تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: نعم، الذي يظهر أنهما واحد، وهو مجهول لا يُعرف، ولا نعرف له سماعاً من ابن حوالة! وحديثه مُنكر!

· حديث عائشة أمّ المؤمنين:

روى ابن عساكر في «تاريخه» (1/ 112) من طريق عبدالله بن عبدالجبار الخبائري، قال: أخبرنا الحكم بن عبدالله بن خُطَّاف، قال: حدثنا الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن عائسة، قالت: «هبّ النبيّ صلى الله عليه وسلم من نومه مرعوباً، وهو يرجع، فقلت: ما لك يا رسول الله! فقال: سل عمود الإسلام من تحت رأسي، فأوحشني ثم رميت ببصري فإذا هو قد غرز في الشام، فقيل لي: يا محمد، إن الله تعالى قد اختار لك الشام ولعباده، فجعلها لكم عزاً، ومحشراً، ومنعةً، وذكراً، من أراد الله به خيراً أسكنه الشام، وأعطاه نصيباً منها، ومن أراد به شراً أخرج سهماً من كنانته وهي معلقة في وسط الشام، فلم يسلم في الدنيا والآخرة».

قال ابن عساكر: "تابعه يحيى بن سعيد العطّار الحمصيّ على روايته عن ابن خطاف إلا أنه خالفه في سعيد بن المسيب، فقال: عن الزهري عن عروة عن عائشة، وكأنه الصواب".

ثم ساقه من طريق القاسم بن هاشم البزاز، قال: أخبرنا خَالِدُ بن خَلِيٍّ، قال: أخبرنا يحيى بن عبد الأزدي، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، نحوه.

قلت: أخطأ ابن عساكر في ترجيح هذه الرواية الأخيرة! فكلا الروايتين باطلة منكرة!

والحكم بن عبدالله بن خطاف أبو سلمة هو: الحكم بن عبدالله بن سعد بن عبدالله الأيلي يكنى أبا عبدالله، وهو كذّاب، ليس بثقة، ولا مأمون.

قال الدارقطني: "كان يضع الحديث، روى عن الزهري عن ابن المسيب نسخة خمسين حديثاً أو أكثر منكرة لا أصل لها".

ويحيى بن سعيد العطار الحمصي: منكر الحديث.

قال عثمان الدارمي: قلت ليحيى بن معين، يحيى بن سعيد العطار الحمصي، قال: "ليس بشيء".

وقال محمد بن عوف الحمصي: "سمعت يحيى بن معين يُضعِّف يحيى بن سعيد العطار صاحبنا، وذكر أنه احترقت كتبه، وأنه روى أحاديث منكرة".

وقال السعدي والعقيلي: "يحيى بن سعيد العطار: منكر الحديث".

وقال ابن عدي بعد أن ساق له عدداً من مناكيره: "وليحيى كتاب مصنف في حفظ اللسان ... وفي ذلك الكتاب أحاديث لا يتابع عليها، وهو بيّن الضعف".

وقال ابن حبان: "كان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات، والمعضلات عن الثقات، لا يجوز الاحتجاج به، ولا الرواية عنه إلا على سبيل الاعتبار لأهل الصناعة".

والخلاصة أن حديث «أَلَا وَإِنَّ الْإِيمَانَ حِينَ تَقَعُ الْفِتَنُ بِالشَّامِ» حديث ضعيف من كلّ طرقه، ولا تتقوّى هذه الطرق ببعضها كما أشار الحافظ ابن حجر! وتقوية الأحاديث الضعيفة والمنكرة بعضها ببعض وأن الحديث له أصل مما يؤخذ على الحافظ ابن حجر في شرحه لصحيح البخاري؛ فإنه سلك هذا المذهب، وفي غيره له تحريرات نفيسة لا تجدها عند غيره.

وأشهر طرق الحديث هي طريق سعيد بن عبدالعزيز عن ابن حلبس عن عبدالله بن عمرو، وهي مرسلة، فابن حلبس لا يُعرف له سماع من عبدالله بن عمرو، بل لا يوجد له عنه إلا هذا الحديث!! وأصل الحديث من مراسيل الشاميين، والطرق الأخرى فيها تفردات وغرائب منها ما هو منكر، ومنها ما هو ضعيف!

· تبويب البخاري في صحيحه وإشارته لهذا الحديث.

ذكر البخاري في «صحيحه» في «كتاب التعبير»: «باب عَمُودِ الْفُسْطَاطِ تَحْتَ وِسَادَتِهِ»، ولم يذكر فيها أيّ حديث!

وقد قال أهل العلم ممن تتبعوا نسخ الصحيح أنّ كل رواته على هذا، إلاَّ أَنه سقط لفظ: بَاب، عِنْد النَّسَفِيّ والإسماعيلي.

فعندهما أن هذه الترجمة والتي بعدها ترجمة واحدة، ووقع في رواية الجرجاني: «باب الاستبرق ودخول الجنة في المنام وعمود الفسطاط تحت وسادته»، فجعل الترجمتين في باب واحد وقدّم وأخّر.

والترجمة التي بعدها «باب الْإِسْتَبْرَقِ وَدُخُولِ الْجَنَّةِ في الْمَنَامِ» وتحتها حديث ابن عُمَرَ رضي الله عنهما قال: «رأيت في الْمَنَامِ كَأَنَّ في يَدِي سَرَقَةً من حَرِيرٍ لَا أَهْوِي بها إلى مَكَانٍ في الْجَنَّةِ إلا طَارَتْ بِي إليه فَقَصَصْتُهَا على حَفْصَةَ فَقَصَّتْهَا حَفْصَةُ على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إِنَّ أَخَاكِ رَجُلٌ صَالِحٌ - أو قال: إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ رَجُلٌ صَالِحٌ».

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٥٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٥٠٥