·…تهجم بعضهم على ابن تيمية!
وقد اتهم بعض الإخوة المغاربة الذين تعصبوا لهذا الحديث ابن تيمية بأنه تعصب لإقليمه!!!
قال بعضهم – غفر الله له -: "تردد شيخ الإسلام ابن تيمية بين الإقليمية الضيقة وسعة الأفق إلى حد ما، فقال مرة: إن هذا الوصف ليس لغير أهل الشام من أرض الإسلام، ووسع الدائرة قليلاً فقال: أما الطائفة بالشام ومصر ونحوهما فهم في هذا الوقت المقاتلون عن دين الإسلام وهم من أحق الناس دخولاً في الطائفة المنصورة التي ذكرها النبي وكان أهل المدينة يسمون أهل الشام أهل المغرب، ويقولون عن الأوزاعي إنه إمام أهل المغرب ... ".
ويقول: "وفي مسلم عن أبي هريرة عن النبي قال: "لا يزال أهل المغرب ظاهرين لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى تقوم الساعة".
وقال: "وقد ظهر مصداق هذه النصوص على أكمل الوجوه في جهادنا للتتار ... " انتهى.
قلت: غفر الله لهذا الأخ، فهو قد تعصب لهذا الحديث أيضاً بإقليمية أضيق مما اتهم به شيخ الإسلام ابن تيمية به!! وعذر ابن تيمية أنه اعتمد على آراء أهل العلم من قبله وكذلك بما هو مشهور من تسمية أهل المدينة لأهل الشام بأنهم أهل المغرب، فلو وافقناه على هذا أم لم نوافقه فهو قد اجتهد في هذا كما اجتهد غيره، وليس من باب الإقليمية، وإنما الإقليمية في كلام هذا الأخ!!
·…قول ابن كثير:
وقال الحافظ ابن كثير في «الشمائل» وهو يتحدث عن حديث (إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها): "وسيأتي الحديث المخرج من الصحيح: (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك)، وفي صحيح البخاري: (وهم بالشام) وقال كثير من علماء السلف: إنهم أهل الحديث وهذا أيضاً من دلائل النبوة، فإن أهل الحديث بالشام أكثر من سائر أقاليم الإسلام ولله الحمد، ولاسيما بمدينة دمشق حماها الله وصانها ... " انتهى.
·…قول الحافظ ابن حجر:
وقال الحافظ ابن حجر في «فتح الباري» (13/ 295): "رواية عمير بن هانئ: (لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله) وتقدم بعد بابين من باب علامات النبوة من هذا الوجه بلفظ: (لا يزال من أمتي أمة قائمة بأمر الله، لا يضرهم من خذلهم حتى يأتيهم أمر الله وهم على ذلك)، وزاد: (قال عمير: فقال مالك بن يخامر: قال معاذ: وهم بالشام)، وفي رواية يزيد بن الأصم: (ولا تزال عصابة من المسلمين ظاهرين على من ناوأهم إلى يوم القيامة). قال صاحب المشارق في قوله: (لا يزال أهل الغرب) يعني الرواية التي في بعض طرق مسلم، وهي بفتح الغين المعجمة وسكون الراء، ذكر يعقوب بن شيبة عن علي بن المديني قال: المراد بالغرب الدلو، أي الغرب، بفتح المهملتين؛ لأنهم أصحابها لا يستقى بها أحد غيرهم، لكن في حديث معاذ: (وهم أهل الشام)، فالظاهر أن المراد بالغرب البلد؛ لأن الشام غربي الحجاز، كذا قال، وليس بواضح، ووقع في بعض طرق الحديث: (المغرب) بفتح الميم وسكون المعجمة، وهذا يرد تأويل الغرب بالعرب، لكن يحتمل أن يكون بعض رواته نقله بالمعنى الذي فهمه أن المراد الإقليم لا صفة بعض أهله، وقيل: المراد بالغرب أهل القوة والاجتهاد في الجهاد، يقال: في لسانه غرب، بفتح ثم سكون، أي حدة. ووقع في حديث أبي أمامة عند أحمد: (إنهم ببيت المقدس)، وأضاف بيت إلى المقدس، وللطبراني من حديث النهدي نحوه، وفي حديث أبي هريرة في الأوسط للطبراني: (يقاتلون على أبواب دمشق وما حولها وعلى أبواب بيت المقدس وما حوله، لا يضرهم من خذلهم ظاهرين إلى يوم القيامة)، قلت: ويمكن الجمع بين الأخبار بأن المراد قوم يكونون ببيت المقدس وهي شامية ويسقون بالدلو وتكون لهم قوة في جهاد العدو وحدة وجد.
تنبيه: اتفق الشراح على أن معنى قوله: (على من خالفهم) أن المراد علوهم عليهم بالغلبة، وأبعد من أبدع فرد على من جعل ذلك منقبة لأهل الغرب أنه مذمة؛ لأن المراد بقوله ظاهرين على الحق أنهم غالبون له وأن الحق بين أيديهم كالميت، وأن المراد بالحديث ذم الغرب وأهله لا مدحهم، قال النووي: فيه أن الإجماع حجة، ثم قال: يجوز أن تكون الطائفة جماعة متعددة من أنواع المؤمنين ما بين شجاع وبصير بالحرب وفقيه ومحدث ومفسر وقائم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وزاهد وعابد، ولا يلزم أن يكونوا مجتمعين في بلد واحد، بل يجوز اجتماعهم في قطر واحد وافتراقهم في أقطار الأرض، ويجوز أن يجتمعوا في البلد الواحد وأن يكونوا في بعض منه دون بعض، ويجوز إخلاء الأرض كلها من بعضهم أولاً فأولاً إلى أن لا يبقى إلا فرقة واحدة ببلد واحد، فإذا انقرضوا جاء أمر الله انتهى ملخصاً مع زيادة فيه، ونظير ما نبه عليه ما حمل عليه بعض الأئمة حديث: (إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها) أنه لا يلزم أن يكون في رأس كل مائة سنة واحد فقط بل يكون الأمر فيه كما ذكر في الطائفة، وهو متجه، فإن اجتماع الصفات المحتاج إلى تجديدها لا ينحصر في نوع من أنواع الخير ولا يلزم أن جميع خصال الخير كلها في شخص واحد إلا أن يدعى ذلك في عمر بن عبدالعزيز فأنه كان القائم بالأمر على رأس المائة الأولى باتصافه بجميع صفات الخير وتقدمه فيها، ومن ثم أطلق أحمد أنهم كانوا يحملون الحديث عليه، وأما من جاء بعده فالشافعي وإن كان متصفاً بالصفات الجميلة إلا أنه لم يكن القائم بأمر الجهاد والحكم بالعدل فعلى هذا كل من كان متصفاً بشيء من ذلك عند رأس المائة هو المراد سواء تعدد أم لا".