وخالفهم سليمان بن حرب، فرواه عن حماد عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي أسماء عن ثوبان موقوفاً.
وخالفه معمر وعبيدالله بن عمرو الرقي، فروياه عن أيوب عن أبي قلابة عن ثوبان مرفوعاً، ولم يذكرا: "عن أبي أسماء".
فهذا الحديث مما اختلف فيه على حماد، فرفعه جماعة ووقفه سليمان بن حرب. وخالف حماد: معمر وعبيدالله بن عمرو الرقي فلم يذكرا فيه: "عن أبي أسماء".
وكأن هذا يرجع إلى الكتاب الذي حدّث منه أيوب من كتب أبي قلابة! وهذا من عيوب الكتب التي يحدّث بها غير صاحبها.
وكان أبو قلابة – رحمه الله – قد أوصى بكتبه لأيوب السختياني.
قال سُلَيْمَانُ بنُ حَرْبٍ، قال: حدثنا حَمَّادٌ قَالَ: "مَاتَ أَبُو قِلَابَةَ بِالشَّامِ فَأَوْصَى بِكُتُبِهِ لِأَيُّوبَ، فَأَرْسَلَ أَيُّوبُ فَجِيءَ بِهَا عِدْلَ رَاحِلَةٍ".
قَالَ أَيُّوبُ: "فَلَمَّا جَاءَنِي، قُلْتُ لِمُحَمَّدٍ: جَاءَنِي كُتُبُ أَبِي قِلَابَةَ فَأُحَدِّثُ مِنْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، ثُمَّ قَالَ: لَا آمُرُكَ وَلَا أَنْهَاكَ".
وقال حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ: شَهِدْتُ جَرِيرًا - يَعْنِي بن حَازِمٍ - يَقْرَأُ عَلَى أَيُّوبَ كُتُبًا مِنْ كُتُبِ أَبِي قِلابَةَ، فَقَالَ أَيُّوبُ: "مِنْهَا مَا سَمِعْتُ مِنْ أَبِي قِلابَةَ، وَمِنْهَا مَا لَمْ أَسْمَعْ مِنْ أَبِي قِلابَةَ".
قلت: وأحياناً يختلف على أيوب في تحديثه من هذه الكتب.
ذكر العقيلي في «الضعفاء» (4/ 353): "الهيثم بن الربيع العقيلي: بصري في حديثه وهم".
ثم ساق من طريق سماك بن عطية، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس بن مالك قال: "بينا أبو بكر يأكل مع النبي صلى الله عليه وسلم إذ نزلت عليه هذه الآية ﴿فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره﴾ فرفع أبو بكر يده، وقال: يا رسول الله، إني ليتني ما عملت من مثقال ذرة من شر! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أرأيت يا أبا بكر ما رأيت في الدنيا مما تكره، فكما ذر الشر ويدخر الله لك مثاقيل الخير حتى توفاه يوم القيامة".
قال العقيلي: "ورواه يزيد بن هارون، عن سفيان بن حسين، عن أيوب، عن أبي قلابة عن أبي أسماء: بينا أبو بكر قاعد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره.
وقال حماد بن زيد، عن أيوب، قال: وجدت في بعض كتب أبي قلابة.
وقال وهيب والثقفي: عن أيوب، قال: وجدت في كتاب أبي قلابة، عن أبي إدريس.
وحديث وهيب والثقفي أولى".
والذي أراه أن الحديث السابق موقوف في أصل النسخة وقد رفعه أيوب عندما حدّث به من كتب أبي قلابة، أو أن الاختلاف من حماد، رفعه مرة وأوقفه أخرى، وهذا يؤيد أنه موقوف في أصل كتب أبي قلابة، والله أعلم.
ثم وجدت الإمام أحمد رواه في «المسند» (5/ 277) برقم (22434) عن إِسْمَاعِيل بن عُليّة، قال: حدثنا أَيُّوبُ، عن أبي قِلاَبَةَ، عَمَّنْ حدّثه، عن ثَوْبَانَ قال: قال رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إن أَفْضَلَ دِينَارٍ دِينَارٌ أَنْفَقَهُ رَجُلٌ على عِيَالِهِ أو على دَابَّتِهِ في سَبِيلِ اللَّهِ أو على أَصْحَابِهِ في سَبِيلِ اللَّه».
كذا فيه مرفوع! ولكن رواه الحسين المروزي في زياداته على كتاب ابن المبارك «البر والصلة» (ص 97) برقم (183) قال: حَدَّثَنَا عَبْدُالْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَمَّنْ يُحَدِّثُ، عَنْ ثَوْبَانَ، أَنَّهُ قَالَ: «أَفْضَلُ دِينَارٍ دِينَارٌ أَنْفَقَهُ الرَّجُلُ عَلَى عِيَالِهِ، أَوْ أَنْفَقَهُ عَلَى دَابَّتِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوْ يُنْفِقُهُ عَلَى أَصْحَابِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ».
أقول: وهذا هو الصواب فيه أنه موقوف على ثوبان، وإنما جاء رفعه في مسند أحمد؛ لأنه عادة ما يخرج المرفوعات في مسند الصحابي، فربما كان الرفع من النسّاخ، أو سهو، والله أعلم.