قلت: الظاهر عندي أن كتب أبي قلابة وقعت له، ولم يسمع من أبي قلابة، وهذه الأحاديث الزائدة في حديثه على حديث أيوب إنما هي في كتب أبي قلابة، وبعضها موقوف وبعضها مرسل، فعندما رواها جعل هذه الأحاديث تابعة للأحاديث المرفوعة، وهذا كثيراً ما يتخلل صحف بعض أهل العلم وكتبهم ومن هنا تنشأ الأوهام والأغلاط في الرواية من هذه الصحف.
فهذا الحديث كأنه مرسل، فلما روي من النسخة رُفع، وسيتبيّن لنا هذا جلياً في الحديثين الآخرين الزائدين على أصل الحديث.
أما الحديث الثاني:
فرواه مسلم في «صحيحه» (2/ 691) قال: حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، وَقُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ، كِلَاهُمَا عَنْ حَمَّادِ بنِ زَيْدٍ، - قَالَ أَبُو الرَّبِيعِ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، قال: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ، عَنْ ثَوْبَانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَفْضَلُ دِينَارٍ يُنْفِقُهُ الرَّجُلُ، دِينَارٌ يُنْفِقُهُ عَلَى عِيَالِهِ، وَدِينَارٌ يُنْفِقُهُ الرَّجُلُ عَلَى دَابَّتِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَدِينَارٌ يُنْفِقُهُ عَلَى أَصْحَابِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ».
قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: "وَبَدَأَ بِالْعِيَالِ". ثُمَّ قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: "وَأَيُّ رَجُلٍ أَعْظَمُ أَجْرًا، مِنْ رَجُلٍ يُنْفِقُ عَلَى عِيَالٍ صِغَارٍ، يُعِفُّهُمْ أَوْ يَنْفَعُهُمُ اللهُ بِهِ، وَيُغْنِيهِمْ".
ورواه أحمد في «مسنده» (5/ 284) برقم (22506) عن عَفَّان، و (5/ 279) برقم (22459) عن عبدالرحمن بن مهدي، كلاهما عن حَمَّاد بن زَيْدٍ، به، مثله.
قال أحمد: "وقال سُلَيْمَانُ بن حَرْبٍ ولم يَرْفَعْهُ: دينارا نفقه رَجُلٌ على دَابَّتِهِ في سَبِيلِ اللَّهِ".
ورواه البخاري في «الأدب المفرد»، باب نفقة الرجل على أهله، (ص 262) عن حَجَّاج، عن حَمَّاد بن زَيْدٍ، به.
ورواه القاضي إسماعيل في «جزء فيه من أحاديث الإمام أيوب السختياني» (ص 41) عن حجاج بن منهال وعارم، قالا: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، به.
ورواه عن سليمان بن حرب، قال: حدثنا حماد بن زيد فوقفه على ثوبان ولم يرفعه.
ورواه ابن ماجة في «سننه» (2/ 922) برقم (2760) عن عمران بن موسى الليثي، عن حماد بن زيد، به.
ورواه ابن حبان في «صحيحه» (10/ 53) برقم (4242) قال: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِاللَّهِ بنِ الْجُنَيْدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، به.
ورواه أيضاً (10/ 503) برقم (4646) عن مُحَمَّد بن إِسْحَاقَ بنِ خُزَيْمَةَ، قال: حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بنُ مُوسَى الْقَزَّازُ، قال: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، به.
ورواه عبدالرزاق في «مصنفه» (10/ 458) برقم (19694) عن معمر، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن ثوبان، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما دينار أفضل من دينار أنفقه رجل على عياله أو على دابته أو على أصحابه في سبيل الله».
فلم يذكر الواسطة بين أبي قلابة وثوبان.
ورواه أبو نُعيم في «الحلية» (1/ 351) قال: حَدَّثَنَا حَبِيبُ بنُ الْحَسَنِ، قال: حدثَنَا إِبْرَاهِيمُ بنُ عَبْدِاللهِ بنِ أَيُّوبَ، قال: حدثَنَا أَبُو طَالِبٍ عَبْدُالْجَبَّارِ بنُ عَاصِمٍ، قال: حدثَنَا عُبَيْدُاللهِ بنُ عَمْرٍو الرَّقِّيُّ، قال: حدثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ ثَوْبَانَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ أَفْضَلَ دِينَارٍ دِينَارٌ أَنْفَقَهُ رَجُلٌ عَلَى عِيَالِهِ، أَوْ عَلَى دَابَّتِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ، أَوْ أَنْفَقَهُ عَلَى أَصْحَابِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ».
قلت: فالحديث رواه جماعة عن حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي أسماء عن ثوبان مرفوعاً.