ورواه أبو نُعيم في «الحلية» (5/ 389) من طريق جَرِير، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ ضَمْرَةَ السَّلُولِيِّ، عَنْ كَعْبٍ، نحوه.
ورواه أيضاً من قول مجاهد!
قال (3/ 295): حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بنُ عَبْدِاللهِ، قال: حدثنا مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ، قال: حدثَنَا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ، قال: حدثنا عَبْدُالْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، عَنِ الْحَسَنِ بنِ عَبْدِاللهِ، قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا، يَقُولُ: "إِذَا خَرَجَ الرَّجُلُ حَضَرَهُ الشَّيْطَانُ، فَإِذَا قَالَ بِسْمِ اللهِ، قِيلَ: هُدِيتَ، فَإِذَا قَالَ: تَوَكَّلْتُ عَلَى اللهِ، قِيلَ: كُفِيتَ، وَإِذَا قَالَ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ، قِيلَ: حُفِظْتَ، فَيُقَالُ: كَيْفَ يَكُونُ بِمَنْ قَدْ هُدِيَ وَكُفِيَ وَحُفِظَ".
والخلاصة أن هذا الحديث هو من قول كعب الأحبار، ولا يصح مرفوعاً إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم.
· الحديث الخامس:
ما رواهُ يَحْيَى بنُ يَزِيدَ بنِ عَبْدِالْمَلِكِ النَّوْفَلِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَزِيدَ بنِ خُصَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ: «إِذَا خَرَجَ أَحَدُكُمْ مِنْ بَيْتِهِ فَلْيَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ، تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ، حَسْبِيَ اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ».
أخرجه الطبراني في كتاب «الدعاء» (ص: 146) وفي «المعجم الكبير» (22/ 396) عن مُحَمَّدِ بن نَصْرٍ الصَّائِغ، عن مُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ الْمُسَيَّبِيِّ، عن يحيى، به.
قلت: هذا حديث منكر جداً. ويحيى بن يزيد النوفلي المديني منكر الحديث ليس بشيء، وأبوه يزيد متروك.
قال عبدالرحمن ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه - أي: يحيى بن يزيد- فقال: "منكر الحديث، لا أدري منه أو من أبيه، لا ترى في حديثه حديثاً مستقيماً".
وقال عبدالرحمن: سُئل أبو زرعة عن يحيى بن يزيد بن عبدالملك؟ قال: "لا بأس به إنما الشأن في أبيه! بلغني عن أحمد بن حنبل أنه قال: يحيى بن يزيد لا بأس به، ولم يكن عنده إلا حديث أبيه، ولو كان عنده غير حديث أبيه لتبين أمره". [الجرح والتعديل:9/ 198].
وأورده ابن عدي في «الكامل» (7/ 247) وذكر له بعض المناكير، ثم قال: "له غير ما ذكرت، وهو ضعيف، ووالده يزيد ضعيف، والضعف على أحاديثه التي أمليت والذي لم أمله بيّن، وعامتها غير محفوظة".
وذكر والده أيضاً (7/ 262) وساق له بعض المنكرات كذلك، ثم قال: "ويزيد بن عبدالملك هذا له غير ما ذكرت من الحديث وليس بالكثير، وعامة ما يرويه غير محفوظ".
ونقل الذهبي إجماع أهل النقد على ضعف يزيد بن عبدالملك. [ميزان الاعتدال:7/ 227]. وردّه ابن حجر في «اللسان» (6/ 281) فقال: "والإجماع الذي ادّعاه الذهبي سبقه إليه ابن عبدالبر، ثم عبدالحقّ، وهو مردود بنقل عثمان الدارمي عن يحيى بن معين: لا بأس به، وإن نقل عنه معاوية بن صالح: ليس حديث بذاك. وقال الزبير في كتاب النسب: كان خيراً، وقال أبو زرعة: أن يحيى لا بأس به إنما الشأن في أبيه، وقال أحمد: لا بأس به، ولم يكن عنده إلا حديث أبيه ولو كان عنده غير حديث أبيه لسبر أمره".
قلت: ما نُقل عن ابن معين أنه قال فيه مرة: لا بأس به لا يخرم الإجماع سيما وأنه نقل عنه أنه قال: ليس حديثه بذاك.
وهذه أقوال أهل العلم في يزيد:
قال أبو حاتم عن أحمد بن حنبل: "ضعيف الحديث".
وقال البخاري: لينه يحيى.
وقال أحمد: "عنده مناكير".
وقال معاوية بن صالح عن يحيى بن معين: "ليس حديثه بذاك". وقال غيره عن يحيى: "ضعيف".
وقال أحمد بن صالح المصري: "ليس حديثه بشيء".
وقال أبو زرعة: "ضعيف الحديث". وقال في موضع آخر: "واهي الحديث"، وغلظ فيه القول جداً.