قال العقيلي: "والرواية في هذا الباب غير ثابتة". وقال: "فضالة بن دينار الشحام منكر الحديث".
ورواه الخطيب في «تاريخ بغداد» (1/ 239) في ترجمة «محمد بن إسحاق بن يزيد أبي عبدالله - يعرف بالصيني» من طريق مُحَمَّد بن الْمُظَفَّرِ الْحَافِظُ، قَالَ: حدثنا عَبْدُالرَّحْمَنِ بن أحمد بنُ مُحَمَّدِ بنِ الْحَجَّاجِ بنِ رِشْدِينَ، قَالَ: حدثنا مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ بنِ يَزِيدَ الْبَغْدَادِيُّ، قَالَ: حدثنا عَمَّارٌ أَبُو يَاسِرٍ الْبَصْرِيُّ، قَالَ: حدثنا فَضَالَةُ بنُ دِينَارٍ الشَّحَّامُ الْبَصْرِيُّ، قَالَ: حدثنا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا بُويِعَ لِخَلِيفَتَيْنِ فَاقْتُلُوا الآخَرَ مِنْهُمَا».
قال عبدالرحمن بن أبي حاتم الرازي عن محمد بن إسحاق هذا: "كتبت عنه بمكة، وسألت عنه أبا عون بن عمرو بن عون فتكلّم فيه، وقال: هو كذاب، فتركت حديثه".
· حديث العبّاس بن عبدالمطلب:
روى ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (43/ 151) في ترجمة «علي بن محمد بن إسماعيل العلوي» من طريق أحمد بن إسحاق بن إبراهيم القاضي الملحمي، قال: حدثني علي بن محمد بن إسماعيل العلوي - بدمشق - قال: حدثني أبي، قال: حدثنا يحيى بن أكثم القاضي، قال: حدثنا المأمون أمير المؤمنين، قال: حدثني علي بن موسى الرضا، عن أبيه، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي بن الحسين، عن الحسين بن علي، عن ابن عباس، عن علي بن أبي طالب وعن العباس، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «إِذَا بُويِعَ لِخَلِيفَتَيْنِ فَاقْتُلُوا الآخَرَ مِنْهُمَا كَائِنًا مَنْ كَانَ».
قلت: هذا موضوع!
والخلاصة أن كلّ شواهد الحديث باطلة لا تصح!!
· مناقشة الشيخ الألباني في كلامه حول هذا الحديث!!
ذكر الشيخ الألباني هذا الحديث في «السلسلة الصحيحة» برقم (3089) - (إذا بُويعَ لِخلِيفتينِ؛ فاقتُلُوا الآخِرَ مِنْهُما).
قال: "جاء من حديث أبي سعيد، وأبي هريرة، ومعاوية بن أبي سفيان، وأنس بن مالك، وعبدالله بن مسعود.
1 - أما حديث أبي سعيد؛ فله عنه طريقان:
الأولى: عن الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .... فذكره.
أخرجه مسلم (6/ 23)، وأبو عوانة (4/ 460)، والبيهقي في "السنن" (8/ 144).
والأخرى: عن بشر بن حرب أن ابن عمر أتى أبا سعيد الخدري فقال: يا أبا سعيد! ألم أخبر أنك بايعت أميرين من قبل أن يجتمع الناس على أمير واحد؟ قال: نعم بايعت ابن الزبير، فجاء أهل الشام فساقوني إلى حُبَيْشِ بنِ دَلَجَةَ فَبَايَعْتُهُ. فقال ابن عمر: إياها كنت أخاف، إياها كنت أخاف! ومد بها (حماد) صوته.
قال أبو سعيد: يا أبا عبد الرحمن! أو لم تسمع أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من استطاع أن لا ينام نوماً، ولا يصبح صباحاً، ولا يمسي مساءً؛ إلا وعليه أمير"؟! قال: نعم، ولكني أكره أن يبايع أميرين من قبل أن يجتمع الناس على أمير واحد. أخرجه أحمد (3/ 29 - 30).
قلت: وبشر بن حرب هذا ضعفه الأكثر، وقال الذهبي في "الكاشف": "ضعيف". وقال الحافظ: "صدوق فيه لين".
2 - وأما حديث أبي هريرة؛ فيرويه أبو هلال عن قتادة عن سعيد عنه مثل حديث الترجمة.
أخرجه البزار في "مسنده" (2/ 235/1595)، والطبراني في "المعجم الأوسط" (4/ 320/2534 - مجمع البحرين)، وابن عدي في "الكامل" (6/ 213).
وأبو هلال هو محمد بن سليم الراسبي، صدوق فيه لين؛ لكنه قد خولف في إسناده. فأخرجه ابن عدي من طريق أبي الوليد عن همام عن قتادة عن سعيد بن المسيب به مرسلاً. وذكر ابن عدي عن أبي موسى محمد بن المثنى- الراوي له عن أبي الوليد- أنه قال: "قلت لأبي الوليد: فإن أبا هلال حدث عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -! قال لي أبو الوليد: يا أبا موسى! إن أبا هلال لا يحتمل هذا".