ثم ساق الحديث من طريق الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، ثم قال: "وَيُرْوَى نَحْوُهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَمُعَاوِيَةَ، وَجَابِرٍ، وَسَلَمَةَ بنِ نُفَيْلٍ، وَقُرَّةَ بنِ إِيَاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ".
ثم قال: "وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي ذَلِكَ اخْتِلَافٌ، إِلَى زَمَنِ مَالِكٍ، وَالثَّوْرِيِّ، وَحَمَّادِ بنِ زَيْدٍ، وَعُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ ثُمَّ بَعْدَهُمْ ابنُ عُيَيْنَةَ فِي أَهْلِ الْحِجَازِ، وَيَحْيَى بنُ سَعِيدٍ، وَعَبْدُالرَّحْمَنِ بنُ مَهْدِيٍّ فِي مُحَدِّثِي أَهْلِ الْبَصْرَةِ، وَعَبْدُاللَّهِ بنُ إِدْرِيسَ، وَحَفْصُ بنُ غِيَاثٍ، وَأَبُو بَكْرِ بنُ عَيَّاشٍ، وَوَكِيعٌ وَذَوُوهُمْ ابنُ الْمُبَارَكِ فِي مُتَّبِعِيهِ، وَيَزِيدُ بنُ هَارُونَ فِي الْوَاسِطِيِّينَ إِلَى عَصْرِ مَنْ أَدْرَكْنَا مِنْ أَهْلِ الْحَرَمَيْنِ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، وَالْعِرَاقِيِّينَ، وَأَهْلِ الشَّامِ، وَمِصْرَ، وَمُحَدِّثِي أَهْلِ خُرَاسَانَ، مِنْهُمْ مُحَمَّدُ بنُ يُوسُفَ فِي مُنْتَابيَّهَ، وَأَبُو الْوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ فِي مُجْتَبِيَّهَ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ مَعَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَأَبُو مُسْهِرٍ فِي الشَّامِيِّينَ، وَنُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ مَعَ الْمِصْرِيِّينَ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ مَعَ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، وَالْحُمَيْدِيُّ مِنْ قُرَيْشٍ، وَمَنْ أَتَّبعَ الرَّسُولَ مِنَ الْمَكِّيِّينَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَأَبُو عُبَيْدٍ فِي أَهْلِ اللُّغَةِ، وَهَؤُلَاءِ الْمَعْرُوفُونَ بِالْعِلْمِ فِي عَصْرِهِمْ بِلَا اخْتِلَافٍ مِنْهُمْ، أَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ، إِلَّا مَنْ شَذَّهَا، أَوْ أَغْفَلَ الطَّرِيقَ الْوَاضِحَ فَعَمِيَ عَلَيْهِ، فَإِنَّ مَرَدَّهُ إِلَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء: 59] ".
قلت: من أهل العلم من ربط هذه الطائفة بالرواية التي تقدمت عند الإمام مسلم: «لا يزال أهل الغرب»، ثمّ حددوا مكانها في الشام! وذهب بعضهم إلى أن المقصود بالغرب هم أهل القوة، وهم العرب.
ذكر يعقوب بن شيبة، عن علي بن المديني قال: "المراد بالغرب: الدلو، أي الغرب؛ لأنهم أصحابها لا يستقى بها أحد غيرهم".
وتعقبه القاضي عياض، فقال: "لكن في حديث معاذ: وهم أهل الشام، فالظاهر أن المراد بالغرب البلد؛ لأن الشام غربي الحجاز".
ونقله ابن حجر، ثم قال: " كذا قال! وليس بواضح، ووقع في بعض طرق الحديث: المغرب بفتح الميم وسكون المعجمة، وهذا يرد تأويل الغرب بالعرب؛ لكن يحتمل أن يكون بعض رواته نقله بالمعنى الذي فهمه أن المراد الإقليم لا صفة بعض أهله، وقيل: المراد بالغرب أهل القوة والاجتهاد في الجهاد، يقال في لسانه غَرْب، بفتح ثم سكون، أي حدة، ووقع في حديث أبي أمامة عند أحمد: أنهم ببيت المقدس، وأكناف بيت إلى المقدس، وللطبراني من حديث النهدي نحوه، وفي حديث أبي هريرة في الأوسط للطبراني: يقاتلون على أبواب دمشق وما حولها، وعلى أبواب بيت المقدس وما حوله لا يضرهم من خذلهم ظاهرين إلى يوم القيامة. قلت: ويمكن الجمع بين الأخبار بأن المراد قوم يكونون ببيت المقدس وهي شامية ويسقون بالدلو، وتكون لهم قوة في جهاد العدو وحدة وجدّ".
وقد تقدّم أن مالك بن يخامر قال: قال معاذ: "هم بالشام".
وكذا مُطَرِّفٌ لما روى الحديث: "فنَظَرْتُ فِي هذِهِ الْعِصَابَةِ فَإِذَا هُمْ أَهْلُ الشَّامِ".
وفي حديث «خَيْرُ الأَرْضِ مَغَارِبُهَا»، ذَكَرَ يَحْيَى بنُ عُمَرَ، عَنْ أَحْمَدَ بنِ عِمْرَانَ الأَخْفَشِ: أَنَّ الْمَغَارِبَ الَّتِي عُنِيَتْ فِي هذَا الْحَدِيثِ: "الشَّامُ".