·…تعقّب ابن حجر لابن حزم!
قلت: يريد ابن حجر بقوله: "وأبعد من أبدع فرد على من جعل الحديث منقبة لأهل الغرب على أنه مذمة"! يريد ابن حزم الذي حمل الحديث على الذم، فقال: "إن من يتدبر في الحديث يجد لفظه يوجب الذم لا المدح، فهذا الخبر - إن صح – إنذار بظهور أهل المغرب على الحق وغلبتهم إياه وطمسهم لآثاره، وهو أعظم حجة عليهم".
وهذا قول عجيب من ابن حزم شذَّ به!!
·…قول البقاعي:
وقال البقاعي في «نظم الدرر» (1/ 227): "قال الحرَّالي في قوله تعالى: ﴿ولله المشرق والمغرب﴾: قدم تعالى (المشرق)؛ لأنه موطن بدو الأنوار التي منها رؤية الأبصار، وأعقبه بـ (المغرب) الذي هو مغرب الأنوار الظاهرة وهو مشرق الأنوار الباطنة، فيعود التعادل إلى أن مشرق الأنوار الظاهرة هو مغرب الأنوار الباطنة (الفتنة ههنا من حيث يطلع قرن الشيطان - وأشار بيده نحو المشرق) (لا يزال أهل المغرب ظاهرين على الحق) انتهى. قلت: ومن ذلك حديث صفوان بن عسال - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن لله بالمغرب باباً) وفي رواية: (باب التوبة مفتوح من قبل المغرب - مسيرة عرضه سبعون عاماً، لا يغلق ما لم تطلع الشمس من قبله) أخرجه الطبراني والبغوي في تفسيره، وقد ظهر أن المغرب في الحديث المتقدم هو في الصحيح ما عدا المشرق الذي أشار إليه بالفتنة في الحديث الآخر، فالمغرب حينئذ المدينة وما ينسب إليها من جهة المشرق وما وراء ذلك من جهة الجنوب والشمال وما وراء ذلك من جهة الغرب إلى منتهى الأرض، فلا يعارض حينئذ حديث (وهم بالشام) فإنها من جملة المغرب على هذا التقدير، فدونك جمعاً طال ما دارت فيه الرؤوس وحارت فيه الأفكار في المحافل والدروس، والله الموفق" انتهى كلام البقاعي.
·…قول الشيخ الألباني:
وقال الشيخ الألباني في بعض أشرطته مبيناً المقصود بهذا الحديث: "وقد أبعد النجعة من فسره من المعاصرين ببلاد المغرب المعروفة اليوم في شمال أفريقيا؛ لأنه مما لا سلف له مع مخالفته لإمام السنة ـ يعني الإمام أحمد ـ وشيخ الإسلام ـ يعني ابن تيمية ـ وإذا عرفت هذا، ففي الحديث بشارة عظيمة لمن كان في الشام من أنصار السنة المتمسكين بها والذابين عنها والصابرين في سبيل الدعوة إليها نسأل الله تعالى أن يجعلنا منهم وأن يحشرنا في زمرتهم تحت لواء صاحبها محمد صلى الله عليه وسلم".
وقال أثناء تخريجه لأحاديث كتاب فضائل الشام ودمشق لأبي الحسن الربعي معلقاً على هذا الحديث: "على اعتبار أن أهل الغرب هم أهل الشام كما قال الإمام أحمد وأيده شيخ الإسلام ابن تيمية في فضل الشام وأهله من وجهين:
الأول: ورد ذلك صراحة في بعض الأحاديث.
الثاني: أن لغته صلى الله عليه وسلم وأهل مدينته في أهل الغرب أنهم أهل الشام، فراجعه فإنه مهم مفيد جداً، ولعل من نفى ذلك من المعاصرين وذهب إلى أن المراد بذلك (المغاربة) الذين يسكنون شمال غرب (أفريقية) لم يقف على لغته المذكورة" انتهى.
·…أحاديث وروايات أخرى استدل بها بعض من يحمل الحديث على أهل المغرب والأندلس:
الحديث الأول:
ما رواه أبو نُعيم في «معرفة الصحابة» (5/ 2585) برقم (6230) قال: حَدَّثَنَا أَبُو بَحْرٍ مُحَمَّدُ بنُ الْحَسَنِ، قال: حدثنا مُحَمَّدُ بنُ يُونُسَ، قال: حدثنا عُبَيْدُاللهِ بنُ مُوسَى، قال: حدثنا إِسْمَاعِيلُ بنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بنِ شُعْبَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَزَالُ أَهْلُ الْغَرْبِ ظَاهِرِينَ، لَا يَضُرُّهُمُ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللهِ».
قال أبو نعيم: "رَوَاهُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ: هُشَيْمٌ، وَيَحْيَى الْقَطَّانُ، وَوَكِيعٌ، وَعَلِيُّ بنُ مُسْهِرٍ، وَأَبُو أُسَامَةَ، وَيَعْلَى بنُ عُبَيْدٍ، وَمَرْوَانُ بنُ مُعَاوِيَةَ فِي آخَرِينَ".