فهذا معروف من قول أبي الدرداء، وقد رُوي مرفوعاً عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يصح.
رواية الثوري لهذا الحديث ورفع «محمد بن الحسن الهمداني» له عنه!
رواه الطبراني في «مسند الشاميين» (3/ 209) وفي «المعجم الأوسط» (3/ 118) قال: حدثنا إبراهيم بن أحمد بن عمر الوكيعي، قال: حدثنا إسحاق بن عمر المؤدب، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أبي زيد الهمداني، عن سفيان الثوري، عن عبدالملك بن عمير، عن رجاء بن حيوة، عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكره.
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن سفيان إلا محمد بن الحسن".
ورواه أبو نعيم في «الحلية» (5/ 174) من طريق أحمد بن يحيى الجلاب، عن محمد بن الحسن الهمداني، عن سفيان الثوري، به.
قال أبو نعيم: "غريبٌ من حديث الثوري عن عبدالملك! تفرد به محمد بن الحسن".
وقد ذكره ابن الجوزي في «العلل المتناهية» (2/ 711) ثم قال: "هذا حديث لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والمتهم به محمد بن الحسن. قال أحمد بن حنبل: ما أراه يساوي شيئاً. وقال يحيى وأبو داود: كان يكذب. وقال النسائي: متروك الحديث. وقال الدارقطني: لا شيء".
قلت: وقد روي عن الثوري بإسناد آخر موقوفاً على أبي الدرداء، وهو الصواب.
رواه ابن عبدالبر في «جامع بيان العلم وفضله» برقم (903) قال: أَخْبَرَنَا عَبْدُالرَّحْمَنِ بنُ يَحْيَى، قال: حدثنا عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ، قال: حدثنا أَحْمَدُ بنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، قال: حدثنا سُحْنُونُ، قال: حدثنا ابنُ وَهْبٍ، قال: حدثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَبْدِالْمَلِكِ بنِ عُمَيْرٍ، عَنْ رَجَاءِ بنِ حَيْوَةَ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: «إِنَّمَا الْعِلْمُ بِالتَّعَلُّمِ، وَإِنَّمَا الْحِلْمُ بِالتَّحَلُّمِ ... ».
وقد سُئِل الدارقطني عن هذا الحديث في «العلل» (6/ 218) برقم (1085)، فقال: "يرويه عبدالملك بن عمير، واختلف عنه: فرواه رقبة بن مصقلة عن عبدالملك بن عمير ورفعه، قاله يحيى بن داود الواسطي عن إِبْرَاهِيم بن يَزِيدَ بنِ مَرْدَانُبَةَ عن رقبة، وتابعه محمد بن الحسن الهمداني عن الثوري، وغيرهما يرويه عن عبدالملك موقوفاً وهو المحفوظ. وقيل: عن يحيى بن داود عن إبراهيم بن يزيد بن مردانبة عن رقبة عن رجاء بن حيوة عن أم الدرداء عن أبي الدرداء، قاله الحسن بن عياش عنه ... وزاد أم الدرداء، والمشهور ما ذكرنا أولاً".
وهم لأبي المحيّاة يحيى بن يعلى الكوفي! وخطأ في إسناد عند ابن عساكر!!
قلت: وروي مرفوعاً عن عبدالملك بن عمير من طريق أخرى، رواه عنه: يحيى بن يَعْلَى أبو الْمُحَيَّاةِ.
رواه ابن عساكر في «تاريخه» (18/ 97) من طريق ابن صاعد، قال: حدثنا الحسن بن محمد، قال: حدثنا إبراهيم بن مهدي المصيصي، قال: حدثنا أبو المحياة - وهو يحيى بن يعلى -، عن عبدالملك بن عمير، عن رجاء بن حيوة، عن أبي الدرداء، عن النبي صلى الله عليه وسلم، فذكره.
ثم رواه أيضاً من طريق أبي لبيد محمد بن إدريس السامي السرخسي، عن سويد بن سعيد، عن أبي المحياة يحيى بن يعلى، به.
قال ابن عساكر: "كذا رواه أبو المحياة مرفوعاً، ورواه أبو وهب عبيدالله بن عمرو الأسدي الرقي عن عبدالملك فوقفه على أبي الدرداء".
ثم ساقه من طريق أبي الحسين بن المظفر، قال: حدثنا محمد بن محمد بن سليمان الباغندي، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا عبيدالله بن عمرو، عن عبدالملك بن رجاء بن حيوة، عن أبيه، عن أبي الدرداء، قال: «إنما العلم بالتعلم والحلم بالتحلم ... ».
قلت: وهم أبو المحياة في رفعه والصواب أنه موقوف على أبي الدرداء.
وقد وقع خطأ في الإسناد الذي ساقه ابن عساكر: "عن عبدالملك بن رجاء بن حيوة عن أبيه"!! والصواب: "عن عبدالملك عن رجاء بن حيوة عن أبي الدرداء"، وعبدالملك هو ابن عمير وهو الذي يروي هذا الحديث عن رجاء، ولا يوجد لرجاء بن حيوة ابنا اسمه: "عبدالملك"!! فكأنه تحرف "عن" إلى "بن" فنشأ هذا الخطأ من ذلك.