وَأَنَّهُ قَالَ: «كُلَّ مَا يُوجَدُ فِي مِائَةِ سَنَةٍ، وَسَيَخْرُجُ فِي أُمَّتِي كَذَّابُونَ ثَلَاثُونَ كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ، وَأَنَا خَاتَمُ الْأَنْبِيَاءِ، لَا نَبِيَّ بَعْدِي، وَلَكِنْ لَا تَزَالُ فِي أُمَّتِي طَائِفَةٌ يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ».
قَالَ: وَزَعَمَ «أَنَّهُ لَا يَنْزِعُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنْ ثَمَرِهَا شَيْئًا إِلَّا أَخْلَفَ اللَّهُ مَكَانَهَا مِثْلَهَا».
وَأَنَّهُ قَالَ: «لَيْسَ دِينَارٌ يُنْفِقُهُ رَجُلٌ بِأَعْظَمَ أَجْرًا مِنْ دِينَارٍ يُنْفِقُهُ عَلَى عِيَالِهِ، ثُمَّ دِينَارٌ يُنْفِقُهُ عَلَى فَرَسِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، ثُمَّ دِينَارٌ يُنْفِقُهُ عَلَى أَصْحَابِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ».
قَالَ: وَزَعَمَ «أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَظَّمَ شَأْنَ الْمَسْأَلَةِ، وَأَنَّهُ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ جَاءَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَحْمِلُونَ أَوْثَانَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ، فَيَسْأَلُهُمْ رَبُّهُمْ عَزَّ وَجَلَّ: مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا لَمْ تُرْسِلْ إِلَيْنَا رَسُولًا، وَلَمْ يَأْتِنَا أَمْرٌ وَلَوْ أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا لَكِنَّا أَطْوَعُ عِبَادِكَ لَكَ، فَيَقُولُ لَهُمْ رَبُّهُمْ: أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ أَتُطِيعُونِي؟ قَالَ: فَيَقُولُونَ: نَعَمْ. قَالَ: فَيَأْخُذُ مَوَاثِيقَهُمْ عَلَى ذَلِكَ، فَيَأْمُرُهُمْ أَنْ يَعْمَدُوا لِجَهَنَّمَ فَيَدْخُلُونَهَا، قَالَ: فَيَنْطَلِقُونَ حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا رَأَوْا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا، فَهَابُوا فَرَجَعُوا إِلَى رَبِّهِمْ، فَقَالُوا: رَبَّنَا فَرِقْنَا مِنْهَا، فَيَقُولُ: أَلَمْ تُعْطُونِي مَوَاثِيقَكُمْ لَتُطِيعُونِي، اعْمِدُوا لَهَا فَادْخُلُوا، فَيَنْطَلِقُونَ حَتَّى إِذَا رَأَوْهَا فَرَقُوا فَرَجَعُوا، فَقَالُوا: رَبَّنَا لَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَدْخُلَهَا، قَالَ: فَيَقُولُ: ادْخُلُوهَا دَاخِرِينَ. قَالَ: فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَوْ دَخَلُوها أَوَّلَ مَرَّةٍ كَانَتْ عَلَيْهِمْ بَرْدًا وَسَلَامًا».
قال الحاكم: "هذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ بِهَذِهِ السِّيَاقَةِ، وَإِنَّمَا أَخْرَجَ مُسْلِمٌ حَدِيثَ مُعَاذِ بنِ هِشَامٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ الرَّحَبِيِّ، عَنْ ثَوْبَانَ مُخْتَصَرًا".
قلت: بل ليس على شرطهما.
هكذا رواه أبان بن يزيد العطّار عن يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة عن أبي أسماء عن ثوبان، ورفعه كله للنبي صلى الله عليه وسلم.
وقد زاد فيه ثلاثة أحاديث زيادة على حديث أيوب عن أبي قلابة. وقد رُويت هذه الأحاديث عن أيوب أيضاً، ولكن اختلف عليه فيها كما سيأتي بيانه إن شاء الله.
أما الحديث الأول:
فرواه البزار في «المسند» (10/ 123) برقم (4187) قال: حَدَّثنا مُحَمد بن حسان الأزرق، قَال: حَدَّثنا ريحان بن سَعِيد، قَال: حَدَّثنا عَبَّادٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَن أَبِي قِلابة، عَن أَبِي أَسْمَاءَ، عَنْ ثَوْبَانَ - رَضِي اللَّهُ عَنْهُ- أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيه وَسَلَّم يَقُولُ: «لا يَنْزِعُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنْ ثَمَرِها إلاَّ أُعِيدَ فِي مَكَانِهَا مَثَلاها».
قال: حَدَّثنا يَحْيَى بنُ مُحَمد بنِ السَّكَنِ، قَال: حَدَّثنا إسحاق بن إدريس، قَال: حَدَّثنا أَبَان، عَن يَحيى بنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَن أَبِي قِلابة، عَن أَبِي أَسْمَاءَ عَنْ ثَوْبَانَ- رَضِي اللَّهُ عَنْهُ-، عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيه وَسَلَّم، بِنَحْوِهِ.