تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وينبغي التنبه أيضاً إلى أن الذي وصف بالاختلاط بآخره لا يعني أن كلّ حديثه قبل الاختلاط يكون صحيحاً، فمثله مثل بقية الثقات قد يخطئ، وتفرده أيضاً عن غيره من أصحابه يتنبه له أهل النقد، وقد لا يقبلونه!!

ولهذا سنبحث في رواية خالد الطحان عن الجريري، وكيف خرّج البخاري ومسلم حديثه عنه.

· متى اختلط الجُريري ومن سمع منه قبل الاختلاط وبعده، ومتى سمع منه خالد الطحّان.

سعيد بن إِياس الجُريري البصريّ الثقة، اختلط بأخرة، (ت144هـ).

قال أبو حاتم الرازي: "تغير حفظه قبل موته فمن كتب عنه قديماً فهو صالح، وهو حسن الحديث". [الجرح والتعديل].

وقال: "والجُرَيري بأَخَرَةٍ ساءَ حِفظُه، وَلَيْسَ هُوَ بذاكَ الحافِظ". [علل ابن أبي حاتم].

وقال أحمد بن حنبل: سألت ابن علية، أكان الجريري اختلط؟ فقال: "لا، كَبُر الشيخ فرَّق".

وقال ابن أبي عدي: "لا نكذب الله، سمعنا من الجريري وهو مختلط".

وقال كَهمس: "أنكرنا الجريري أيام الطاعون".

وقال النسائي: "ثقة، أنكر أيام الطاعون".

وقال يزيد بن هارون: سمعت منه سنة اثنتين وأربعين ومائة، وهي أول سنة دخلت البصرة، ولم نُنكر منه شيئاً، وكان قد قيل لنا إنه قد اختلط، وقد سمع منه إسحاق الأزرق بعدنا".

وقال ابن معين: قال يحيى بن سعيد لعيسى بن يونس: أسمعت من الجريري وهو مختلط؟ قال: نعم، قال: لا ترو عنه. يعني لأنه سمع منه بعد اختلاطه.

وقال ابن حبان: "كان قد اختلط قبل أن يموت بثلاث سنين".

روى عنه قبل الاختلاط: حماد بن سلمة، وإسماعيل بن عُلية، وعبدالاعلى بن عبدالأعلى، وهو أصحهم سماعاً سمع منه قبل أن يختلط بثماني.

قال الآجري عن أبي داود: "أرواهم عن الجريري ابن علية، وكل من أدرك أيوب فسماعه من الجريري جيد".

والذين سمعوا من أيوب وسمعوا من الجريري قبل تغيره - بالإضافة إلى إسماعيل بن علية وحماد بن سلمة وعبدالأعلى-: حماد بن زيد، والثوري، وشعبة، وعبدالوارث بن سعيد، وعبدالوهاب الثقفي، ومعمر، ووهيب بن خالد، ويزيد بن زريع.

وجاء في حديث عند ابن السني في «عمل اليوم والليلة» (ص: 673): "هِلَالُ بنُ حِقٍّ - قَدِيمُ السَّمَاعِ مِنَ الْجُرَيْرِيِّ".

وروى عنه في الاختلاط: يزيد بن هارون، وابن المبارك، وابن أبي عدي، وعيسى بن يونس، وإسحاق الأزرق، ويحيى القطان.

قال العجلي: كلّ ما روى عنه مثل هؤلاء الصغار فهو يختلط. [معرفة الثقات:1/ 394].

ورآه يحيى بن سعيد القطان وهو مختلط، ولم يكن اختلاطه فاحشاً.

قال الدوري عن ابن معين: سمع يحيى بن سعيد من الجريري، وكان لا يروي عنه".

وحديثه عند الشيخين من حديث بشر بن المفضل، وخالد بن عبدالله، وعبدالأعلى، وعبدالوارث عنه.

وعند البخاري فقط من حديث محمد بن عبدالله الأنصاري عنه.

وعند مسلم فقط من حديث ابن علية، وبشر بن منصور، وجعفر بن سليمان الضبعي، وأبي أسامة حماد بن أسامة، وحماد بن سلمة، وسالم بن نوح، والثوري، وسليمان بن المغيرة، وشعبة، وابن المبارك، وعبدالواحد بن زياد، وعبدالوهاب بن عطاء الخفاف، ووهيب، وابن زريع، ويزيد بن هارون عنه.

وفي هؤلاء جماعة ممن لم ينصّ أهل العلم على كون سماعهم منه قبله أو بعده كخالد الطحان!

وكان الحافظ ابن حجر لم يتحرر له ذلك في «هدي الساري» فإنه قال (ص405): "أخرج له البخاري أيضًا من رواية خالد الواسطي عنه، ولم يتحرر لي أمره إلى الآن، هل سمع منه قبل الاختلاط أو بعد؟ لكن حديثه عنه بمتابعة بشر بن المفضَّل، كلاهما عنه، عن ابن أبي بكرة، عن أبيه. اهـ.

ثمّ لما أتى إلى شرح أحد الأحاديث التي تفرد بها خالد الطحان عن الجريري عدّه فيمن سمع منه قبل الاختلاط!

قال في «الفتح» (13/ 129): "وخالد الطحان معدود فيمن سمع من سعيد الجريري قبل الاختلاط، وكانت وفاة الجريري سنة أربع وأربعين ومائة، واختلط قبل موته بثلاث سنين. وقال أبو عُبيد الآجري عن أبي داود: من أدرك أيوب فسماعه من الجريري جيد. قلت: وخالد قد أدرك أيوب فإن أيوب لما مات كان خالد المذكور ابن إحدى وعشرين سنة".

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٥١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٥١٠