تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: ولو كان أبوه منهم لسمّاه؛ لأن هذا شرف عظيم له.

فشعبة الذي تفرد بهذا الحديث عن معاوية عن أبيه قد أنكر صحبته، فقوله هو المعتمد، فيكون الحديث مرسلاً. ويؤيده أن الحديث عن الطائفة مشهور ومعروف، ولكن لفظ «إذا فسد أهل الشام .. » فلا يوجد من يتابعه عليه، وهو مرسل. وعادة ما تكون الزيادات على الأحاديث الصحيحة من المراسيل.

وهذه الزيادة لا يُحكم لها بالصحة على ما ثبت في حديث ثوبان ومعاوية وجابر وعقبة وغيرهم، فكلّهم روى الحديث دون هذه الزيادة، وهم الذين صحبوه صلى الله عليه وسلم، فلا نثبت هذه الزيادة لأن الذي رواها ليس بصحابي – وإن كان له رؤية. فحديث قرّة هذا حديث ضعيف.

·…حديث أبي هريرة – رضي الله عنه-:

رُوي من عدّة طُرق عن أبي هريرة:

·…رواية عُمَيْرِ بنِ الْأَسْوَدِ، وَكَثِيرِ بنِ مُرَّةَ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:

روى ابن ماجة في «سننه» (1/ 5) برقم (7) قال: حَدَّثَنَا هِشَامُ بنُ عَمَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ حَمْزَةَ الحضرميّ الدمشقيّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلْقَمَةَ نَصْرُ بنُ عَلْقَمَةَ، عَنْ عُمَيْرِ بنِ الْأَسْوَدِ، وَكَثِيرِ بنِ مُرَّةَ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قَالَ: «لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي قَوَّامَةً عَلَى أَمْرِ اللَّهِ، لَا يَضُرُّها مَنْ خَالَفَهَا».

ورواه ابنُ أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (5/ 254) عن هشام بن عمار، قال: حدثنا يحيى بن حمزة، قال: حدثنا أبو علقمة، عن عمير بن الأسود وكثير بن مرة، قالا: إن أبا هريرة وابن السمط رضي الله عنهما كانا يقولان: لا يزال المؤمنون في الأرض إلى أن تقوم الساعة، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تزال طائفة من أمتي قوّامة على أمر الله عز وجل لا يضرهم من خالفهم تقاتل أعداءها، كلما ذهب حزب قوم تستحرب قوم أخرى يرفع الله عز وجل قلوب قوم ليرزقهم منه حتى تأتيهم الساعة كأنها قطع الليل المظلم».

ورواه أبو نُعيم في «الحِلية» (9/ 307) من طريق محمد بن المبارك الصّوري، عن يحيى بن حمزة، ولم يذكر ابن السمط، وزاد في آخره: "ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هم أهل الشام".

ورواه يعقوب بن سفيان الفسوي في «المعرفة والتاريخ» (2/ 170) عن عبدالله بن يوسف، عن يحيى بن حمزة، به، مطولاً، وفيه: "كأنها قطع الليل المظلم فيفزعون ذلك حتى يلبسوا له أبدان الدروع. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هم أهل الشام، ونكت رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصبعه يومئ بها إلى الشام حتى أوجعها".

ورواه البخاري في «التاريخ الكبير» (4/ 248) في ترجمة «شرحبيل بن السمط الكندي» عن عبدالله بن يوسف عن يحيى، به، مختصراً.

ورواه ابن عساكر في «تاريخه» (22/ 455) من طريق أبي عبدالله ابن منده، عن خالد بن أحمد الدمشقي، عن أحمد بن محمد بن حمزة، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن نصر بن علقمة: أن عمير بن الأسود وكثير بن مرة قالا: إن أبا هريرة وابن السمط كانا يقولان، الحديث مختصراً.

قال ابن منده: "هذا حديث لا يُعرف إلا من حديث يحيى".

ونقل ابن حجر عن ابن منده في «الإصابة» (3/ 329) أنه قال: "غريبٌ"، وهو مفهوم من قوله السابق أنه لا يُعرف إلا من حديث يحيى بن حمزة.

وقال الطبراني في «المعجم الأوسط» (8/ 55): "لم يرو هذا الحديث عن نصر بن علقمة إلا يحيى بن حمزة".

وصححه الشيخ الألباني!

قلت: تفرد به يحيى – وهو ثقة- عن نصر بن علقمة! ونصر هذا نُقل عن دُحيم أنه وثقه، وذكره ابن حبان في الثقات، ووثقه الذهبي، وقال الحافظ ابن حجر: "مقبول"!!

ونظرت في حديثه فوجدت غالبه مناكير أفراد!! وليس هو ممن يُحتمل تفرده. ولا تُعرف لعمير بن الأسود وكثير بن مرة رواية عن أبي هريرة إلا في هذا الحديث!! ولو حدّث به أبو هريرة لكان عند ثقات أصحابه المعروفين.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٤٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٤٦٩