إخواني قبل أن أبدأ بالتوضيح أشير أنه لم أجد ولا كلمة أو إشارة مباشرة أو غير مباشرة في أمهات القواميس العربية تربط الشام كشرح لكلمة المغرب أو الغرب في المعاني الكثيرة التي وردت في كتب اللغة كلها تدعم بمجال ليدع للشك مفصلاً ووجوداً ولا سيما أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان دقيق المعاني، أليس من لا ينطق عن الهوى.
1 - ورد في شرح المغرب هو غروب الشمس وفعلاً فغروب الشمس بالنسبة لأهل الحجاز هو جهة المغرب وإلا ما كان سمي مغرباً، أما الشام فموضعه الجغرافي شمال الحجاز بعيد لا عن شروق أو غروب الشمس.
2 - من معاني الغرب البعيد والنائي عن محل السكن الأصلي وفعلاً المغرب أبعد من الحجاز مقارنة مع الشام.
3 - من معاني الغرب حدة الشيء وطرفه والمغرب يوجد في طرف الأمة الإسلامية وأقصاها.
4 - من المعاني الغربة في السفر هنا الشام كان هو المقصد الأول الذي قصدته العرب وهو مألوف لها لا غرابة فيه لهذا تجد الله تبارك وتعالى استعمل كلمة إيلاف في سورة قريش لأن قريش ألفت السفر صيفاً وشتاء إلى الشام ولا غرابة في ذلك، قال تعالى: ﴿لإِيلافِ قُرَيْشٍ * إِيْلافِهِمْ رِحْلَة الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ﴾، قيل في تفسير الآية: فصارتا الرحلتان لهم عادة وإلفاً" انتهى كلام الأخ.
قلت: هذا الكلام من سذاجته لا يسوى الرد عليه! ولكن مما اضطرني إلى نقله: بيان الحال التي وصل إليها بعض طلبة العلم من التعصب لأرض معينة وليّ أعناق النصوص من أجل ذلك!
عدا عن الفهم العقيم عند هذا الأخ! فقد بنى بيتاً أوهى من بيت العنكبوت فيما فهمه من بعض الأحاديث ومن كتب اللغة.
وأقول:
أولاً: ما جاء في الحديث من أؤلئك القوم الذي جاؤوا من جهة المغرب وعليهم الصوف فحمل الأخ ذلك على أهل المغرب العربي وأنهم ما زالوا يلبسون ذلك، وهذا فهم عجيب!! فكونهم يلبسون الصوف لا يعني أنهم من المغرب العربي المعروف الآن، ولا يبعد أنهم من الشام، بل من الشام أولى لأنها الأقرب إلى المدينة والمعروفة عند العرب، وبلاد الشام من المعروف أنها باردة فلباسهم كان من الصوف، ومسألة تحديد ملابس الأقوام في البلد الفلاني أو الفلاني لا ينف وجود ملابس أخرى عندهم.
وقد بوّب الإمام البخاري في «صحيحه» (5/ 2185): "باب لُبْسِ جُبَّةِ الصُّوفِ في الْغَزْوِ"، ثم ساق من طريق عُرْوَة بن الْمُغِيرَةِ، عن أبيه - رضي الله عنه –قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذَاتَ لَيْلَةٍ في سَفَرٍ، فقال: أَمَعَكَ مَاءٌ؟ قلت: نعم، فَنَزَلَ عن رَاحِلَتِهِ فَمَشَى حتى تَوَارَى عَنِّي في سَوَادِ اللَّيْلِ، ثُمَّ جاء فَأَفْرَغْتُ عليه الْإِدَاوَةَ فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ من صُوفٍ، فلم يَسْتَطِعْ أَنْ يُخْرِجَ ذِرَاعَيْهِ منها حتى أَخْرَجَهُمَا من أَسْفَلِ الْجُبَّةِ، فَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ ثُمَّ أَهْوَيْتُ لِأَنْزِعَ خُفَّيْهِ فقال دَعْهُمَا فاني أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا.
وقد وقع في أكثر روايات الصحيحين وغيرهما: "جبة شامية"، وفي غيرهما: "وعليه جبة من صوف من جباب الروم ضيقة الكمين".
وقد قال أهل العلم إنه لا منافاة بينهما؛ لأن الشام حينئذ داخل تحت حكم قيصر ملك الروم فكأنهما واحد من حيث الملك، ويمكن أن يكون نسبة هيئتها المعتاد لبسها إلى أحدهما ونسبة خياطتها أو إتيانها إلى الأخرى.
فالجبة من جباب الروم والروم كانوا في الشام.
على أن المقصود بقوله: "من قبل المغرب" أي من جهة مغرب المدينة، أي من يسكنون غرب المدينة من المناطق البعيدة القريبة من الشام أو الشام نفسها.
فتبين لنا أن استدلال هذا الأخ بما ورد في الحديث من لبس الصوف استدلال باطل.
ثانياً: قوله إنه بحث في معاجم اللغة فلم يجد أصحابها ذكروا للشام أي علاقة بلفظ: "الغرب" أو "المغرب"!! وهذا القول مما لا ينقضي منه العجب!! وحري بقائله أن لا يكتب شيئا فكيف يخوض في الأمور الشرعية؟!!!