2 - أن خالد الطحان قد وافق الرواة الذين رووا عن الجريري بعد اختلاطه في بعض الأحاديث بخلاف ما رواه من سمع منه قبل الاختلاط، وهذا يدلّ على أن سماعه منه كان بعد اختلاطه، ولو كان قبل لوافق من رواه عنه قبل الاختلاط.
3 - تفرد خالد الطحان بأحاديث عن الجريري! فلو كان سمع منه قبل الاختلاط لما تفرد بها ولوجدنا من تابعه عليها، ومظنة التفرد بعد الاختلاط أقوى وذلك لأن الطلبة كانوا لا يحرصون على السماع منه بعد الاختلاط كما هو الحال قبل الاختلاط.
4 - عدم نصّ أحد من أهل النقد على أنه سمع منه قبل الاختلاط مما يدلّ على أنّ الميل إلى عدم السماع قبل الاختلاط أقرب، والله أعلم.
5 - الأحاديث التي رواها خالد الطحان عن الجريري قليلة جداً، قد توبع في بعضها، وتفرداته عنه قليلة وهي ما ذكرناه في هذا البحث، ولم يخرّج له أصحاب السنن الأربعة أياً من هذه التفردات إلا حديثاً واحداً رواه له أبو داود.
رواه أبو داود عن مُسَدَّد، قال: حَدَّثَنَا خَالِدُ بنُ عَبْدِاللَّهِ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ، عَنِ السَّعْدِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، أَوْ عَنْ عَمِّهِ، قَالَ: "رَمَقْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلَاتِهِ، فَكَانَ يَتَمَكَّنُ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ قَدْرَ مَا يَقُولُ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ ثَلَاثًا".
وأكثر الأحاديث التي رويت عن الجريري ما رواه عنه من سمع منه قبل الاختلاط كحماد بن سلمة وابن علية وعبدالأعلى، وغيرهم.
وأما من سمع منه بعد الاختلاط فأحاديثهم عنه قليلة مقارنة مع هؤلاء؛ وذلك لأن الشيخ إذا عرف الناس أنه اختلط فلا يتزاحمون عليه، وإنما يأتي إليه بعض الطلبة للسماع منه فقط.
وعليه فإن الأحاديث التي رواها خالد الطحان عن الجريري لا بدّ له من متابع عليها ممن روى عنه قبل الاختلاط، وإلا فلا يُحتج بها. ومنها حديث الباب: «إِذَا بُويِعَ لِخَلِيفَتَيْنِ فَاقْتُلُوا الآخَرَ مِنْهُمَا»! فقد تفرد به الطحان عنه، ولم يُتابع عليه!
وقد تبيّن لنا أيضاً أن اختلاط الجريري ليس باختلاط فاحش كما قال يحيى القطان - رحمه الله-، ويدلّ عليه أن من سمع منه بعد الاختلاط قد وافقوا من سمع منه قبل الاختلاط في أحاديث، وأكثر أوهامه الجريري في الأسانيد.
وممن روى عنه قبل الاختلاط:
إسماعيل بن علية، وحماد بن سلمة وعبدالأعلى، وحماد بن زيد، والثوري، وشعبة، وعبدالوارث بن سعيد، وعبدالوهاب الثقفي، ومعمر، ووهيب بن خالد، ويزيد بن زريع، وهلال بن حِقّ.
وممن سمع منه بعد الاختلاط:
خالد بن عبدالله الطحّان، وعبدالله بن المبارك، ويَزِيدُ بنُ هَارُونَ، وعبدالوهاب بن عطاء الخفاف، وعِيسَى بنُ يُونُسَ، وحمّاد بن أسامة أبو أسامة، ومُحَمَّدُ بنُ دِينَار الطاحي، والقَاسِمُ بنُ مَالِكٍ المُزَنِيُّ، وابن أبي عدي، وإسحاق الأزرق، ويحيى القطان، ويحيى بن راشد المازني البصري.
· شواهد الحديث!
رُوي هذا الحديث من حديث صحابة آخرين:
· حديث عليّ بن أبي طالب:
روى الحكم بن ظهير الفزاري عن عَاصِم، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِاللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: «إِذَا بُويِعَ لِخَلِيفَتَيْنِ فَاقْتُلُوا الْآخَرَ مِنْهُمَا».
والحكم هذا ليس بثقة، منكر الحديث.
قال العقيلي بعد أن ساق هذا الحديث وآخر في ترجمته: "ولَهُ عَن عَاصِمٍ مَنَاكِيرُ، وَلَا تَصِحُّ فِي هَذِهِ الْمُتُونِ عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ شَيْءٌ مِنْ وَجْهٍ يَثْبُتُ".
· حديث أنس بن مالك:
روى العقيلي في «الضعفاء» (3/ 457) في ترجمة «فضالة بن دينار الشحام» قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عاصم الرازي، قال: حدثنا عمّار بن هارون، قال: حدثنا فضالة بن دينار الشحام، قال: حدثنا ثابت، عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِذَا بُويِعَ لِخَلِيفَتَيْنِ فَاقْتُلُوا الآخَرَ مِنْهُمَا».