تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهل يتوقع أن يذكر أهل اللغة أن معنى المغرب أو الغرب هو الشام؟!! فالله المستعان.

من فسر جهة المغرب بأنهم أهل الشام إنما نظر إلى المكان، فكما أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أشار إلى المشرق – أي شرق المدينة – وأن الفتن من هناك، فعلم أنه يقصد الأمكنة التي تقع في شرق المدينة، وكذلك قصد من المغرب، ولهذا فسرها أهل العلم بالشام؛ لأنها في جهة المغرب من المدينة، فكيف نجد هذا في معاجم اللغة؟!!

والمعاني التي نقلها من المعاجم حجة عليه لا له، فلفظ المغرب الذي يدل على البعد والحدة وغير ذلك موجود في منطقة الشام، فهي بعيدة بالنسبة للمدينة، بل أخذ منه صلى الله عليه وسلم شهراً كاملاً حتى وصل إلى مشارفها في تبوك، فهي بعيدة بمقاييسهم لا بمقاييسنا الآن مع سهولة المواصلات، ولو استمر الراكب متجهاً غرب المدينة إلى الشام وبقي متجهاً غرباً كذلك لوصل إلى مناطق أبعد وأبعد، فليس المقصود المغرب العربي الموجود الآن قطعاً.

ثالثاً: وأما رحلة الشتاء والصيف وأنها أصبحت إلفاً فنعم، ولكن هذا لا علاقة له بالحديث، والمسافة تبقى بعيدة بالنسبة لهؤلاء العرب الذين كانوا يرحلون إلى الشام، وكون الرحلة أصبحت مألوفة لا يعني أن المسافة قصرت! وإنما المقصود بالإلف هنا الاعتياد ومعاودة الرحلة سنوياً، وهذا يؤكد أن المقصود بالمغرب هو الشام.

فكلام الأخ متهافت مبني على تعصب وهوى وعدم فهم، والله المستعان.

الحديث الرابع:

ما رواه نُعيم بن حماد في «الفتن» (1/ 206) برقم (560) قال: حدثنا الوليد بن مسلم، عن عبدالجبار بن رشيد الأزدي، عن أبيه، عن ربيعة القصير، عن تبيع، عن كعب قال: "تكون بعد فتنة الشامية الشرقية هلاك الملوك وذل العرب حتى يخرج أهل المغرب".

قلت: من يحتج بهذا من إخواننا المغاربة يتحمل ما سيجده بعد هذا.

مع أننا لا نحتج بما يرويه كعب مما ذكره من فتن إلا أن هذه الفتنة قد فسرها بالإسناد نفسه، فساق نعيم بن حماد أيضاً (1/ 198) عن الوليد بن مسلم، عن عبدالجبار بن رشيد الأزدي، عن ربيعة القصير، عن تبيع، عن كعب قال: "تكون بالشام فتنة تسفك فيها الدماء وتقطع فيها الأرحام وتهرج فيها الأموال، ثم تتبعها الشرقية".

فالفتنة في الشام تكون من الجهة الشرقية، ثم تكون من الجهة الغربية التي يقصد بهم: "أهل المغرب".

وقد روى نعيم بن حماد أيضاً (1/ 235) من طريق أبي العالية قال: "أيها الناس لا تعدوا الفتن شيئاً حتى تأتي من قبل الشام، وهي العمياء".

ثم ساق عن الوليد بن مسلم، عن عبدالجبار بن رشيد الأزدي، عن أبيه، عن ربيعة القصير، عن تبيع، عن كعب قال: "الغربية هي العمياء".

ثم وصف هذه الغربية والمقصود بهم "أهل المغرب" (1/ 264) فساق عن الوليد، عن عبدالجبار بن رشيد الأزدي، عن أبيه، عن ربيعة القصير، عن تبيع، عن كعب أنه قال: "الغربية هي العمياء، وأن أهلها: الحفاة العراة لا يدينون الله دينا يدوسون الأرض كما يدوس البقر البيدر، فتعوذوا بالله أن تدركوها".

فهؤلاء الذين قصدهم بقوله: "أهل المغرب"، فهل يوافق أهل المغرب على هذا الوصف الذي وصفوا به هنا؟!!!

الحديث الخامس:

ما رواه ابن عبدالحكم من طريق ابن سالم الجيشاني وسفيان بن هانئ: أن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبره: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إنكم ستكونون أجناداً، وإن خير أجنادكم أهل المغرب؛ فاتقوا الله في القبط لا تأكلوهم أكل الحضر".

قلت: هذا الحديث منقطع، ولا يحتج به.

ومن ذكر "أهل المغرب" في رواية هذا الحديث إنما قصد "أهل مصر" كما جاء في بعض الروايات: "يُجَنَّدُ الناس أَجْنَادًا: جُنْدٌ بِالْيَمَنِ وَجُنْدٌ بِالشَّامِ وَجُنْدٌ بِالْمَشْرِقِ وَجُنْدٌ بِالْمَغْرِبِ".

مع أن زيادة: "وجند بالمغرب" التي يقصد بها أهل مصر لا توجد في الرواية المشهورة لحديث عبدالله بن حوالة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ستجندون أجناداً: جنداً بالشام وجنداً بالعراق وجنداً باليمن».

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٤٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٤٣٨