فهنا يرويه قتادة عن عبدالله بن بريدة عن سليمان بن الربيع، فتكون رواية هشام عن قتادة عن أبي الأسود منقطعة قولاً واحداً.
وقد أعلّ البخاري هذه الرواية في «التاريخ الكبير» (4/ 12)، فإنه أورد الحديث في ترجمة "سليمان بن ربيع العدوي"، ثم قال: "ولا يُعرف سماع قتادة من ابن بريدة، ولا ابن بريدة من سليمان".
قلت: يعني أنه مرسل، والذي يظهر أن قتادة دلّسه؛ فإنه كان يرويه هكذا، ويرسله أحياناً، والله أعلم.
والعجيب أن الحاكم قد رواه أيضاً في «المستدرك» (4/ 496) من طريق همام بن يحيى، عن قتادة، عن ابن بريدة، عن الربيع!
·…وهم للضياء المقدسي ومحقق كتابه المختارة!
وحديث معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة عن أبي الأسود رواه الضياء المقدسي في «المختارة» (1/ 250) من طريق أبي يعلى الموصلي، عن أبي خيثمة، عن معاذ بن هشام. مصححاً إياه! وكذا صححه محقق الكتاب، فقال: "إسناده صحيح".
وهذا فيه نظر!
·…مناقشة الطبري في دفعه لعلة الحديث!
وقد ساق الطبري في «تهذيب الآثار» (2/ 814) هذا الحديث في مسند عمر. رواه عن محمد بن بشار وقتادة بن سعد بن قتادة السدوسي، قالا: حدثنا معاذ بن هشام، به.
قال الطبري: "وهذا خبر عندنا صحيح سنده لا علة فيه توهنه، ولا سبب يضعفه لعدالة من بيننا وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم من نقلته ورواته، وقد يجب أن يكون على مذهب الآخرين سقيماً غير صحيح لعلتين:
إحداهما: اضطراب نقلته في سنده، فمن راويه فقائل فيه في روايته: عن قتادة، عن ابن بريدة، عن سليمان بن الربيع، عن عمر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن راويه، فقائل في روايته: عن قتادة، عن عبدالله بن أبي الأسود، عن عمر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
والأخرى: أن قتادة عندهم من أهل التدليس معروف عندهم بذلك، وغير جائز عندهم أن يحتج من رواية المدلس وإن كان عدلاً إلا بما قال فيه: حدثنا، أو سمعت، وما أشبه ذلك مما يدل على سماعه.
ثم دفع هاتين العلتين، بأنه جاء في بعض الروايات صيغة سماع قتادة من عبدالله بن أبي الأسود، وكذلك بأن له بعض الشواهد تحت عنوان: "ذكر من وافق عمر في رواية هذا الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصحابة".
وساقه من طريق أبي اليمان، عن إسمعيل بن عياش، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، قال: حدثنا عبدالله بن أبي الأسود، قال: انطلقنا أنا وزرعة بن ضمرة وعبدالله بن قيس.
ثم ساقه من طريق سليمان بن عبدالرحمن الدمشقي: حدثنا إسمعيل بن عياش، قال: حدثني نافع بن عامر وسعيد بن بشير، عن قتادة قال: أنبأنا عبدالله بن أبي الأسود، عن عمر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، مثله.
قلت: فكأن الطبري – رحمه الله- يرى أن قتادة سمعه من أبي الأسود الدؤلي! وكأنه عنده هو: عبدالله بن أبي الأسود، لوجود صيغة التحديث في رواية إسماعيل بن عيّاش!
وهذا فيه نظر! فوجود مثل هذه الصيغ في بعض النسخ أو الكتب قد يكون خطأ من النساخ أو من بعض الرواة، وهذا باب في العلل يسمى بالسماع الذي لا يصح.
وأبو الأسود الدؤلي اسمه: "ظالم بن عمرو" لا "عبدالله بن أبي الأسود"! فهذا خطأ من إسماعيل بن عياش، فإذا أخطأ في اسم من حدث قتادة عنه، فكيف لا يخطئ في ذكر السماع أو التحديث!
فرواية إسماعيل بن عيّاش معلولة من وجهين: الأول أنه سمى أبا الأسود: عبدالله بن أبي الأسود، والثاني: ذكر صيغة التحديث في الإسناد، وغيره ممن هو أوثق منه خالفه في ذلك.
وطريقة الطبري في رد العلل التي يذكرها في كتابه تهذيب الآثار عجيبة، تحتاج لمتابعة دقيقة، وردها عنده ليس بذاك الرد المحقق.
·…وهم للخطيب البغدادي!
وقد اعتمد الخطيب البغدادي على رواية إسماعيل بن عياش، فقال في «غنية الملتمس إيضاح الملتبس» (1/ 224): "عبدالله بن أبي الأسود: حديثه في الشاميين، حدث عن عمر بن الخطاب، روى عنه قتادة بن دعامة".