تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

· حديث عبدالله بن حوالة:

أخرج الطبراني في «مسند الشاميين» (1/ 345) قال: حدثنا أحمد بن أنس بن مالك الدمشقي، قال: حدثنا هشام بن عمار، قال: حدثنا عبدالله بن عبدالرحمن بن يزيد بن جابر، عن أبيه، قال: حدثنا أبو عبدالسلام صالح بن رستم مولى بني هاشم، عن عبدالله بن حوالة الأزدي أنه قال: «يا رسول الله، خر لي بلداً أكون فيه فلو علمت أنك تبقى لم أختر على قربك، قال: عليك بالشام ثلاثاً، فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم كراهيته إياها، قال: هل تدري ما يقول الله في الشام، إن الله يقول: يا شام، أنت صفوتي من بلادي، أدخل فيك خيرتي من عبادي، أنت سوط نقمتي، وسوط عذابي، أنت الذي لا تبقي ولا تذر، أنت الأندر، وإليك عليك المحشر، ورأيت ليلة أسري بي عموداً أبيض كأنه لؤلؤة تحمله الملائكة، قلت: ما تحملون، قال: عمود الإسلام، أمرنا أن نضعه بالشام، وبينا أنا نائم إذ رأيت الكتاب اختلس من تحت وسادتي فظننت أن الله قد تخلى من أهل الأرض فأتبعته بصري فإذا هو نور بين يدي حتى وضع بالشام، فمن أبى فليلحق بيمنه، وليستق من غدره؛ فإن الله قد تكفل لي بالشام».

وأخرجه ابن عساكر في «تاريخه» (1/ 69) من طريق الطبراني.

قال ابن عساكر: "كذا في هذه الرواية! ورواه غيره عن هشام، عن عبدالله بن عبدالرحمن، عن أبي عبدالسلام، ولم يذكر عبدالرحمن".

ثم ساقه من طريق أبي صالح القاسم بن الليث، عن هشام بن عمر بن عمار، عن عبدالله بن عبدالرحمن بن يزيد بن جابر، عن صالح أبي عبدالسلام، عن عبدالله بن حوالة الأسدي، فذكر معناه.

وهكذا رواه أبو عبدالرحمن النسائي وأبو الحسن خفيف بن عبدالله الغازي عن هشام، ولم يذكرا: عبدالرحمن، وفي حديث النسائي عنه: "حدثني صالح بن رستم".

ورواه ابن عساكر أيضاً في «تاريخه» (1/ 113) من طريق سليمان بن أحمد بن المثنى، قال: حدثنا أحمد بن المعلى الدمشقي، قال: أنبأنا هشام بن عمار، قال: حدثنا عبدالله بن عبدالرحمن بن يزيد بن جابر، قال: أنبأنا صالح بن رستم، عن عبدالله بن حوالة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «رأيت ليلة أسري بي عموداً أبيض كأنه لؤلؤة تحمله الملائكة ... » الحديث مختصراً.

قلت: هذا المتن منكرٌ جداً! والإسناد فيه اختلاف على هشام بن عمار! فأربعة رووه عنه بدون ذكر عبدالرحمن بن يزيد بن جابر، وخالفهم واحد، ولا شك أن رواية الثلاثة تقدّم على رواية الواحد.

وقد رواه الهيثم بن خارجة عن عبدالله بن عبدالرحمن بن يزيد بن جابر، قال: حدثني صالح بن رستم مولى بني هاشم. [تاريخ مدينة دمشق: 1/ 120].

فالصواب أنه ليس فيه: "عبدالرحمن".

وصالح بن رستم أبو عبدالسلام قال فيه أبو حاتم: "مجهول، لا نعرفه".

وذكره ابن حبان في ثقاته (4/ 375) على قاعدته فيمن لا يوجد فيه جرح ولا تعديل.

وترجم له ابن عساكر في «تاريخه» (23/ 329) فقال: "صالح بن رستم أبو عبدالسلام مولى بني هاشم، من أهل دمشق، روى عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعبدالله بن حوالة الأزدي، ومكحول الفقيه. روى عنه عبدالرحمن بن يزيد بن جابر، وسعيد بن أبي أيوب". وساق له حديثين.

وتبعه على ذلك المزي في «تهذيب الكمال»، لكن بيّن الحافظ ابن حجر في «تهذيب التهذيب» (4/ 341) أن الذي روى عن ثوبان غير الذي روى عن عبدالله بن حوالة.

قال: "لكن الذي يظهر لي أن أبا عبدالسلام اثنان اشتركا في الرواية عنهما ابن جابر، فقد فرق بينهما البخاري، أحدهما: روى عن ثوبان، وهو الذي لا يعرف اسمه، وهو الذي أخرج له أبو داود وذكره البخاري والحاكم أبو أحمد وجهّله أبو حاتم، ولم يزيدوا في التعرف به على روايته عن ثوبان، والآخر روى عن أبي حوالة ومكحول واسمه صالح بن رستم، وهو الذي ذكره النسائي والدولابي ويعقوب بن سفيان والخطيب في المتفق والمفترق، ووثقه ابن حبان وابن شاهين، والله أعلم".

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٥٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٥٠٤