وقد رُوي عن نصر بن علقمة بإسناد آخر!!
رواه الطبراني في «مسند الشاميين» (3/ 376) من طريق الهيثم بن حُميد، عن أَبي مُعَيْدٍ حَفْص بن غَيْلَانَ، عن نصر بن علقمة، عن أخيه محفوظ بن علقمة، عن ابن عائذ، عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا تزال عصابة من أمتي قوامة بأمر الله لا يضرها من خالفها تقاتل أعداء الله ... مختصراً.
قلت: الظاهر أن ابن عائذ هذا هو: عبدالله بن عائذ الثُّمالي. والهيثم وحفص فيهما ضعف! والحديث ضعيف على كلّ الأحوال.
والعجب من تعليق الشيخ شعيب ورفاقه على الحديث الأول بقولهم: "إسناد الحديث صحيح"، والثاني: "إسناده حسن" [مسند أحمد، ط الرسالة: 14/ 26]!!!
هل يُعقل أن نصر بن علقمة يتفرد بهذا الحديث من هذين الطريقين! أم أن إحداهما تعلّ الأخرى؟!
فإما أن تكون إحداهما خطأ من بعض الرواة، والقلب أميل إلى الثانية لأن فيها ضعفاء، وإما أن نقول أن نصر بن علقمة اضطرب فيه! وأما أن نحكم بصحة الإسناد أو حسنه هكذا! فهذا حكم من لم يخبر كيفية التعليل والتعامل مع الأحاديث!
·…رواية أَبي صالحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:
روى محمد بن عَجْلاَنَ، عَنِ الْقَعْقَاعِ، عن أبي صَالِحٍ، عن أبي هُرَيْرَةَ، عن رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لاَ يَزَالُ لِهَذَا الأَمْرِ أو على هذا الأَمْرِ عِصَابَةٌ على الْحَقِّ وَلاَ يَضُرُّهُمْ خِلاَفُ من خَالَفَهُمْ حتى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ».
أخرجه أحمد في «مسنده» (2/ 321) عن أبي عبدالرحمن عبدالله بن يزيد المقرئ، عن سعيد بن أبي أيوب، عن ابن عجلان. وأخرجه أيضاً (2/ 340) عن يونس، وفي (2/ 379) عن قتيبة بن سعيد، كلاهما عن الليث بن سعد، عن محمد بن عَجلان، به.
وأخرجه البزار في «مسنده» (15/ 360) عن زهير بن مُحَمد، عن عَبدالله بن يزيد المقرئ، به.
وأخرجه ابن حبان في «صحيحه» (15/ 249) عن محمد بن عبدالله بن الجنيد عن قتيبة بن سعيد، عن الليث، به.
قال الشيخ شعيب ورفاقه في تعليقهم على مسند أحمد (ط الرسالة: 14/ 25): "إسناده قوي، محمد بن عجلان روى له البخاري تعليقاً ومسلم في الشواهد، وهو قوي الحديث، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح".
وقال في تعليقه على صحيح ابن حبان: "إسناده حسن، محمد بن عجلان صدوق روى له مسلم متابعة، واحتج به أصحاب السنن، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح".
قلت: تفرد به محمد بن عجلان وفي حفظه شيء! ولم يحتج الشيخان به. وتفرده لا يقبل! وهذا الحديث لا يُعرف عن أبي هريرة من أصحابه الثقات، ولو كان عند أبي صالح لوجدناه عند أصحابه.
فالحديث ضعيف.
·…رواية عطاء الخُراسانيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:
روى إسحاق بن راهويه في «مسنده» (1/ 406) عن كلثوم بن محمد بن أبي سِدرة، عن عطاء بن أبي مسلم الخراساني، عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يزال من أمتي أمة يجاهدون في سبيل الله لا يضركم خلاف من خالفهم حتى يجيء أمر الله وهم ظاهرون».
قلت: هذا مرسل، وكلثوم وعطاء ضعيفان.
·…رواية أَبي صالحٍ الخولانيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:
روى إسماعيل بن عيّاش الحمصيّ، قال: حدّثني الوليد بن عبّاد، عن عامر الأحول، عن أبي صالح الخولاني، عن أبي هريرة: أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلم، قال: «لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أبواب دمشق وما حولها، وعلى أبواب بيت المقدس وما حولها، لا يضرهم خذلان من خذلهم ظاهرين على الحق إلى يوم القيامة».
أخرجه أبو يعلى في «مسنده» (11/ 302) عن أبي طالب عبدالجبّار بن عاصم.
والطبراني في «المعجم الأوسط» (1/ 19) عن أبي الجماهر.
وابن عساكر في «تاريخه» (1/ 254) من طريق هشام بن عمار الدمشقي، وورد بن عبدالله التميمي الطبري ثم البغدادي، وعبدالجبار بن عاصم النسائي.