تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهذا الحديث يرويه مجهول! والقصة التي ذكرها فيها نكارة واضحة: فإن كان هذا الغزو لمصر لما فتحت فإن معاوية حينها كان أميراً بالشام لعمر، وكان أمير الفتح عمرو بن العاص، ولم يكن حينها معاوية أميراً للمؤمنين، وعندما كان أميراً للمؤمنين كانت مصر ومعظم أفريقية قد فتحت.

ثم ما علاقة هذا الحديث الذي يتحدث عن الشام بهذه الغزو في مصر؟! لا شك - على فرض صحتها- أن عبدالله بن عمرو هنا يبين فضيلة هذه البلد التي جاؤوا لفتحها، فما شأن الشام بمصر؟!! إلا إذا كان المفهوم من الحديث بالشام الجهة، والله أعلم.

وعلى كلّ حال، فهذا الإسناد لا يصح.

وأما حديث أبي إدريس:

فأخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (13/ 623) قال: حدثنا أحمدُ بن رِشْدين المِصري، وأبو الزِّنْباع رَوْح ابن الفَرَج؛ قالا: حدثنا عَمرو بن خالد الحَرَّاني، قال: حدثنا ابن لَهِيعَة، عن جعفر بن ربيعةَ، عن ربيعة بن يزيدَ، عن أبي إدريسَ الخَوْلاني، عن عبدالله بن عَمرو، قال: سمعتُ نبيَّ الله صلى الله عليه وسلم يقول: «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُ عَمُودَ الكِتَابِ احْتُمِلَ مِنْ تَحْتِ رَأْسِي، فَأَتْبَعْتُهُ بَصَرِي، فَإِذَا هُوَ قَدْ عُمِدَ بِهِ إِلَى الشَّامِ، أَلاَ وإِنَّ الإِيمَانَ إِذَا كَانَتِ الفِتَنُ بِالشَّامِ» ثلاثَ مرَّات.

وأخرجه ابن عساكر في «تاريخه» (1/ 106) من طريق أبي بكر محمد بن عبدالله بن ريذة، عن الطبراني، به.

قلت: تفرد به ابن لهيعة، وهو ضعيف، لا يُحتج بما انفرد به.

· شواهد الحديث:

· حديث أبي الدرداء:

رواه أحمد في «فضائل الصحابة» (6/ 98) قال: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بنُ عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بنُ حَمْزَةَ، عَنْ زَيْدِ بنِ وَاقِدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي بُسْرُ بنُ عُبَيْدِاللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ، إِذْ رَأَيْتُ عَمُودَ الْكِتَابِ احْتُمِلَ مِنْ تَحْتِ رَأْسِي، فَظَنَنْتُ أَنَّهُ مَذْهُوبٌ بِهِ، فَأَتْبَعْتُهُ بَصَرِي فَعُمِدَ بِهِ إِلَى الشَّامِ، أَلَا وَإِنَّ الْإِيمَانَ حِينَ تَقَعُ الْفِتَنُ بِالشَّامِ».

ورواه الطبراني في «مسند الشاميين» (2/ 207) من طريق هِشَام بن عَمَّارٍ، عن يَحْيَى بن حَمْزَةَ، عن زَيْد، عن بُسر، به.

وخالفهما الربيع بن نافع، فرواه عن يحيى، عن ثور، عن بسر.

رواه أبو نُعيم في «حلية الأولياء» (6/ 98) من طريق أَبي تَوْبَةَ الرَّبِيع بن نَافِعٍ، عن يَحْيَى بن حَمْزَةَ, عن ثَوْر بن يزيد, عَنْ بُسر, به.

قال أبو نُعيم: "غرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ ثَوْرٍ! لَمْ نَكْتُبْهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بنِ حَمْزَةَ".

قلت: الحديث رواه يحيى بن حمزة الدمشقي، واختلف عليه، فمرة رواه عن زيد بن واقد، عن بسر، ومرة عن ثور بن يزيد، عن بسر! واستغرب أبو نعيم حديثه عن ثور! فيُحتمل أنه كان يضطرب فيه!

وقد ذكر أشار ابن حجر إلى رواية الطبراني في «الفتح» (12/ 403) ثم قال: "وسنده صحيح"، ثم أشار إلى عدة روايات في الباب، وقال: "وأقربها إلى شرط البخاري حديث أبي الدرداء فإنه أخرج لرواته إلا أن فيه اختلافاً على يحيى بن حمزة في شيخه، هل هو ثور بن يزيد أو زيد بن واقد، وهو غير قادح؛ لأن كلاً منهما ثقة من شرطه".

قلت: بل يقدح! فتفرده عن أحدهما بهذا الحديث مردود؛ لأن التفرد لا يُحتمل في مثل هذه الطبقة، ولا يُعرف هذا الحديث عن أبي إدريس الخولاني إلا من هذا الطريق!

وما أدرانا أنه ضبط هذا الحديث! فلعله عنده عن شيخ آخر لا نعرفه!

ويحيى بن حمزة قاضي دمشق صدوق، خرج له البخاري ومسلم بعض الأحاديث، وقال ابن معين: "صدقة أحبّ إليّ منه"، وقال أبو حاتم: "صدوق"، وقال ابن سعد: "صالح الحديث".

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٥٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٥٠٢