تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: هو في المسند (4/ 369) من طريق الطيالسي، وأبو عبدالله الشامي من التراجم التي لم يقف عليها الحافظ، فقد قال في "التعجيل": "أبو عبدالله الشامي عن معاوية وعن شعبة. كذا ذكره الهيثمي ولم أر له في أصل المسند ذكراً ولا أورده الحسيني". وفي "الميزان": "أبو عبدالله الشامي عن تميم الداري وعنه ضرار بن عمرو الملطي، لا يُعرف".

قلت: وهو من هذه الطبقة، فلعله هذا الذي روى عنه شعبة، فيكون له راويان. وقد قيل: إن شعبة لا يروي إلا عن ثقة. والله أعلم. وقد صح عن معاوية أنه سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ: "لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم أو خالفهم حتى يأتي أمر الله وهو ظاهرون على الناس". أخرجه مسلم (6/ 53) وأحمد (4/ 101) عن يحيى بن حمزة عن عبدالرحمن بن يزيد بن جابر أن عمير بن هانئ حدثه قال: سمعت معاوية على المنبر يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: فذكره، وزاد أحمد: فقام مالك بن يخامر السكسكي فقال: يا أمير المؤمنين سمعت معاذ بن جبل يقول: وهم أهل الشام، فقال معاوية - ورفع صوته -: هذا مالك يزعم أنه سمع معاذا يقول: وهم أهل الشام. وأخرجه البخاري (4/ 187 و 8/ 189) عن الوليد بن مسلم قال: حدثني ابن جابر به نحوه، وفيه الزيادة. وللحديث طرق أخرى عن معاوية فانظر: لا تزال أمة من أمتي" رقم (1971) و "من يرد الله به خيرا يفقهه .. " رقم (1195) " انتهى كلام الشيخ.

قلت: هذا إسناد منكر ولا يصح فيه ذكر "زيد بن أرقم"، وأبو عبدالله هذا مجهول.

وقول الهيثمي إنه لم يجرحه أحد ليس بصحيح؛ فجواب أبي حاتم فيه جرح له فإنه قال: "لا يعرف وهو شيخ"، وهذا جرح.

وأما ما ذهب إليه الشيخ الألباني من احتمال أن يكون هو الذي روى عن تميم الداري لأنهما في الطبقة نفسها! ففيه نظر.

فقد ترجم ابن أبي حاتم لأبي عبدالله الشامي الذي يروي عن معاوية وروى عنه شعبة، ثم ترجم للآخر فقال (9/ 401): "أبو عبدالله الشامي، روى عن تميم الداري، روى عنه ضرار بن عمرو، سمعت أبي يقول ذلك".

فلو كانا واحداً لأشار أبو حاتم إلى هذا.

وقد ترجم البخاري للثاني ولم يترجم للأول، فقال في «الكنى» (ص 49): "أبو عبدالله الشامي عن تميم الداري، روى عنه ضرار بن عمرو".

وضرار بن عمرو الملطي متروك الحديث ليس بشيء، وأحاديثه مناكير.

وأما ما قاله الشيخ من أن شعبة لا يروي إلا عن ثقة فهذا في الغالب صحيح، ولكن ليس على إطلاقه.

قال السخاوي في «فتح المغيث» (1/ 316): "من كان لا يروي إلا عن ثقة إلا في النادر: الإمام أحمد وبقي بن مخلد وحريز بن عثمان وسليمان بن حرب وشعبة والشعبي وعبدالرحمن بن مهدي ومالك ويحيى بن سعيد القطان، وذلك في شعبة على المشهور فإنه كان يتعنت في الرجال، ولا يروي إلا عن ثبت وإلا فقد قال عاصم بن علي: سمعت شعبة يقول: لو لم أحدثكم إلا عن ثقة لم أحدثكم عن ثلاثة، وفي نسخة: ثلاثين، وذلك اعتراف منه بأنه يروي عن الثقة وغيره فينظر. وعلى كل حال فهو لا يروي عن متروك ولا عن من أجمع على ضعفه".

قلت: لو فرضنا أن أبا عبدالله هذا ثقة عند شعبة، فهو لا يُعرف إلا في هذا الحديث، وقد خالف في إسناد هذا الحديث المعروف المشهور من إسناده وأنه لا معنى لذكر زيد بن أرقم فيه، فيكون حديثه هذا شاذا، فكيف يكون ثقة؟!!

وأما حديث مكحول الفقيه:

وأما حديث مكحول فرواه ابن عساكر في «تاريخه» (1/ 265) من طريق أبي العباس محمد بن يعقوب بن يوسف، قال: أخبرنا العباس بن الوليد، قال: أخبرني محمد بن شعيب بن شابور، عن عُتْبَة بن أَبِي حَكِيمِ، عن مَكْحُول، أنه حَدَّثَهُ عَن مُعَاوِيَةَ بنِ أَبِي سُفْيَان، قال - وَهُوَ يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ-: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «يا أَيُّهَا الناس، إنما الْعِلْمُ بِالتَّعَلُّمِ، وَالْفِقْهُ بِالتَّفَقُّهِ، وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ في الدِّينِ، وَإِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ من عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ، وَلَنْ تَزَالَ أمة من أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ عَلَى النَّاسِ لَا يُبَالُونَ مَنْ خَالَفَهُمْ ولا من ناوأهم حَتَّى يَأْتِيَ أَمُرُ اللَّهِ وَهُمْ ظاهرونَ».

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٤٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٤٦٠