وهذا الحديث الكلام عليه في موضع آخر.
وعليه فلم يثبت أي حديث يدلّ على أن المقصود بـ "أهل المغرب" بلدان المغرب العربي والأندلس، ولا حتى الشام المعروفة؛ لأنا رجّحنا أن هذه اللفظة شاذة في هذا الحديث، والصواب أن الحديث على إطلاقه دون تحديد.
ولهذا سنخرّج كلّ روايات هذا الحديث، ثم نتكلم على فقهه بإذن الله.
·…طرق حديث الطائفة المنصورة:
·…حديث ثوبان – رضي الله عنه-:
روى الإمام مسلم في «صحيحه» (3/ 1523) برقم (1920) قال: حدثنا سَعِيدُ بن مَنْصُورٍ وأبو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ وَقُتَيْبَةُ بن سَعِيدٍ، قالوا: حدثنا حَمَّادٌ - وهو: ابن زَيْدٍ - عن أَيُّوبَ، عن أبي قِلَابَةَ، عن أبي أَسْمَاءَ، عن ثَوْبَانَ، قال: قال رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «لا تَزَالُ طَائِفَةٌ من أُمَّتِي ظَاهِرِينَ على الْحَقِّ لَا يَضُرُّهُمْ من خَذَلَهُمْ حتى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ، وَهُمْ كَذَلِكَ». وَلَيْسَ في حديث قُتَيْبَةَ: "وَهُمْ كَذَلِكَ".
قلت: والحديث في «سنن سعيد بن منصور» (2/ 177) برقم (2372).
وهذا الحديث أخرجه مسلم مختصراً، وهو حديث طويل رواه أيوب عن أبي قلابة بهذا الإسناد.
رواه ابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (1/ 332) قال: حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ، قال: حدثنا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، قال: حدثنا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَن أَبِي أَسْمَاءَ، عَنْ ثَوْبَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ زَوَى لِي الْأَرْضَ فَرَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا، وَإِنَّ أُمَّتِي سَيَبْلُغُ مُلْكُهَا مَا زَوَى لِي مِنْهَا، وَأُعْطِيتُ الْكَنْزَيْنِ الْأَحْمَرَ وَالْأَبْيَضَ، وَإِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ لِأُمَّتِي أَنْ لَا يُهْلِكَهَا بِسَنَةٍ عَامَّةٍ، وَأَنْ لَا يُسَلَّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ فَيَسْتَبِيحَ بَيْضَتَهُمْ، وَإِنَّ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنِّي إِذَا قَضَيْتُ قَضَاءً فَإِنَّهُ لَا يُرَدُّ وَإِنِّي أَعْطَيْتُكَ لِأُمَّتِكَ أَنْ لَا أُهْلِكَهُمْ بِسَنَةٍ عَامَّةٍ، وَأَنْ لَا أُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ فَيَسْتَبِيحَ بَيْضَتَهُمْ وَلَوِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِ أَقْطَارِهَا حَتَّى يَكُونَ بَعْضُهُمْ يُهْلِكَ بَعْضًا وَبَعْضُهُمْ يَسْبِي بَعْضًا، وَإِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي الْأَئِمَّةُ الْمُضِلِّينَ، وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَلْحَقَ قَبَائِلُ مِنْ أُمَّتِيَ الْمُشْرِكِينَ وَحَتَّى تُعْبَدَ الْأَوْثَانُ، وَإِنَّهُ سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي ثَلَاثُونَ كَذَّابًا كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ، وَإِنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي وَإِنَّهُ لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَهِيَ كَذَلِكَ».
ثم قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدِ بنِ حِسَابٍ، قال: حدثنا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، قال: حدثنا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ، عَنْ ثَوْبَانَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ زَوَى لِيَ الْأَرْضَ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ، قَالَ: «وَإِذَا وُضِعَ السَّيْفُ فِي أُمَّتِي لَمْ يُرْفَعْ عَنْهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ».
ورواه أحمد في «مسنده» (5/ 278) برقم (22448) قال: حدثنا سُلَيْمَان بن حَرْبٍ، عن حَمَّاد عن أَيُّوبَ، به. وزاد فيه أيضاً: «وإذا وُضِعَ في أمتي السَّيْفُ لم يُرْفَعْ عَنْهُمْ إلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ».