ورواه عبدالمجيد بن أبي رواد، وهو أثبت الناس في ابن جريج، قال: حُدِّثت عن إسحاق. والصحيح أن ابن جريج لم يسمعه من إسحاق".
قال الضياء المقدسي في «الأحاديث المختارة» (4/ 373) بعد أن ذكر كلام الدارقطني هذا: "قلت: قد رواه أبو قرة موسى بن طارق عن ابن جريج عن إسحاق وقد وقع في سماعنا من رواية يحيى بن صاعد: أخبرني إسحاق، والله أعلم".
قلت: هذا الإخبار في الإسناد خطأ، والصواب أنه منقطع.
وقد رُوي هذا الحديث بإسناد آخر:
رواه المَحاملي، قال: حدثنا الحسن بن أبي الرّبيع الجرجانيّ، قال: حدثنا أبو عامر - هو: عبدالملك العَقدي-، قال: حدثنا داود - هو: ابن قيس الفراء المدني-، عن عون بن عبدالله بن عتبة: أنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلم قال: «إذا خرج الرجل من بيته، أو أراد سفراً فقال: بسم الله، حسبي الله، توكلت على الله، قال الملك: كفيت وهديت ووقيت».
قلت: وهذا مرسل! وهذا المرسل لا يُقوّي المنقطع السابق، فالحديث ضعيف.
وعون بن عبدالله بن عتبة بن مسعود الهذلي كان ثقة كثير الإرسال. وقد رُوي هذا عنه من قول عمّ أبيه عبدالله بن مسعود.
أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (9/ 180) من طريق عَبْدِاللهِ بنِ رَجَاءَ الغُدَاني، عن عبدالرحمن بن عبدالله بن عتبة الْمَسْعُودِيّ، عَنْ عَوْنٍ، قَالَ: كَانَ عَبْدُاللهِ إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ، قَالَ: «بِسْمِ اللهِ تَوَكَّلْتُ عَلَى اللهِ، لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ».
قلت: ليس إسناده بمتصل! عون بن عبدالله بن عتبة لم يَلق ابن مسعود. والمسعودي كان قد اختلط بآخره! والغداني صدوق له أوهام!
فلا أدري أيهما الصواب عن عون: المرسل عن النبي صلى الله عليه وسلم أم الموقوف على ابن مسعود! وأياً كان الصواب فكلا الإسنادين ضعيف لا يُحتج به، والله أعلم.
وحديث الباب- حديث أنس- صححه الشيخ الألباني في «تخريج الكلم الطيب» برقم (59)!! وأخطأ في تصحيحه.
· الحديث الثالث:
ما رواه محمّد بن إسماعيل ابنُ أَبِي فُدَيْكٍ قَالَ: حَدَّثَنِي هَارُونُ بنُ هَارُونَ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا خَرَجَ الرَّجُلُ مِنْ بَابِ بَيْتِهِ، أَوْ مِنْ بَابِ دَارِهِ، كَانَ مَعَهُ مَلَكَانِ مُوَكَّلَانِ بِهِ، فَإِذَا قَالَ: بِسْمِ اللَّهِ قَالَا: هُدِيتَ، وَإِذَا قَالَ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ قَالَا: وُقِيتَ، وَإِذَا قَالَ: تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ قَالَا: كُفِيتَ، قَالَ: فَيَلْقَاهُ قَرِينَاهُ فَيَقُولَانِ: مَاذَا تُرِيدَانِ مِنْ رَجُلٍ قَدْ هُدِيَ وَكُفِيَ وَوُقِيَ».
أخرجه ابن ماجه في «السنن»، باب مَا يَدْعُو بِهِ الرَّجُلُ إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ (2/ 1278) عن عَبْدالرَّحْمَنِ بنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيّ، عن ابن أَبِي فُدَيْكٍ، به.
وأخرجه الطبراني في «كتاب الدعاء» (ص: 146) من طريق إِبْرَاهِيم بن الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيّ ودُحَيْمٍ الدِّمَشْقِيّ، كلاهما عن ابنُ أَبِي فُدَيْكٍ، به.
قلت: هذا الحديث منكر! تفرد به هارون بن هارون ابن الهدير عن الأعرج! ولا يُعرف عن أبي هريرة! وهارون منكر الحديث.
قال عبدالرحمن ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه، فقال: "منكر الحديث، ليس بالقوي" [الجرح والتعديل:9/ 98].
وذكره ابن عَدي في «الكامل» (7/ 125) وأورد له بعض المناكير، ثم قال: "ولهارون بن هارون غير ما ذكرت، وأحاديثه عن الأعرج، وعن مجاهد، وعن غيرهما مما لا يُتابعه الثقات عليه".
وقال ابن حبان في «المجروحين» (3/ 94): "كان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات، لا يجوز الاحتجاج به، ولا الرواية عنه إلا على سبيل الاعتبار لأهل الصناعة فقط".