قلت: يشير إلى ضعف أبي هلال وأنه ليس من القوة بحيث يحتمل منه إسناده إياه عن أبي هريرة. ولكنه على كل شاهد مرسل قوي. وأما الهيثمي فقال (5/ 198): "رواه البزار، وفيه أبو هلال، وهو ثقة، والطبراني في (الأوسط) "!
3 - وأما حديث معاوية؛ فيرويه الهيثم بن مروان: ثنا زيد بن يحيى بن عبيد: ثنا سعيد بن بشير عن أبي بشر جعفر بن إياس عن سعيد بن جبير أن عبد الله بن الزبير قال لمعاوية في الكلام الذي جرى بينهما في بيعة يزيد بن معاوية: وأنت يا معاوية! حدثتني أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا كان في الأرض خليفتان؛ فاقتلوا آخرهما".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (19/ 314/710)، وفي "الأوسط" (4/ 320/2535 - مجمع البحرين)، وقال: "لم يروه عن ابن الزبير إلا سعيد، ولا عنه إلا أبو بشر، ولا عنه إلا سعيد بن بشير، تفرد به [زيد بن] يحيى".
قلت: وهو ثقة؛ وكذلك سائر الرجال؛ غير سعيد بن بشير؛ ففيه ضعف لا يمنع من الاستشهاد به؛ وأما الهيثمي؛ فتساهل فيه فقال: "رواه الطبراني في "الكبير" و"الأوسط"، ورجاله ثقات"!
4 - وأما حديث أنس؛ فيرويه عمار بن هارون: حدثنا فضالة بن دينار الشحام: حدثنا ثابت عن أنس.
أخرجه العقيلي في "الضعفاء" (3/ 457)، والخطيب في "التاريخ" (1/ 239)، وقال العقيلي: "فضالة بن دينار منكر الحديث، والرواية في هذا الباب غير ثابتة". كذا قال، وأقره الذهبي في "الميزان"، وتعقبه الحافظ في "اللسان" فقال: "وهذا هو العجب العجاب! كيف يقول المؤلف هذا ويقر عليه؛ والحديث في "صحيح مسلم"، وإن كان من غير هذا الوجه؟! وقد راجعت كلام العقيلي فلم أر هذا الكلام فيه".
فأقول: إن كان يعني بالنص فمسلم. وإن كان يعني مطلقاً ولو بالمعنى؛ فهو مردود بما نقلته عن العقيلي آنفاً. ويأتي عنه نحوه في الحديث التالي.
5 - وأما حديث ابن مسعود؛ فعلقه العقيلي في ترجمة (الحكم بن ظهير) (1/ 259) عن عاصم عن زر عنه به. وقال: "الحكم بن ظهير؛ قال البخاري: منكر الحديث". ثم قال العقيلي: "ولا يصح في هذا المتن عن النبي - صلى الله عليه وسلم - شيء من وجه ثابت".
قلت: وهذا نص آخر يؤيد ثبوت كلام العقيلي السابق والذي استنكره الحافظ ونفاه عن العقيلي، أما الاستنكار فلا شك فيه، وأما النفي فهو مردود بهذين النصين. ولعل مستند العقيلي في ذلك قول أحمد: "إن هذا الحديث من غرائب الجريري"؛ كما نقله الذهبي في ترجمة (الجريري) من "السير" (6/ 155).
ولكن من المعلوم أن الغرابة قد تجامع الصحة، فإذا كان الراوي ثقة فلا يضر حديثه أن يكون غريباً، والجريري- واسمه سعيد بن إياس- محتج به في "الصحيحين"؛ وإن كان اختلط قبل موته بثلاث سنين، ولكن لم يفحش اختلاطه، وكأنه لهذا احتج به ابن حبان في "صحيحه" تبعاً لـ "الصحيحين"، وأكثر هو عنه، فمثله ينبغي أن يحتج به ما لم يظهر خطؤه، فإذا توبع أو كان له شواهد- كما هو الشأن في حديثه هذا-؛ فلا يضر غرابته فيه إن شاء الله تعالى.
على أن له شاهداً أقوى مما تقدم، ولكنه في المعنى واحد عندي، وهو حديث عرفجة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله- صلى الله عليه وسلم - يقول: "من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد، يريد أن يشق عصاكم، أو يفرق جماعتكم؛ فاقتلوه".
أخرجه مسلم، وأبو عوانة (4/ 461 - 464)، وابن حبان (6/ 294/4389)، واللفظ لمسلم، وهو رواية لأبي عوانة، ورواه بألفاظ أخرى متقاربة، وكذلك رواه آخرون، وهو مخرج! في "الإرواء" (8/ 105) " انتهى كلامه.
قلت:
1 - أما حديث أبي سعيد فقد تكلمنا عليه، وبينا أنه من رواية خالد الطحان عن الجريري، وهو ممن سمع منه بعد الاختلاط، وقد تفرد به.
2 - وأما حديث بشر بن حرب فهو يختلف عن حديث الباب، بل يدلّ على عدم صحته؛ لأنه لو كان صحيحاً لأحتج به أبو سعيد على ابن عمر ولما ذكر له حديث الاستطاعة!!