قلت: نبه ابن عساكر إلى أن معتمر قلب اسم ربيعة بن يزيد.
وترجم أيضاً في «تاريخه» (59/ 13) قال: "معاوية بن إسحاق، حدّث عن يزيد بن ربيعة، روى عنه سفيان الثوري".
ثم ساق من طريق الوليد بن حماد الرملي، قال: حدثنا ابن سهم، قال: حدثنا المعتمر، عن سفيان، عن معاوية بن إسحاق الدمشقي، عن يزيد بن ربيعة، عن عبدالله بن عامر اليحصبيّ، قال: سمعت معاوية يخطب على المنبر يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدّين».
قال ابن عساكر: "إنما يحفظ هذا عن ربيعة بن يزيد عن عبدالله بن عامر اليحصبي المقرئ".
وقد سُئِل الدارقطني عن هذا الحديث في «العلل» (7/ 61)؟ فقال: "يرويه عنه – أي عبدالله بن عامر- ربيعة بن يزيد، حدث به عنه: معاوية بن صالح وجعفر بن ربيعة، ورواه الثوري عن معاوية بن صالح، حدث به عنه معتمر فوهم في إسناده! فقال: عن الثوري عن معاوية بن إسحاق، وإنما هو: معاوية بن صالح، وقال: عن يزيد بن ربيعة، وإنما هو ربيعة بن يزيد".
قلت: فقد نبّه الدارقطني في هذا الجواب على هذين الوهمين لمعتمر قبل أن يُنبه عليهما الحافظ ابن عساكر – رحمهما الله تعالى-.
وأما حديث قيس بن أبي حازم:
فرواه الطبري في «تهذيب الآثار» (مسند عمر بن الخطاب) (2/ 821) برقم (1152) قال: حدثني عمر بن إسماعيل بن مجالد بن سعيد الهمداني، قال: حدثنا أبي، عن بيان– هو السعدي-، عن قيس، قال: سمعت معاوية بن أبي سفيان يقول: سمعت النبيّ صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يزال هذا الدِّين ظاهراً على كل ما ناوأه وخالفه لا يضره شيء أبداً».
قلت: تفرد به عمر بن إسماعيل عن أبيه. وهو إسناد منكر!
قال النسائي: "عمر بن إسماعيل بن مجالد ليس بثقة متروك الحديث".
وأبوه إسماعيل بن مجالد بن سعيد ضعيف.
والحديث معروف عن مجالد عن الشعبي عن جابر بن سمرة، بغير هذا اللفظ.
رواه حَمَّادُ بن زَيْدٍ،، قال: حدثنا مُجَالِدٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عن جَابِرٍ قال: خَطَبَنَا رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم يَوْمًا فَسَمِعْتُهُ يقول: «لَنْ يَزَالَ هذا الدِّينُ عَزِيزًا مَنِيعًا ظَاهِرًا على من نَاوَأَهُ حتى يَمْلِكَ اثْنَا عَشَرَ كلهم - ثُمَّ لَغَطَ الناس وَتَكَلَّمُوا فلم أَفْهَمْ قَوْلَهُ بَعْدَ كلهم - فقلت لأَبِي: يا أَبَتَاهُ، ما بَعْدَ قَوْلِهِ كلهم؟ قال: كلهم من قُرَيْشٍ».
ورواه أبو أُسَامَةَ عن مُجَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عن جَابِر بن سمرة، نحوه.
وقد سبق حديث سِمَاكِ بن حَرْبٍ، قال: سمعت جَابِرَ بن سَمُرَةَ، نحوه أيضاً.
وأما حديث شعيب بن محمّد:
فرواه ابن ماجه «السنن» (1/ 5) برقم (9) قال: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بنُ حُمَيْدِ بنِ كَاسِبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بنُ نَافِعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بنُ أَرْطَاةَ، عَنْ عَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَامَ مُعَاوِيَةُ، خَطِيبًا فَقَالَ: أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ؟ أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ؟ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّا وَطَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى النَّاسِ، لَا يُبَالُونَ مَنْ خَذَلَهُمْ وَلَا مَنْ نَصَرَهُمْ».
قلت: تفرد به حجاج بن أرطأة: ليس بالقوي، وهو مشهور بالتدليس، وكان يُدلِّس عن محمد بن عبيد الله العرزمي عن عمرو بن شعيب.
قال ابن المبارك: "كان حجاج بن أرطأة يحدّثنا عن عمرو بن شعيب بما حمل عن العرزمي عن عمرو، والعرزمي متروك لا نقويه".
قلت: وهذا الحديث رواه حجاج عن عمرو بن شعيب.
ولفظ «أين علماؤكم» مشهور في حديث آخر صحيح لمعاوية أنه عَامَ حَجَّ قال وهو على الْمِنْبَرِ: وَتَنَاوَلَ قُصَّةً من شَعَرٍ كانت في يَدِ حَرَسِيٍّ: «يا أَهْلَ الْمَدِينَةِ، أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ! سمعت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَنْهَى عن مِثْلِ هذه، وَيَقُولُ: إنما هَلَكَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ حين اتَّخَذَ هذه نِسَاؤُهُمْ».