قال أحدهم محتجاً بهذا الحديث: "أولاً قال الراوي: (قوم من قبل المغرب) والمعروف أن المغرب كل ما غربت عليه الشمس بالنسبة إلى جزيرة العرب، وكما تعلمون حينها لم يكن قد دخل الإسلام بعد إلى المغرب العربي.
يمكن لقائل أن يقول: إن مصر توجد غرب الجزيرة، وزد على ذلك أن مصر كانت تسمى باسمها وأن الشارحين للحديث لم يتطرقوا إلى مصر كما كان المصريين آنذاك يطلق عليهم الأقباط، والأهم من ذلك هو الإشارة إلى نوع الثياب، وقوله (ثياب من صوف) فالمغرب العربي هو المعروف بالجلباب المصنوع من صوف الغنم وخصوصاً المغرب بالذات حيث ما زال هذا الجلباب يلبس إلى يومنا هذا وهو أحد أرفع الألبسة التقليدية واللباس الرئيسي في بلادنا ويتخذ طابعاً آخر عند سكان الريف والأمازيغ والقبائل حيث يلبسون جلباباً بدون أكمام من صوف، أما مصر ساعتها فكانت معروفة بالقبطية المخططة المصنوعة من القطن وكان يرتديها العرب.
بحثت في موسوعة لأكملها لأغلب الكتب لعلي أجد شيئاً يربط كلمة الشام بكلمة المغرب أو الغرب إلى قول واحد يستدل به هؤلاء، وهو تفسير للحديث نفسه علماً أن التفسير لم يعطي الدلائل اللغوية ولا المنطقية على أن أهل الغرب الذين ورد ذكرهم هم أهل الشام".
ثم قال: "كلمة غرب أو مغرب لغوياً: غرب: الغَرْبُ والمَغْرِبُ بمعنى واحد ابن سيده الغَرْبُ خِلافُ الشَّرْق وهو المَغْرِبُ وقوله تعالى: ﴿رَبُّ المَشْرِقَيْن ورَبُّ المَغْرِبَيْنِ﴾ أَحدُ المَغْرِبين أَقْصَى ما تَنْتَهي إِليه الشمسُ في الصيف والآخَرُ أَقْصَى ما تَنْتَهِي إِليه في الشتاء. غرَّبَ القومُ ذَهَبُوا في المَغْرِبِ وأَغْرَبُوا أَتَوا الغَرْبَ وتَغَرَّبَ أَتَى من قِبَل الغَرْب. وفي الحديث أَن النبي صلى اللّه عليه وسلم أَمَر بتَغْريبِ الزاني سنةً إِذا لم يُحْصَنْ وهو نَفْيُه عن بَلَده والغَرْبة. وفي حديث عمر رضي اللّه عنه أَنه قال لرجل قَدِمَ عليه من بعض الأَطْرافِ هل من مُغَرِّبةِ خَبَر؟ أَي هل من خبَرٍ جديدٍ جاءَ من بلدٍ بعيدٍ؟ من الغَرْب وهو البُعْد ومنه قيل دارُ فلانٍ غَرْبةٌ والخبرُ المُغْرِبُ الذي جاءَ غريباً حادثاً طريفاً والتغريبُ النفيُ عن البلد وغَرَبَ أَي بَعُدَ، ويقال: أغْرُبْ عني أَي تباعَدْ، ومنه الحديث أَنه أَمَرَ بتَغْريبِ الزاني التغريبُ النفيُ عن البلد الذي وَقَعَتِ الجِنايةُ فيه يقال: أَغرَبْتُه وغَرَّبْتُه إِذا نحَّيْتَه وأَبْعَدْتَه والتَّغَرُّبُ البُعْدُ، وفي الحديث: أَن رجلاً قال له: إِنَّ امرأَتي لا تَرُدُّ يَدَ لامِس، فقال: غرِّبْها أَي أَبْعِدْها يريدُ الطلاق وغَرَّبَت الكلابُ أَمْعَنَتْ في طلب الصيد وغَرَّبه وغَرَّبَ عليه تَرَكه بُعْداً والغُرْبةُ والغُرْب النُّزوحُ عن الوَطَن والاغْتِرابُ قال المُتَلَمِّسُ.
الغَرْبُ: الحِدَّةُ ومنه غَرْبُ السيف أَي كانَتْ تُدَارَى حِدَّتُه وتُتَّقَى، والغَرْب: الذَّهابُ بالفَتح مَصْدر ذَهب. و (الغَرْبُ): التَّنَحِّي عن النَّاسِ، وقد غَرَبَ عَنَّا يَغْرُب غَرْباً و (الغَرْبُ): أَوَّلُ الشَّيء وحَدُّه، كَغُرَابهِ بالضَّمِّ. و (الغَرْبُ) والغَرْبَةُ: الحِدَّة. لِلْغَرْب أَرْبعَةً وَعِشْرِين مَعْنًى؛ وهو: المَغْرِب، والذَّهابُ، والتّنَحِّي، وأَوَّلُ الشَّيْء، وحَدُّه، الحِدَّةُ والنَّشَاطُ، والتَّمَادِي، والرَّاوِيَةُ، والدَّلْوُ، والعِرْقُ، والدَّمْعُ، ومسِيلُه وانْهِمَالُه، والفَيْضَة، والبَثْرَةُ، والوَرَمُ، وكَثْرَةُ الرِّيق، والبَلَلُ، والمَنْقَع، والشَّجَرَةُ، ويومُ السَّقْيِ، والفَرَسُ، ومُقْدِمُ العَيْن والنَّوَى. اقْتَصَرَ منها في الأَسَاسِ على التِّسْعَة، والبَقِيَّةُ في المُحْكَمِ والتَّهْذِيبِ والنِّهايَة.