، عن مُحَمَّد بن مُصَفَّى، عن يحيى، به.

وأخرجه ابن السّني في «عمل اليوم والليلة» (ص:311) عن أَبي عَرُوبَةَ، عن مُحَمَّد بن الْمُصَفَّى، عن يحيى، به.

قلت: هذا حديث منكر! تفرد به يحيى العطار، وهو منكر الحديث.

قال محمد بن عوف الحمصي: سمعت يحيى بن معين يُضعّف يحيى بن سعيد العطار صاحبنا، وذكر أنه احترق كتبه، وأنه روى أحاديث منكرة. [الجرح والتعديل:9/ 152].

وذكره العقيلي في «الضعفاء» (4/ 403) وقال: "يحيى بن سعيد العطار: شاميّ، منكر الحديث".

وقال عثمان الدارمي: قلت ليحيى بن معين: يحيى بن سعيد العطار الحمصي؟ قال: "ليس بشيء".

وقال السعدي: "يحيى بن سعيد العطار: منكر الحديث".

وذكره ابن عدي في «الكامل» (7/ 193) ثم قال: "وليحيى كتاب مصنّف في حفظ اللسان ... وفي ذلك الكتاب أحاديث لا يُتابع عليها، وهو بيّن الضعف".

وقال ابن حبان في كتاب «المجروحين» (3/ 123): "كان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات والمعضلات عن الثقات، لا يجوز الاحتجاج به، ولا الرواية عنه إلا على سبيل الاعتبار لأهل الصناعة".

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٥٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٥٣٠