تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: هذا إسناد منكر! وما جاء في آخره: «وأنا أرجو أن تكونوا أنتم يا أهل الشام» نسبه إلى معاوية، ولا يحفظ هذا من قوله.

وقد تفرد بهذا الحديث عبدالله بن مسلم بن هرمز أبو يعلى المكي، وهو متروك، يروي المناكير.

قال يحيى: "ليس بشيء، كان يرفع أشياء لا ترفع". وقال النسائي والدارقطني: "ضعيف". وقال ابن حبان: "كان يروي عن الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات فيجب تنكب روايته".

وأما حديث ثابت بن سعد:

فرواه البخاري في «التاريخ الكبير» (7/ 326) قال: وقال خَطَّابُ الْفَوْزِيُّ الحمصيُّ: حدثنا مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ الْمَحْرِيُّ، قال: سمعت ثابت بن سعد، عن معاوية قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لا تزال طائفة من أمتي قائمة على أمر الله - أو على الحق - لا يضرهم من خالفهم ولا ينقصهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله أو حتى تقوم الساعة».

قلت: أورده البخاري في ترجمة «معاوية بن أبي سفيان»، ومن عادته أنه يذكر حديثاً غريباً روي عن الصحابي إذا كان ذلك الصحابي معروف ومشهور في الرواية مثل معاوية.

فالبخاري أراد أن يبين أن هذا الحديث من هذا الطريق غريب، ويؤيده طريقة ترجمته لثابت بن سعد في كتابه حيث ذكر أنه روى عن معاوية بالعنعنة ولم يذكر له سماعا منه كعادته في إثبات السماع.

قال في «التاريخ الكبير» (2/ 163): "ثابت بن سعد الطائي عن معاوية بن أبي سفيان وجبير، روى عنه المحري. يُعدّ في الشاميين".

قلت: لكن ثابت هذا من أصحاب معاوية، وهو من كبراء أهل الشام، وحديثه قليل، وإسناد الحديث صحيح، وهو معروف عن معاوية.

قال ابن عساكر في «تاريخه» (11/ 123): "ثابت بن سعد أبو عمر الطائي الحمصي، حدث عن معاوية بن أبي سفيان وجبير بن نفير. روى عنه أبو خالد محمد بن عمر الطائي المحري، وشهد صفين مع معاوية ووفد على عبدالملك بن مروان".

وأما حديث أبي عبدالله الشاميّ:

فرواه أَبُو دَاوُدَ الطيالسيّ في «مسنده» (ص 94) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَن أَبِي عَبْدِاللَّهِ الشَّامِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ، يَخْطُبُ وَهُوَ يَقُولُ: يَا أَهْلَ الشَّامِ حَدَّثَنِي الْأَنْصَارِيُّ – قال شعبة: يَعْنِي زَيْدَ بنَ أَرْقَمَ -: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ»، قال: "وَإِنِّي أَرَاكُمُوهُمْ يَا أَهْلَ الشَّامِ".

ورواه أحمد في «مسنده» (4/ 369) برقم (19309)، وعبد بن حميد في «مسنده» (ص 115) كلاهما عن سُلَيْمَان بن دَاوُدَ الطيالسي، عن شُعْبَة، به.

قال البزار: "لا نعلم روى معاويةُ عن زيدِ إلا هذا، وأبو عبدالله لا نعلم أحداً سماه، ولا رواه إلا شعبة".

وقال ابن عساكر في «تاريخه» (1/ 266): "ورواه أبو عبدالله الشامي ولا أعلم أحداً سماه عن معاوية عن زيد بن أرقم".

قلت: أبو عبدالله هذا لا يعرف اسمه ولا تعرف حاله! وهو مجهول.

قال ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (9/ 399): "أبو عبدالله الشامي قال: سمعت معاوية بن أبى سفيان يخطب وهو يقول: حدثني الأنصاري - يعني زيد بن أرقم، روى عنه شعبة. سألت أبي عنه؟ فقال: لا يُسمى ولا يُعرف، وهو شيخ".

وقال ابن حجر في «تعجيل المنفعة» (ص 498): "أبو عبدالله الشامي عن معاوية وعنه شعبة، كذا ذكره الهيثمي، ولم أر له في أصل المسند ذكراً ولا أورده الحسيني"!!

·…تصحيح الشيخ الألباني لحديث أبي عبدالله الشامي!

ذكر الشيخ الألباني هذا الحديث في «سلسلة الأحاديث الصحيحة» برقم (1958) ثم قال: "أخرجه الطيالسي (ص 94 رقم 689): حدثنا شعبة عن أبي عبدالله الشامي قال: سمعت معاوية يخطب وهو يقول: يا أهل الشام حدثني الأنصاري - يعني زيد بن أرقم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فذكره، وإني أراكموهم يا أهل الشام. والحديث قال في "المجمع" (7/ 287):"رواه أحمد والبزار والطبراني، وأبو عبدالله الشامي ذكره ابن أبي حاتم ولم يجرحه أحد وبقية رجاله رجال الصحيح".

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٤٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٤٥٩