تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالحديث غريب بهذا الوجه، ولا يصلح لأن يكون شاهداً لحديث آخر ضعيف.

والذي أخشاه أن يحيى بن حمزة قد سمع هذا الحديث من «عمرو بن واقد» - وهو هالك- فلما حدّث به رواه عن «زيد بن واقد» وسلك فيه جادة الإسناد: "بسر عن أبي إدريس عن أبي الدرداء"! واضطراب يحيى فيه عن شيخه يدلّ على أنه لم يضبط من شيخه، وبعض العلماء كانوا يخطؤون في شيوخهم، وهذا باب معروف عند أهل النقد، والله أعلم.

· حديث أبي أُمامة:

رواه الطبراني في «المعجم الكبير» (8/ 170) قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ عَبْدِالْبَاقِي الْمِصِّيصِيُّ، قال: حدثنا عَمْرُو بنُ عُثْمَانَ الْحِمْصِيُّ، قال: حدثنا الْوَلِيدُ بنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عُفَيْرِ بنِ مَعْدَانَ، أَنَّهُ سَمِعَ سُلَيْمَ بْنَ عَامِرٍ، يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمْ قَالَ: «رَأَيْتُ عَمُودَ الْكِتَابِ انْتُزِعَ مِنْ تَحْتِ وِسَادَتِي، فَأَتْبَعْتُهُ بَصَرِي، فَإِذَا هُوَ نُورٌ سَاطِعٌ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ قَدْ هَوَى بِهِ، فَعُمِدَ بِهِ إِلَى الشَّامِ، وَإِنِّي أَوَّلْتُ أَنَّ الْفِتَنَ إِذَا وَقَعَتْ أَنَّ الْإِيمَانَ بِالشَّامِ».

قلت: هذا الحديث حديثٌ منكرٌ جداً من مناكير عفير بن معدان عن سُليم بن عامر!

وعُفير بن معدان الحضرمي الحمصي المؤذن ليس بشيء كما قال ابن معين وغيره. وهو يُكثر الرواية عن سُليم عن أبي أمامة وكلّها مناكير!

قال أبو حاتم الرازي: سمعت دُحيماً يقول: "عفير بن معدان ليس بشيء، لزم الرواية عن سليم بن عامر"، وشبَّههُ بجعفر بن الزبير وبشر بن نمير.

وقال عبدالرحمن ابن أبي حاتم: سألت أبي عن عفير بن معدان؟ فقال: "هو ضعيف الحديث، يُكثر الرواية عن سليم بن عامر عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم بالمناكير ما لا أصل له، لا يُشتغل بروايته".

وقال إبراهيم بن يعقوب السعدي الجوزجاني: قلت ليحيى بن معين، عفير بن معدان تضمه إلى أبي مهدي، قال: "هو قريب منه، أحاديث سليم بن عامر تلك من أين وقع عليها!! ".

وقال أبو مُسهر: قال محمد بن شعيب: "أبرأ إليكم من حديث عفير بن معدان وسعيد بن سنان - وهو أبو مهدي-".

وقد ذكر له ابن عدي بعض المناكير في ترجمته من «الكامل» (5/ 381) ثم قال: "ولعفير بن معدان غير ما ذكرت من الحديث، وعامة رواياته غير محفوظة".

وقال ابن حبان في «المجروحين» (2/ 198): "يروي المناكير عن أقوام مشاهير، فلما كثر ذلك في روايته بَطُلَ الاحتجاج بأخباره".

وقال العُقيلي في «الضعفاء» (3/ 430): "عفير بن معدان عن سليم بن عامر، ولا يُتابع على حديثه، ولا يُعرف إلا به".

· حديث عمر بن الخطاب:

رواه يعقوب بن سفيان الفسوي في «المعرفة والتاريخ» (2/ 179) قال: حدثني نصر بن محمد بن سليمان الحمصي، قال: حدثنا أبي أبو ضمرة محمد بن سليمان السلمي، عن عبدالله بن أبي قيس النّصري، قال: سمعت عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «رأيت عموداً من نور خرج من تحت رأسي ساطعاً حتى استقر بالشام».

ورواه الطبراني في «مسند الشاميين» (2/ 395) عن خطاب بن سعد، عن نصر بن محمد بن سليمان، به.

وأخرجه ابن عساكر في «تاريخه» (1/ 109) من طريق يعقوب، ومن طريق الطبراني، وأخرجه كذلك من طريق ابن الحسن الربعي، عن أبي العباس أحمد بن عتبة بن مكين، عن أبي سعيد محمد بن أحمد بن عبيد بن فياض، عن أبي القاسم نصر بن محمد بن سليمان، به.

قلت: وهذا إسناد باطل! تفرد به نصر بن محمد بن سليمان بن أبي ضمرة السلمي.

قال أبو حاتم: "أدركته ولم أكتب عنه، وهو ضعيف الحديث، لا يصدق".

وقد أخطأ ابن حبان بذكره في الثقات!

وله سلسلة أحاديث مجموعها أربعة عشر حديثاً يرويها عن أبيه، اثنا عشر منها بهذا الإسناد، واثنان بإسناد آخر، ذكرها كلها الطبراني في «مسند الشاميين» (2/ 395) «مسند محمد بن سليمان بن أبي ضمرة السلمي».

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٥٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٥٠٣