قلت: فمثله لا ينزل حديثه عن رتبة الحسن لاسيما وأنه لم ينفرد به بل رواه غيره بإسناد آخر بهذا اللفظ تماماً كما يأتي.
قال الحافظ العراقي (3/ 153): "رواه الطبراني والدارقطني بسند ضعيف".
وله شاهد آخر بنحوه بلفظ: "يا أيها الناس إنما العلم بالتعلم، والفقه بالتفقه، ومن يرد الله به خيرا يفقهه في الدين، وإنما يخشى الله من عباده العلماء".
قال في "المجمع" (1/ 128): "رواه الطبراني في "الكبير" عن معاوية مرفوعاً، وفيه رجل لم يسم، وعتبة بن أبي حكيم وثقه أبو حاتم وأبو زرعة وابن حبان وضعفه جماعة". قلت: وفي "التقريب": "وهو صدوق يُخطئ كثيراً". وقال المناوي: "رواه ابن أبي عاصم أيضاً، قال ابن حجر في "المختصر": "إسناده حسن لأن فيه مبهماً اعتضد بمجيئه من وجه آخر".
قلت: وكأن الحافظ أشار بذلك الوجه إلى حديث أبي هريرة. وقد أخرجه ابن عساكر أيضاً في "تاريخ دمشق" (6/ 117/1) من طريق أخرى عن إسماعيل بن مجالد، به" انتهى كلام الشيخ.
قلت: قد أخطأ الشيخ – رحمه الله – في تحسين هذا الحديث والمشي على ظاهر الإسناد!! وقد قدمنا أن إسماعيل بن مجالد قد خالف غيره من الثقات الذين رووه عن عبدالملك بن عمير عن رجاء بن حيوة عن أبي الدرداء موقوفاً عليه.
فوهم إسماعيل في موضعين: الأول: جعل الحديث عن أبي هريرة! والثاني: رفعه له.
وإسماعيل بن مجالد من أهل الصدق، لكنه ضعيف في الحديث؛ وحديثه ليس بحسن كما قال الشيخ.
حتى لو كان حديثه حسن كما قال الشيخ، فهو هنا قد خالف الثقات، فكيف يحسن حديثه؟!
وأما شاهد حديث معاوية فقد تقدم الكلام عليه.
·…حديث عُقْبَة بن عَامِرٍ الجهنيّ – رضي الله عنه-:
روى مسلم في «صحيحه» (3/ 1524) برقم (1924) قال: حدثني أَحْمَدُ بن عبدالرحمن بن وَهْبٍ، قال: حدثنا عَمِّي عبداللَّهِ بن وَهْبٍ، قال: حدثنا عَمْرُو بن الْحَارِثِ، قال: حدثني يَزِيدُ بن أبي حَبِيبٍ، قال: حدثني عبدالرحمن بن شِمَاسَةَ الْمَهْرِيُّ، قال: كنت عِنْدَ مَسْلَمَةَ بن مُخَلَّدٍ وَعِنْدَهُ عبداللَّهِ بن عَمْرِو بن الْعَاصِ، فقال عبداللَّهِ: «لا تَقُومُ السَّاعَةُ إلا على شِرَارِ الْخَلْقِ، هُمْ شَرٌّ من أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ، لا يَدْعُونَ اللَّهَ بِشَيْءٍ إلا رَدَّهُ عليهم»، فَبَيْنَمَا هُمْ على ذلك أَقْبَلَ عُقْبَةُ بن عَامِرٍ فقال له مَسْلَمَةُ: يا عُقْبَةُ، اسْمَعْ ما يقول عبداللَّهِ! فقال عُقْبَةُ: هو أَعْلَمُ، وَأَمَّا أنا فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يقول: «لا تَزَالُ عِصَابَةٌ من أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ على أَمْرِ اللَّهِ قَاهِرِينَ لِعَدُوِّهِمْ لَا يَضُرُّهُمْ من خَالَفَهُمْ حتى تَأْتِيَهُمْ السَّاعَةُ وَهُمْ على ذلك». فقال عبداللَّهِ: "أَجَلْ ثُمَّ يَبْعَثُ الله رِيحًا كَرِيحِ الْمِسْكِ مَسُّهَا مَسُّ الْحَرِيرِ فلا تَتْرُكُ نَفْسًا في قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ من الْإِيمَانِ إلا قَبَضَتْهُ ثُمَّ يَبْقَى شِرَارُ الناس عليهم تَقُومُ السَّاعَةُ".
ورواه ابن حبان في «صحيحه» (15/ 250) برقم (6836) عن عبدالله بن محمد بن سلم، قال: حدثنا حرملة بن يحيى، قال: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن يزيد بن أبي حبيب، به، بطوله.
ورواه الطبراني في «المعجم الكبير» (17/ 314) قال: حدثنا أبو حَبِيبٍ يحيى بن نَافِعٍ الْمِصْرِيُّ، قال: حدثنا سَعِيدُ بن أبي مَرْيَمَ، قال: حدثنا ابن لَهِيعَةَ، عن يَزِيدَ بن أبي حَبِيبٍ، عَنِ ابن شَمَاسَةَ، عن عُقْبَةَ بن عَامِرٍ قال: سمعت رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم، يقول: «لا تَزَالُ من أُمَّتِي عِصَابَةٌ يُقَاتِلُونَ على الْحَقِّ قَاهِرِينَ لِعَدُوِّهِمْ لا يَضُرُّهُمْ مُعَادَاةُ من عَادَاهُمْ حتى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ وَهُمْ على ذلك».