قلت: فهذا الحديث لا يصلح لأن يكون شاهداً لما قبله وتحسينه أو تصحيحه كما فعل بعض المشتغلين بهذا العلم من المتأخرين والمعاصرين! والله المستعان.
· الحديث الرابع:
ما رواه حَاتِمُ بنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عَبْدِاللَّهِ بنِ حُسَيْنِ بنِ عَطَاءٍ بنِ يَسَارٍ، عَنْ سُهَيْلِ بنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا خَرَجَ مِنْ مَنْزِلِهِ قَالَ: «بِسْمِ اللَّهِ، التُّكْلَانُ عَلَى اللَّهِ، لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ».
أخرجه ابن ماجه في «سننه»، باب مَا يَدْعُو بِهِ الرَّجُلُ إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ، (2/ 1278) عن يَعْقُوب بن حُمَيْدِ بنِ كَاسِبٍ، عن حَاتِم بن إِسْمَاعِيلَ، به.
وأخرجه البخاري في كتاب «الأدب المفرد» برقم (1197) عن مُحَمَّد بن الصَّلْتِ أَبي يَعْلَى، عن حَاتِم بن إِسْمَاعِيلَ، به.
وأخرجه الطبراني في «كتاب الدعاء» (ص:145) من طريق مُحَمَّد بن عَبَّادٍ الْمَكِّيّ، ومُحَمَّد بن الصَّلْتِ أَبي يَعْلَى التَّوَّزِيّ، كلاهما عن حَاتِم بن إِسْمَاعِيلَ، به.
وأخرجه الحاكم في «المستدرك» (1/ 700) من طريق سعيد بن منصور، عن حاتم بن إسماعيل، به.
قال الدارقطني في «الغرائب والأفراد» (كما في الأفراد:5/ 346 برقم:5702): "تفرد به حاتم بن إسماعيل عن عبدالله بن حسين بن عطاء بن يسار عن سهيل".
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه".
قلت: عبدالله بن حسين ضعيف الحديث، ولم يخرِّج له مسلم، وليس على شرطه!!
قال البخاري في «التاريخ الكبير» (5/ 72): "فيه نظر".
وقال ابن حبان في كتاب «المجروحين» (2/ 16): "عبدالله بن الحسين بن عطاء بن يسار مولى ميمونة بنت الحارث، من أهل المدينة، يروي عن سهيل بن أبي صالح، روى عنه حاتم بن إسماعيل ومحمد بن فليح. كان ممن يُخطىء فيما يروي، فلم يكثر خطؤه حتى استحق الترك ولا سلك سنن الثقات حتى يدخل في جملة الأثبات، فالإنصاف في أمره يترك ما لم يوافق الثقات من حديثه والاعتبار بما وافق الأثبات".
قلت: قد وجدت علة الحديث، ونبّه عليها أبو زرعة الرازي - رحمه الله-.
قال البرذعي في «سؤالاته لأبي زرعة» (1/ 537): قلت: عبدالله بن حسين بن عطاء بن يسار؟ قال: "ضعيف. حدّث عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم: التكلان على الله، وإنما هو: عن سهيل، عن أبيه، عن السلولي، عن كعب".
قلت: سلك فيه عبدالله بن حسين سلك الجادّة: "سهيل عن أبيه عن أبي هريرة"، ولم يحفظه. والصواب أنه من قول كعب الأحبار، رواه عنه: عَبْدُاللَّهِ بنُ ضَمْرَةَ السَّلُولِيُّ.
وقد رواه ابن أبي شيبة في «المصنف» (6/ 26) قال: حَدَّثَنَا ابنُ نُمَيْرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابنِ ضَمْرَةَ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: «إِذَا خَرَجَ الرَّجُلُ مِنْ مَنْزِلِهِ اسْتَقْبَلَهُ الشَّيْطَانُ، فَإِذَا قَالَ: بِسْمِ اللَّهِ، قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: هُدِيتَ، وَإِذَا قَالَ: تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ، قَالَتْ: كُفِيتَ، وَإِذَا قَالَ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، قَالَتْ: حُفِظْتَ، فَتَقُولُ الشَّيَاطِينُ بَعْضُهَا لِبَعْضٍ: مَا سَبِيلُكُمْ عَلَى مَنْ كُفِيَ وَهُدِيَ وَحُفِظَ».
قال: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ، قَالَ: «إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ، فَقَالَ: بِسْمِ اللَّهِ، تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، بَلَّغَتِ الشَّيَاطِينُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، قَالُوا: هَذَا عَبْدٌ قَدْ هُدِيَ وَحُفِظَ وَكُفِيَ، فَلَا سَبِيلَ لَكُمْ عَلَيْهِ، فَيَتَصَدَّعُونَ عَنْهُ».