· هل سمع عبدالرحمن بن شماسة من زيد بن ثابت؟!
قال البخاري في «التاريخ الكبير» (5/ 295): "عبدالرحمن بن شماسة المصري المهري: سمع عقبة بن عامر وزيد بن ثابت - رضي الله عنهما -، سمع منه يزيد بن أبي حبيب".
وقال ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (5/ 243): "عبدالرحمن بن شماسة المهري، روى عن زيد بن ثابت وعقبة بن عامر وعمرو بن العاص وعبدالله بن عمرو، وروى عن عائشة مرسل، روى عنه يزيد بن أبي حبيب وكعب بن علقمة المصري وإبراهيم بن نشيط وحرملة بن عمران، سمعت أبي يقول ذلك".
وقال ابن حبان في «الثقات» (5/ 96): "عبدالرحمن بن شماسة المهري: يروي عن زيد بن ثابت وعقبة بن عامر، عداده في أهل مصر، روى عنه يزيد بن أبي حبيب وحرملة بن عمران".
وقال في «مشاهير علماء الأمصار» (ص 119): "عبدالرحمن بن شماسة المهري من ثقات المصريين، كان قد صحب زيد بن ثابت زماناً".
وقال أبو سعيد بن يونس في «تاريخ أهل مصر»: "عبدالرحمن بن شماسة بن ذئب بن آخور المهري، يكنى أبو عمر، يروي عن أبي ذر، وقيل: عن أبي بصرة عن أبي ذر، وروى عن عمرو بن العاص وعبدالله بن عمرو وزيد بن ثابت وأبي بصرة الغفاري وعقبة بن عامر الجهني وغرفة بن الحارث الكندي وعوف بن مالك الأشجعي ومعاوية بن حديج ومسلمة بن مخلد وعائشة، آخر من حدث عنه بمصر حرملة بن عمران، توفي أول خلافة يزيد بن عبدالملك" (تاريخ مدينة دمشق:34/ 434).
وقال الذهبي في «الكاشف» (1/ 631): "عبدالرحمن بن شماسة المهري: عن أبي ذر وزيد وعمرو بن العاص، وعنه يزيد بن أبي حبيب وكعب بن علقمة. ثقة، مات بعد المائة".
وقال ابن حجر في «التقريب» (ص 342): "عبدالرحمن بن شماسة، بكسر المعجمة وتخفيف الميم بعدها مهملة، المهري بفتح الميم وسكون الهاء، المصري، ثقة من الثالثة، مات سنة إحدى ومائة أو بعدها".
قلت: أثبت البخاري سماعه من زيد بن ثابت وادّعى ابن حبان أنه صحبه زماناً! ولكن لا يوجد أي دليل على أنه سمع من زيد بن ثابت أو صحبه.
ولو كان كذلك لذكره ابن يونس وهو عمدة أهل مصر. والبخاري كأنه أثبت سماعه من خلال هذا الحديث! وهذا يحصل للبخاري في بعض التراجم لأنه عادة يعتمد على الأحاديث في إثبات السماع.
والذي أراه أنه لم يسمع منه، بل لم يلقه. فابن شماسة سمع من الصحابة الذين توفوا بعد (55 هـ) مثل عائشة. ولم يسمع من أبي ذر ولا حتى من عمرو بن العاص كما حققته في غير هذا المكان. ومما يؤيد هذا أن الإمام أبا حاتم الرازي نفى سماعه من عائشة، وهذا يعني أن طبقة سماعه من الصحابة الذين توفوا بعد عائشة، وزيد توفي قبلها، على أننا نخالف أبا حاتم في هذا لورود الحديث الصحيح في أنه سأل عائشة كما ثبت عند الإمام مسلم. فقول أبي حاتم قرينة قول مقابل قول، ولا حرج باستخدامها في نفي هذا السماع الذي يدل على النفي الكلي لتلك الطبقة إلا أننا نستثني منها ما ثبت، ولم يثبت أنه سمع من زيد بن ثابت حتى نستثنيه، فيبقى الأصل الذي أشار إليه أبو حاتم، والله أعلم.
ولا يوجد لابن شماسة عن زيد إلا هذا الحديث الواحد فقط! فهل يُعقل أنه لو صحبه زماناً - كما قال ابن حبان - أنه لم يرو عنه غير هذا الحديث؟! وأين صحبه؟ فزيد مدني، وابن شماسة مصري؟
قال الذهبي: "وقد اختلفوا في وفاة زيد - رضي الله عنه - على أقوال:
فقال الواقدي وهو إمام المؤرخين: "مات سنة خمس وأربعين عن ست وخمسين سنة". وتبعه على وفاته يحيى بن بكير وشباب ومحمد بن عبدالله بن نمير.
وقال أبو الزناد: "سنة خمس وأربعين".
وقال أبو عبيد: "مات سنة خمس وأربعين"، ثم قال: "وسنّة ست وخمسين أثبت".
وقال أحمد بن حنبل وعمرو بن علي: "سنة إحدى وخمسين".
وقال المدائني والهيثم ويحيى بن معين: "سنة خمس وخمسين". فالله أعلم".
وذكر البخاري وفاته في من كان بعد الخمسين سنة إلى الستين سنة في «تاريخه الأوسط» (1/ 99)، ثم قال: حدثنا علي بن عبدالله قال: "مات زيد بن ثابت سنة أربع وخمسين". وقد نقل الباجي في «التعديل والتجريح» (2/ 579) عن البخاري أنه أخرج في التاريخ قال: "حدثنا علي بن عبدالله قال: مات زيد بن ثابت سنة أربع أو خمس وخمسين".