تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد أشار البخاريّ إلى هذا في ترجمة يونس، فقال في «التاريخ الكبير» (8/ 402): "يونس بن ميسرة بن حلبس أبو حلبس الأعمى، الجُبلاني، الشامي، عن أم الدرداء وعبدالله بن عمرو".

فهذه إشارة من البخاري إلى أنه لم يثبت سماع يونس من أم الدرداء الصغرى، ولا من عبدالله بن عمرو، كما عُرف عنه بالاستقراء أنه لا يثبت سماع الراوي ممن يذكرهم في ترجمته بقوله: "عن فلان"، وإذا أراد إثبات السماع ذكره، وكذلك يركّز في تراجم الرواة إلى مثل هذه الأمور، فهو لم يذكر الشيوخ المعروفين الذين روى عنهم يونس، وإنما أراد أن ينبه على من لم يثبت سماعه منهم، فذكر أم الدرداء وعبدالله بن عمرو بن العاص.

فهذه قرينة تدلّ على أن يونس بن ميسرة لم يسمع من عبدالله بن عمرو، فالحديث مرسل، وهو من مراسيل الشاميين.

· مخالفة عقبة بن علقمة البيروتيّ لأصحاب سعيد في هذا الحديث!!

وخالفهم عقبة بن علقمة، فرواه عن سعيد، عن عطية بن قيس، عن عبدالله بن عمرو، وأخطأ فيه.

أخرجه تمّام في «فوائده» (2/ 109) قال: أَخْبَرَنَا خَيْثَمَةُ بنُ سُلَيْمَانَ الأطرابلسيّ، قال: أنْبَأَنا الْعَبَّاسُ بنُ الْوَلِيدِ بنِ مَزِيدٍ، قال: أَنْبَأَنا عُقْبَةُ بنُ عَلْقَمَةَ، قال: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ عَطِيَّةَ بنِ قَيْسٍ، عَنْ عَبْدِاللَّهِ بنِ عَمْرِو بنِ الْعَاصِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنِّي رَأَيْتُ عَمُودَ الْكِتَابِ انْتُزِعَ مِنْ تَحْتِ وِسَادَتِي، فَنَظَرْتُ فَإِذَا هُوَ نُورٌ سَاطِعٌ عُمِدَ بِهِ إِلَى الشَّامِ، أَلَا وَإِنَّ الْإِيمَانَ إِذَا وَقَعَتِ الْفِتَنُ بِالشَّامِ».

وأخرجه ابن عساكر في «تاريخه» (1/ 102) من طريق محمد بن عبدالرحمن بن عبيدالله القطان - الشيخ الصالح وَيُعْرَفُ: بِابنِ الخَلاَّلِ- عن خيثمة بن سليمان، به.

قال ابن عساكر: "وهذا غريبٌ من حديث سعيد عن عطية! والمحفوظ حديث سعيد، عن يونس بن ميسرة بن حلبس الجبلاني، كذلك رواه أبو إسحاق إبراهيم بن محمد، ومحمد بن معاذ بن عبدالحميد الدمشقيون، ويحيى بن صالح الوحاظي، وسعيد بن مسلمة الأموي، عن سعيد".

قلت: وهم فيه عقبة بن علقمة البيروتي وهو من أصحاب الأوزاعي من أهل أطرابلس من المغرب سكن الشام، فحديث الشاميين يُقدّم عليه، ولهذا قال ابن حبان: "يُعتبر حديثه من غير رواية ابنه محمد بن عقبة عنه؛ لأن محمداً كان يدخل عليه الحديث، ويجيب فيه".

وروى هذا الحديث أيضاً ابن عساكر قبل هذا من طريق أحمد بن بشر بن حبيب الصوري، عن عبدالحميد بن بكار، عن عقبة بن علقمة، عن الأوزاعي، عن عطية بن قيس، عن عبدالله بن عمرو.

قال ابن عساكر: "هذا حديث حسن غريب! والمحفوظ عن عقبة حديثه عن سعيد بن عبدالعزيز".

قلت: كأن عبدالحميد بن بكّار أخطأ فيه فسلك الجادة؛ لأن عقبة من أصحاب الأوزاعي المعروفين، فلم يضبط إسناده، والله أعلم.

وبعد هذا تعرف ما في كلام الشيخ شعيب ورفاقه من عدم تحقيق عندما علّقوا على الحديث في المسند بقولهم: "وعن عبدالله بن عمرو بن العاص ... وهو حديث حسن بطرقه"!!

· متابعات ليونس بن ميسرة عن عبدالله بن عمرو!

وقد تابع يونس عليه: أبو قِلابة الجرمي، ومدرك بن عبدالله الأزدي، وأبو إدريس الخولاني، عن عبدالله بن عمرو.

أما حديث أبي قلابة:

فأخرجه الطبراني في «المعجم الأوسط» (3/ 127) قال: حَدَّثَنَا إبراهيمُ بن أحمدَ بن عمر الوَكِيعِيُّ قَالَ: حدثنا أَبِي، قَالَ: حدثنا مُؤَمَّلُ بنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حدثنا مُحَمَّدُ بنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ أَنَّهُمْ أَخَذُوا عَمُودَ الْكِتَابِ فَعَمَدُوا بِهِ إِلَى الشَّامِ، فَإِذَا وَقَعَتِ الْفِتْنَةُ فَالْأَمْنُ بِالشَّامِ».

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٥٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٥٠٠