وقد قال الشيخ محمد المدني ابن الحسني في قصيدة طويلة له:
فليس تزال طائفة بغرب *** بفضل الله قائمة السنام
كما جاء الحديث بذا صريحا *** عن المختار مولانا التهامي
فمسلم في الصحيح روى فأضحى *** صحيحا عندنا دون اتهام
وقال أحدهم على الشبكة العنكبوتية بعد أن صرف وقتاً حتى عثر على هذا الحديث: "حديث والله يفتح الشهية ويثير الاعتزاز والثقة بالنفس لو يتم تقديره حق قدره ووضعه في منزلته الصحيحة.
حديث وزنه من ذهب لأهل المغرب العربي يحسدنا عليه الصديق قبل العدو.
حديث مفتاح للتفاؤل و استمرار الأمل.
بلسم اليأس والانهزامية دافع ومحفز للعمل والجدية.
صحيح كنت أحسد أهل اليمن عندما قال فيهم رسول الله: الإيمان يماني والحكمة يمانية.
كنت أحسد أهل مصر عندما قال فيهم رسول الله: جنودها خير جنود الأرض.
كنت أحسد أهل الشام عندما قال فيهم: أهل الشام سيبقوا ظاهرين على الحق إلى قيام الساعة.
هاته المكرمات النبوية دفعتني للتساؤل وهو من حقي وماذا عن شعوب المغرب العربي الذين أنتمي إليهم؟ هل هم من الصنف الثاني في المسلمين؟ حاشا رسول الله الذي قال: لا فرق بين عجمي أو أعرابي إلا بالتقوى.
ظللت أبحث في كتب الحديث عن أثارة أو إشارة ما إلى أهل المغرب حتى وجدت هذا الحديث الصحيح والمرفوع عن النبي صلى الله عليه وسلم بسند قوي .. " انتهى.
قلت: أما ما حسد به هذا الأخ – غفر الله له - أهل اليمن والشام ومصر فهذا قد بينا فقهه – بفضل الله- في مواضع أخرى، وليس كما يفهم من ظاهر هذه الأحاديث في أفضلية قوم على آخرين.
·…ابن تومرت وهذا الحديث!
قال الذهبي في «السير» (19/ 548) في "ابن تومرت": "وأخذ يشوق إلى المهدي ويروي أحاديث فيه، فلما توثق منهم قال: أنا هو وأنا محمد بن عبدالله، وساق نسباً له إلى علي فبايعوه وألف لهم كتاب أعز ما يطلب ووافق المعتزلة في شيء والأشعرية في شيء، وكان فيه تشيع ورتب أصحابه فمنهم العشرة فهم أول من لباه ثم الخمسين، وكان يسميهم المؤمنين، ويقول: ما في الأرض من يؤمن إيمانكم وأنتم العصابة الذين عنى النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: لا يزال أهل الغرب ظاهرين، وأنتم تفتحون الروم وتقتلون الدجال ومنكم الذي يؤم بعيسى وحدثهم بجزئيات اتفق وقوع أكثرها فعظمت فتنة القوم به حتى قتلوا أبناءهم وإخوتهم لقسوتهم وغلظ طباعهم وإقدامهم على الدماء ... ".
·…المقصود بهذه اللفظة عند السيوطي: «مصر»!
بينما تنازع أهل المشرق والمغرب هذا الحديث ذهب السيوطي إلى أنه لا يبعد أن يكون المقصود هم أهل مصر!
يقول السيوطي في «الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج» (4/ 514): "لا يبعد أن يراد بالمغرب مصر؛ فإنها معدودة في الخط الغربي بالاتفاق، وقد روى الطبراني والحاكم وصححه عن عمرو بن الحمق قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (تكون فتنة أسلم الناس فيها الجند الغربي)، قال ابن الحمق: فلذلك قدمت عليكم مصر. وأخرجه محمد بن الربيع الجيزي في مسند الصحابة الذين دخلوا مصر، وزاد فيه: (وأنتم الجند الغربي)، فهذه منقبة لمصر في صدر الملة واستمرت قليلة الفتن معافاة طول الملة لم يعترها ما اعترى غيرها من الأقطار، وما زالت معدن العلم والدين ثم صارت في آخر الأمر دار الخلافة ومحط الرحال ولا بلد الآن في سائر الأقطار بعد مكة والمدينة يظهر فيها من شعائر الدين ما هو ظاهر في مصر .. ".
·…كلام أهل العلم في المشرق حول هذا الحديث:
·…قول الإمام النووي:
قال النووي في «شرح صحيح مسلم» (13/ 68): "الغرب ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة. قال علي بن المديني: المراد بأهل الغرب العرب، والمراد بالغرب الدلو الكبير لاختصاصهم بها غالباً، وقال آخرون: المراد به الغرب من الأرض، وقال معاذ: هم بالشام، وجاء في حديث آخر: هم ببيت المقدس، وقيل: هم أهل الشام وما وراء ذلك. قال القاضي: وقيل المراد بأهل الغرب: أهل الشدة والجلد وغرب كل شيء حده".