تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: وهذا جرحٌ شديد.

فالحديث محفوظ عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي هريرة، وهو مرسل، ويحْيَى بنُ أَبِي كَثِيرٍ لَمْ يُدْرِكْ أَبَا هُرَيْرَةَ، ومراسيل يحيى شبه الرّيح.

وأما تفسير قتادة الطائفة بأنهم أهل الشام، فهذا اجتهاد منه ومن غيره من أهل العلم، وسيأتي الكلام على هذا لاحقاً إن شاء الله.

·…حديث مُعَاوِيَة بن حيدة القُشَيْرِيِّ جدّ بهز بن حَكيم:

روى أحمد في «مسنده» (ط الرسالة: 33/ 233) برقم (20031) قال: حَدَّثَنَا يَزِيدُ، قال: أَخْبَرَنَا بَهْزُ بنُ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَيْنَ تَأْمُرُنِي؟ قَالَ: «هَاهُنَا». وَنَحَا بِيَدِهِ نَحْوَ الشَّامِ. قَالَ: «إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ رِجَالًا وَرُكْبَانًا وَتُجَرُّونَ عَلَى وُجُوهِكُمْ».

ورواه الترمذي في «الجامع» (4/ 485) عن أَحْمَد بن مَنِيعٍ، عن يَزِيد بنُ هارُونَ، به، مختصراً.

قال الترمذي: "هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ".

ورواه الحاكم في «المستدرك» (4/ 608) من طريق مسدد، عن المعتمر، عن بهز بن حكيم بن معاوية، به.

قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقد رواه أبو قزعة سويد بن حجير، عن حكيم بن معاوية مثل رواية بهز، على أن بهزاً أيضاً مأمون لا يحتاج في روايته إلى متابع".

قلت: العجب من الحاكم يصححه وهو نفسه يقول عن نسخة بهز بن حكيم عن أبيه عن جده: "هي نسخة شاذة"!

وقد رواه عن بهز أيضاً جماعة غير هؤلاء، منهم: حماد بن زيد، وحماد بن زيد، وأبو إسحاق، ويحيى، ومروان بن معاوية، وروح، وعبدالله بن بكر بن حبيب أبو وهب السهمي، وأبو عاصم، والمكي بن إبراهيم.

أخرجها كلها ابن عساكر في «تاريخه» (1/ 91 - 95).

وأخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (19/ 408 - 409) من طريق عَدي بن الفضل، وأبي بكر الهذلي، وخالد الواسطي، كلهم عن بهز، به. وفي بعضها: «قلت: يا رَسُولَ اللَّهِ، خِرْ لي، فَنَحَا بيده نحو الشَّامِ».

وقد أشار ابن حجر للحديث في «الفتح» (11/ 380) وقال: "سنده قويّ".

قلت: هذا الحديث بهذا اللفظ تفرد به بهز بن حكيم: «يا رَسُولَ اللهِ أَيْنَ تَأْمُرُنِي؟ قَالَ: هاهُنَا». وَنَحَا بِيَدِهِ نَحْوَ الشَّامِ أو: «قلت: يا رَسُولَ اللَّهِ، خِرْ لي، فَنَحَا بيده نحو الشَّامِ».

وبهز وثقه ابن معين وابن المديني وأبو داود والنسائي، وضعفه آخرون.

قال البخاري: "يختلفون في بهز".

وقال أبو حاتم: "هو شيخ يُكتب حديثه، ولا يُحتج به".

وقال أبو زرعة: "بهز بن حكيم صالح، ولكنه ليس بالمشهور".

وقال الحاكم: "هي نسخة شاذة".

وقال ابن حبان: "كان يُخطئ كثيراً، فأما أحمد بن حنبل وإسحاق بن إبراهيم رحمهما الله فهما يحتجان به، ويرويان عنه، وتركه جماعة من أئمتنا، ولولا حديث: إنا آخذوه وشطر إبله عزمه من عزمات ربنا لأدخلناه في الثقات، وهو ممن أستخير الله عز وجل فيه".

والحديث رواه غير بهز عن والده حكيم، وخالفوه في لفظه! وقد ذكر الحاكم متابعة أبي قزعة لبهز مع ذكره أنه لا يحتاج لمتابع!

لكن الحاكم لم يتنبه إلى الاختلاف في اللفظ الذي تفرد به بهز عن أبي قزعة سُوَيْد بن حُجَيْرٍ! نعم هو تابعه في أصل الحديث في أن الناس يحشرون في الشام على وجوههم.

روى الحاكم في «المستدرك» (4/ 609) من طريق حماد بن سلمة، عن أبي قزعة، عن حكيم بن معاوية، عن أبيه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: «تحشرون ها هنا حفاة عراة مشاة وركباناً، وعلى وجوهكم، تعرضون على الله، أَفْوَاهِكُمُ الْفِدَامُ، وإنّ أَوَّل ما يُعْرِبُ عن أَحَدِكُمْ فَخِذُهُ».

تنبيه: جاء في المطبوع من المستدرك: "عن حكيم بن معاوية، عن أبيه، عن جده"! وهذا خطأ، والصواب: "عن حكيم عن أبيه"، وعن جده زيادة ليست في الحديث.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٤٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٤٧٦