قلت: اختلف على أبي زرعة السيباني، ويشبه أن يكون إسناد عباد بن عباد أقرب للصواب!
وعلى كلا الإسنادين، فالحديث منكر!
والأحاديث التي يرويها السيباني عن عمرو بن عبدالله عن أبي أمامة منكرة! وقد أشار إلى ذلك الإمام البخاري لما ترجم لعمرو في «التاريخ الكبير» (6/ 349) قال: "عمرو بن عبدالله الحضرمي أبو عبدالجبار الشامي، عن أبي أمامة رضي الله عنه، روى عنه يحيى بن أبي عمرو السيباني الشامي".
وهذا الشيخ الذي من عك رجل مجهول!
وقد روى الطبراني في «المعجم الأوسط» (7/ 8) جزءاً من هذا الحديث فيما يتعلق بالرملة من طريق رواد بن الجراح، عن عباد بن عباد، به.
ثم قال: "لا يروى هذا الحديث عن مرة إلا بهذا الإسناد! تفرد به عباد بن عباد".
قلت: الحديث منكر جداً! والذين يروونه من أهل الرملة، والحديث في فضل الرملة وغيرها، فهذا مما لا يُقبل منهم.
ولا يعني أننا نتهمهم فيه، وإنما قد يكون منتشراً عندهم؛ لأنه في فضل بلدهم، فيرويه بعضهم عن المجاهيل! كأبي وعلة هذا.
·…كلام أهل العلم عن هذه الطائفة:
ذهب جمعٌ من العُلَمَاء أن هذه الطائفة المنصورة هم أهل الحديث، كما قاله ابن المبارك، ويزيد بن هارون، وأحمد بن حنبل، وعلي ابن المديني، والبخاري، وغيرهم.
روى عثمان بن سعيد الدارمي قال: قال علي بن المديني في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم»، هم أهل الحديث، والذين يتعاهدون مذاهب الرسول ويذبّون عن العلم، لولاهم لم تجد عند المعتزلة والرافضة والجهمية وأهل الإرجاء والرأي شيئاً من السنن".
قال أبو بكر الخطيب بعد أن روى هذا: "فقد جعل رب العالمين الطائفة المنصورة حرّاس الدين، وصرف عنهم كيد المعاندين؛ لتمسكهم بالشرع المتين، واقتفائهم آثار الصحابة والتابعين، فشأنهم حفظ الآثار، وقطع المفاوز والقفار، وركوب البراري والبحار في اقتباس ما شرع الرسول المصطفى، لا يعرجون عنه إلى رأي، ولا هوى، قبلوا شريعته قولاً وفعلاً، وحرسوا سنته حفظاً ونقلاً حتى ثبتوا بذلك أصلها، وكانوا أحق بها وأهلها، وكم من ملحد يروم أن يخلط بالشريعة ما ليس منها والله تعالى يذب بأصحاب الحديث عنها فهم الحفاظ لأركانها والقوامون بأمرها وشأنها، إذا صدف عن الدفاع عنها فهم دونها يناضلون، أولئك حزب الله، ألا إن حزب الله هم المفلحون". [شرف أصحاب الحديث: ص 10].
وقال الإمام أحمد: "إن لم يكونوا أهل الحديث فلا أدري من هم".
قال القاضي عياض: "إنما أراد أحمد أهل السنة والجماعة ومن يعتقد مذهب أهل الحديث".
قال النووي معقباً على ذلك: "قلت: ويحتمل أن هذه الطائفة مفرقة بين أنواع المؤمنين، منهم شجعان مقاتلون، ومنهم فقهاء، ومنهم محدثون، ومنهم زهاد وآمرون بالمعروف وناهون عن المنكر، ومنهم أهل أنواع أخرى من الخير ولا يلزم أن يكونوا مجتمعين، بل قد يكونون متفرقين في أقطار الأرض، وفى هذا الحديث معجزة ظاهرة فان هذا الوصف ما زال بحمد الله تعالى من زمن النبي صلى الله عليه وسلم إلى الآن". [شرح النووي على صحيح مسلم: 13/ 67].
وقال الإمام البخاري في «صحيحه» (6/ 2667): "باب قَوْلِ النبي صلى الله عليه وسلم: لا تَزَالُ طَائِفَةٌ من أُمَّتِي ظَاهِرِينَ على الْحَقِّ، وَهُمْ أَهْلُ الْعِلْمِ".
وقال في كتاب «خلق أفعال العباد» (ص:60) بعد أن ذكر حديثاً فيه قول الله عز وجلّ: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾: "هُمُ الطَّائِفَةُ الَّتِي قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ».