قلت: فهذا من رواية يحيى بن إسحاق ولم يقلبه. بل إن الإمام أحمد روى جزءاً من هذا الحديث في «مسنده» بالإسناد نفسه ولم يقلبه.
روى في (4/ 100) برقم (16965) قال: حدثنا يحيى بن إِسْحَاقَ، قال: أخبرنا ابن لَهِيعَةَ، عن جَعْفَرِ بن رَبِيعَةَ، عن رَبِيعَةَ بن يَزِيدَ، عن عبداللَّهِ بن عَامِرٍ اليحصبي، قال: سمعت مُعَاوِيَةَ بن أبي سُفْيَانَ يقول: سمعت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يقول: «إنما أنا خَازِنٌ وَإِنَّمَا يعطي الله عز وجل فَمَنْ أَعْطَيْتُهُ عَطَاءً بِطِيبِ نَفْسٍ فإنه يُبَارَكُ له فيه وَمَنْ أَعْطَيْتُهُ عَطَاءً بِشَرَهِ نَفْسٍ وَشَرَهٌ مَسْأَلَةٌ فَهُوَ كالذي يَأْكُلُ فلا يَشْبَعُ».
قلت: فلعل القلب في الاسم في بعض النسخ، ولا أدري ممن! فالله أعلم.
·…هل اختصر الإمام مسلم الرواية أم لم يقع له هذا اللفظ في الحديث!
ورواه الإمام أحمد أيضاً برقم (16956) عن عبدالرحمن بن مهدي، عن مُعَاوِيَةَ بن صَالِحٍ، عن رَبِيعَةَ بن يَزِيدَ، عن عبداللَّهِ بن عَامِرٍ اليحصبي، قال: سمعت مُعَاوِيَةَ يحدث وهو يقول: «إِيَّاكُمْ وَأَحَادِيثَ رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إلا حَدِيثاً كان على عَهْدِ عُمَرَ، وإن عُمَرَ رضي الله عنه كان أَخَافَ الناس في اللَّهِ عز وجل. سمعت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يقول: من يُرِدِ الله بِهِ خَيْراً يُفَقِّهْهُ في الدِّينِ، وسَمِعْتُهُ يقول: إنما أنا خَازِنٌ وَإِنَّمَا يعطي الله عز وجل، فَمَنْ أَعْطَيْتُهُ عَطَاءً عن طِيبِ نَفْسٍ فَهُوَ ان يُبَارِكَ لأَحَدِكُمْ وَمَنْ أَعْطَيْتُهُ عَطَاءً عن شَرَهٍ وَشَرَهٍ مَسْأَلَةٍ فَهُوَ كَالآكِلِ وَلاَ يَشْبَعُ، وسَمِعْتُهُ يقول: لا تَزَالُ أُمَّةٌ من أمتي ظَاهِرِينَ عن الْحَقِّ لاَ يَضُرُّهُمْ من خَالَفَهُمْ حتى يأتي أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ على الناس».
قلت: وهذا رواه مسلم في «صحيحه» (2/ 718) برقم (1037) لكن لم يذكر فيه ما يتعلق بالطائفة! فيحتمل أنه اختصره ويحتمل أنه وقع له هكذا دونها، وإلا لو كانت في الحديث كما سمعه لأورده كمتابعة لحديث عمير بن هانئ ويزيد بن الأصم! والله أعلم.
قال مسلم: حدثنا أبو بَكْرِ بن أبي شَيْبَةَ، قال: حدثنا زَيْدُ بن الْحُبَابِ، قال: أخبرني مُعَاوِيَةُ بن صَالِحٍ، قال: حدثني رَبِيعَةُ بن يَزِيدَ الدِّمَشْقِيُّ، عن عبداللَّهِ بن عَامِرٍ الْيَحْصَبِيِّ، قال: سمعت مُعَاوِيَةَ يقول: «إِيَّاكُمْ وَأَحَادِيثَ إلا حَدِيثًا كان في عَهْدِ عُمَرَ فإن عُمَرَ كان يُخِيفُ الناس في اللَّهِ عز وجل. سمعت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وهو يقول: من يُرِدْ الله بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ في الدِّينِ، وَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يقول: إنما أنا خَازِنٌ فَمَنْ أَعْطَيْتُهُ عن طِيبِ نَفْسٍ فَيُبَارَكُ له فيه وَمَنْ أَعْطَيْتُهُ عن مَسْأَلَةٍ وَشَرَهٍ كان كَالَّذِي يَأْكُلُ ولا يَشْبَعُ».
قلت: وهذه الزيادة موجودة في حديث أَسَد بن مُوسَى عن مُعَاوِيَة بن صَالِحٍ. [كما عند الطبراني في «المعجم الكبير» (19/ 370)، وأبو عوانة في «مستخرجه» (4/ 506) برقم (7504)].
فالظاهر أن الذي اختصر هذا اللفظ هو زيد بن الحباب كما في رواية مسلم، والله أعلم.
·…وهمان لمعتمر بن سليمان في إسناد هذا الحديث!
روى ابن عساكر في «تاريخه» (29/ 273) من طريق سوار بن عبدالله، قال: حدثنا المعتمر بن سليمان، قال: سمعت سفيان الثوري، عن معاوية بن صالح، عن يزيد بن ربيعة - هكذا قال! وإنما هو ربيعة بن يزيد - عن عبدالله بن عامر، قال: سمعت معاوية يخطب على المنبر يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما أنا خازن فمن أعطيته عطاء عن طيبة نفس فهو مبارك لأحدكم ومن أعطيته عن مسألة فهو كالآكل لا يشبع».