تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال ابن حجر في «التقريب» (ص 222): "مات سنة خمس أو ثمان وأربعين، وقيل: بعد الخمسين".

قلت: الذي أميل إليه أنه توفي سنة (45 هـ) أو (48 هـ) وهذا قول أكثر أهل العلم ومال إليه ابن حجر.

وعبدالرحمن بن شماسة مات بعد سنة (100 هـ)، فلو فرضنا أنه صحب زيد بن ثابت زماناً فهذا يعني أنه من الكبار! وهذا ينقضه ما رواه الإمام مسلم في «صحيحه» (3/ 1458) من طريق ابن وَهْبٍ، قال: حدثني حَرْمَلَةُ، عن عبدالرحمن بن شِمَاسَةَ، قال: "أَتَيْتُ عَائِشَةَ أَسْأَلُهَا عن شَيْءٍ، فقالت: مِمَّنْ أنت؟ فقلت: رَجُلٌ من أَهْلِ مِصْرَ، فقالت: كَيْفَ كان صَاحِبُكُمْ لَكُمْ في غَزَاتِكُمْ هذه؟ فقال: ما نَقَمْنَا منه شيئاً إن كان لَيَمُوتُ لِلرَّجُلِ مِنَّا الْبَعِيرُ فَيُعْطِيهِ الْبَعِيرَ، وَالْعَبْدُ فَيُعْطِيهِ الْعَبْدَ وَيَحْتَاجُ إلى النَّفَقَةِ فَيُعْطِيهِ النَّفَقَةَ، فقالت: أَمَا إنه لَا يَمْنَعُنِي الذي فَعَلَ في مُحَمَّدِ بن أبي بَكْرٍ أَخِي أَنْ أُخْبِرَكَ ما سمعت من رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، يقول في بَيْتِي هذا: «اللهم من وَلِيَ من أَمْرِ أُمَّتِي شيئا فَشَقَّ عليهم فَاشْقُقْ عليه وَمَنْ وَلِيَ من أَمْرِ أُمَّتِي شيئا فَرَفَقَ بِهِمْ فَارْفُقْ بِهِ» ".

قلت: فهنا يقول ابن شماسة أنه جاء إلى عائشة بعد أن رجع من غزاة مع معاوية بن حُديج - وهو الذي قتل محمد بن أبي بكر أخي عائشة - وكان منصرف الجيش الذي كان مع معاوية سنة (50 هـ)، وهذا يعني أنه كان شاباً - في الأغلب - فأين صاحب زيد بن ثابت المدني، وهو لما جاء المدينة سألته عائشة من أين هو؟ فقال: "رجل من مصر".

فلو سمع ابن شماسة من زيد الذي توفي في الراجح قبل الخمسين، فهذا يعني أنه كان كبيراً!! وقد تتبعت كل من روى عن زيد بن ثابت، فوجدت أن بعض صغار الصحابة قد رووا عنه كأبي سعيد الخدري (ت 63 أو 64 أو 65 هـ)، وسهل بن أبي حثمة، صحابي صغير (مات في خلافة معاوية)، وسهل بن حنيف (مات في خلافة علي)، وجلّ من روى عنه من المدنيين من كبار التابعين ممن توفوا بين سنة 80 - 90 هـ، وبعضهم توفي قبل (100 هـ) كسليمان بن يسار، وهؤلاء قد عمّروا.

فالذي أراه أن ابن شماسة لم يدرك زيد بن ثابت، وقد جاء في الرواية السابقة التي رواها يعقوب بن سفيان: "إِلَّا أَنَّ ابنَ لَهِيعَةَ قَالَ: سَمِعَ زَيْدًا أَوْ حَدَّثَهُ مَنْ سَمِعَهُ".

وعليه فإن هذا الحديث لو صح أن عبدالرحمن بن شماسة رواه فيكون منقطعاً؛ لأنه لم يسمع من زيد بن ثابت، والله أعلم وأحكم.

· كلام الشيخ شعيب على هذا الحديث!

قال الشيخ شعيب ورفاقه أثناء كلامهم على حديث ابن لهيعة من «مسند أحمد» (35/ 483): "حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، فقد روى هذا الحديث عن ابن لهيعة عبدُالله بن وهب كما سيأتي في التخريج، وروايته عنه صالحة، ثم إن ابن لهيعة قد توبع، وانظر الحديث التالي. ابن شماسة: اسمه عبدالرحمن.

وأخرجه يعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" 2/ 301 من طريق عبدالله بن وهب، والطبراني (4934) من طريق عمرو بن خالد الحراني، كلاهما عن ابن لهيعة، بهذا الإسناد. وقرن يعقوب بن سفيان بابن لهيعة عمرَو بن الحارث.

ومن طريق عمرو بن الحارث أخرجه ابن حبان (7304)، والطبراني (4935). قال ابن حبان: وذكر ابن سَلْم - وهو شيخ ابن حبان - آخرَ مع عمرو ابن الحارث؛ يعني ابن لهيعة، وإنما لم يذكره لأنه ليس من شرطه.

وإسناد ابن حبان صحيح على شرط مسلم" انتهى.

قلت: الحديث كله يرجع إلى ابن لهيعة، وليس كلّ ما رواه عبدالله بن وهب عنه يحتج به! ولو صح، فيعلّ بعدم سماع ابن شماسة من زيد بن ثابت كما أثبتناه بحمد الله.

· تصحيح الشيخ الألباني لهذا الحديث!!

قال الشيخ الألباني في تخريجه لأحاديث كتاب «فضائل الشام ودمشق» لأبي الحسن الربعي (ص 9): "هو حديث صحيح، أخرجه الترمذي "2/ 331، طبع بولاق"، وقال: "حديث حسن"، وزاد في بعض النسخ: "صحيح". والفسوي في "التاريخ" "2/ 301"، وابن حبان في "صحيحه" "2311، موارد الظمآن"، والحاكم في "المستدرك" "2/ 229"، وأحمد في "المسند" "5/ 184"، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" "1/ 112 - 115"، وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين"، ووافقه الذهبيّ، وهو كما قالَا، وقال المنذري في "الترغيب" "4/ 63": رواه ابن حبان في "صحيحه"، والطبراني بإسناد صحيح".

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٤٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٤٩٤