تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

· طريق آخر للحديث وهو بصري مرسل، يُحتمل أنه أصل حديث الجريري!

روى أَبُو هِلَالٍ الراسبيّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا بُويِعَ لِخَلِيفَتَيْنِ، فَاقْتُلُوا الْآخِرَ مِنْهُمَا».

أخرجه البزار في «مسنده» (14/ 240) من طريق عَبْدِالصَّمَدِ بن عَبْدِالْوَارِثِ، عن أبي هلال، به.

وأخرجه الطبراني في «المعجم الأوسط» (3/ 144) من طريق عَمَّار بن هَارُونَ، عن أَبي هِلَالٍ، به.

قال البزار: "وهذَا الْحَدِيثُ لا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَن قَتادة، عَن سَعِيد، عَن أبي هُرَيرة إلاَّ أَبُو هلال، ورواه غير أبي هلال، مُرسَلاً".

وقال الطبراني: "لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ قَتَادَةَ إِلَّا أَبُو هِلَالٍ".

قال الأَثْرَمُ: قُلْتُ لأَبِي عَبْدِاللَّهِ: أَتَحْفَظُ عَنْ أَبِي هِلالٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا بُويِعَ لِخَلِيفَتَيْنِ»؟

قالَ: "هذَا مُرْسَلٌ، عَنْ سَعِيدِ بنِ الْمُسَيِّبِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. رواه عَفَّانُ، عْنَ هَمَّامٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بنِ الْمُسَيِّبِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

وأَبُو هِلالٍ مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ، عَنْ قَتَادَةَ!

وهذَا إِنَّمَا لَيَسْنِدُوهُ عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، مِنْ حَدِيثِ خَالِدٍ لا يَرْوِيهِ غَيْرَهُ، قُلْتُ: مَا لَهُمْ يَقُولُونَ سَمَاعَ خَالِدٍ بَعْدَ الاخْتِلاطِ؟ قَالَ: لا أَدْرِي". [الجزء العاشر من المنتخب من العلل ص: 76].

وروى ابن عدي في ترجمة «محمد بن سُليم أبي هلال الراسبيّ» (6/ 213) من طريق أبي موسى محمد بن المثنى، قال: حدثنا أبو الوليد، عن همام، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا بويع للخليفتين فاقتلوا الآخر منهما».

قال أبو موسى: قلت لأبي الوليد، فإن أبا هلال حدَّث عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم!

قال لي أبو الوليد: "يا أبا موسى إن أبا هلال لا يُحتمل".

وسُئِل الدارقطني عن هذا الحديث في «العلل» (9/ 204) فقال: "يرويه قتادة، واختلف عنه: فرواه أبو هلال عن قتادة عن ابن المسيب عن أبي هريرة، قاله عبدالصمد وعمار بن هارون عنه، وغيرهما يقول فيه: عن ابن المسيب مرسلاً، والمرسل أشبه".

قلت: أبو هلال رجل صدوق كان يخطئ بسبب سوء حفظه فيرفع المراسيل وتقع المنكرات في حديث ويضطرب، وخاصة في حديث قتادة.

قال أبو بكر الأثرم: سألت أبا عبدالله أحمد بن حنبل عن أبي هلال - يعني الراسبي-؟ قال: "قد احتمل حديثه إلا أنه يخالف في حديث قتادة، وهو مضطرب الحديث عن قتادة". [الجرح والتعديل: 7/ 273].

قلت: فهذا الحديث من مراسيل سعيد بن المسيب، وهو مشهور بالبصرة كذلك، فإن كان حديث الباب أخطأ فيه الجريري بسبب اختلاطه فيكون سلك فيه الجادة المعروفة من حديثه: "عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري"، ويُحتمل ذلك من خالد الطحان أيضاً؛ لأنه هو المتفرد به.

والتعامل مع حديث المختلط أننا ننظر فيمن سمع منه قبل الاختلاط ومن سمع منه بعد الاختلاط، فإن لم نستطع تحديد ذلك، ننظر فيمن وافقه على حديثه ممن سمع منه قبل الاختلاط ومن سمع منه بعد، فإذا وجدنا راوياً روى عنه حديثاً بعد الاختلاط ووجدنا متابعاً له ممن روى عنه قبل الاختلاط فيكون الشيخ لم يختلط في حديثه هذا؛ لأن المختلط لا يخلط في كلّ حديثه إلا إذا كان تخليطه فاحشاً جداً!! وإذا لم نعرف أن هذا الراوي سمع منه قبل الاختلاط أم بعده ننظر أيضاً فيمن وافقه على حديثه، فإن لم نجد له متابعاً وأنه تفرد به، فلا نحتج بحديثه هذا لأنه قد يكون أخذه منه في حال اختلاطه، أو أنه هو نفسه أخطأ فيه بسبب تفرده به! وإلا كيف يتفرد عنه دون أصحابه سواء الذين سمعوا منه قبل الاختلاط أو بعده!

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٥٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٥٠٩