قلت: قد صححه بعضهم أو حسّنه بشاهد فيه نظر!!
وهو ما رواهُ أَبُو مَرْحُومٍ عَبْدُالرَّحِيمِ بنُ مَيْمُونٍ المصريّ، عَنْ سَهْلِ بنِ مُعَاذِ بنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَنْ أَكَلَ طَعَامًا ثُمَّ قَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَنِي هذَا الطَّعَامَ، وَرَزَقَنِيهِ مِنْ غَيْرِ حَوْلٍ مِنِّي وَلَا قُوَّةٍ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ». قَالَ: وَمَنْ لَبِسَ ثَوْبًا فَقَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَسَانِي هَذَا الثَّوْبَ وَرَزَقَنِيهِ مِنْ غَيْرِ حَوْلٍ مِنِّي، وَلَا قُوَّةٍ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ».
أخرجه أبو داود في «السنن» (4/ 42)، والدارمي في «السنن» (2/ 378)، وأبو يعلى في «المسند» (3/ 62)، والحاكم في «المستدرك» (1/ 687) و (4/ 213) من طريق سَعِيد بن أَبِي أَيُّوبَ، عن أبي مرحومٍ، به.
واقتصر الترمذي (5/ 508)، وابن ماجه (2/ 1093)، وأحمد (3/ 439) على تخريج الجزء الأول المتعلق بالطعام فقط.
قال الحاكم: "هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط البخاري".
وقال في الموضع الثاني: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه".
وقال الترمذي: "حسنٌ غريب".
وحسّنه الشيخ الألباني في «الإرواء» برقم (1989).
قلت: الحديث منكرٌ، لا يصح!
وقد أخرج الإمام البخاري هذا الحديث في ترجمة «معاذ بن أنس الجهنيّ» من «التاريخ الكبير» (7/ 360)، وفيه إشارة إلى ضعفه كما هي عادته - رحمه الله- من خلال تضعيفه للأحاديث في التراجم.
وأبو مرحوم وسهل بن معاذ ضعيفان.
قال يحيى بن معين: "أبو مرحوم عبدالرحيم بن ميمون: ضعيف الحديث".
وقال أبو حاتم الرازي: "شيخ يُكتب حديثه، ولا يُحتج به" [الجرح والتعديل: 5/ 338].
وذكره ابن حبان في «الثقات» (7/ 134)، وقال في «مشاهير علماء الأمصار» (ص189): "وكان يَهم في الأحايين".
وقال ابن حجر في «التقريب» (ص354): "صدوق زاهد".
وأما سهل بن معاذ:
فقال يحيى بن معين: "سهل بن معاذ بن أنس عن أبيه: ضعيف".
وقال العجلي في «الثقات» (1/ 440): "سهل بن معاذ بن أنس الجهني، مصري تابعي ثقة".
وقال ابن حبان في «مشاهير علماء الأمصار»: "من خيار أهل مصر، وكان ثبتاً، وانما وقعت المناكير في أخباره من جهة زَبَّانَ بنِ فَائِدٍ".
وقال في «المجروحين» (1/ 347): "مُنكر الْحَدِيث جداً فلست أَدْرِي أوقع التَّخْلِيط فِي حَدِيثه مِنْهُ أَوْ من زبان بن فَايِد فَإِن كَانَ من أَحدهمَا فالأخبار الَّتِي رَوَاهَا أَحدهمَا سَاقِطَة، وَإِنَّمَا اشْتبهَ هَذَا لِأَن راويها عَن سهل بْن معَاذ زبان بن فائد إِلَّا الشَّيْء بَعْد الشَّيْء".
قلت: لسهل بن معاذ عن أبيه نسخة كبيرة يروي منها أصحاب السنن والمسانيد والمعاجم، ويروي عنه أهل مصر، وأكثر حديثه عند أبي مرحوم وزَبَّانَ بنِ فَائِدٍ، وكلاهما ضعيف، بل زبان أحاديثه مناكير. فكلّ حديث يرويانه عن سهل فلا يقبل ولا يُحتج به. وجُلّ هذه الأحاديث في الفضائل والرقاق!! وهذه علامة للضعف.
ووالد سهل: معاذ بن أنس قد أثبت صحبته البخاري وأبو حاتم وغيرهما، وقالوا: نزل مصرن لا يروي عنه إلا ابنه سهل! فإن كان اعتماد من أثبت صحبته على أحاديث ابنه ففي إثباتها نظر!! وإن كان لأمر آخر فلا بأس.
قال أبو الحسن بن سُميع في تسمية من نزل الشام من الصحابة: "معاذ بن أنس الجهني بفلسطين، مات بالشام، قاله أبو سعيد - يعني دُحيماً" [تاريخ ابن عساكر].
وقد روى لَيْثُ بنُ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَن سهل بنِ مُعَاذِ بنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِيهِ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أَنَّهُ ذَكَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «ارْكَبُوا هَذِهِ الدَّوَابَّ سَالِمَةً، وَايْتَدِعُوهَا سَالِمَةً، ولَا تَتَّخِذُوهَا كَرَاسِيَّ».